انشغل الرأي العام الفلسطيني بشريط الفيديو المسرب لترويع الطفل أحمد مناصرة أثناء التحقيق معه، مما يثير تساؤلات عما إذا كانت مخابرات الاحتلال هي التي سربته لإيصال رسالة ردع لعائلات الأطفال المعتقلين، رغم ما يسببه من تشويه لصورة إسرائيل.

أسيل جندي-القدس المحتلة

أثار شريط الفيديو المسرب من جهة مجهولة -والذي يظهر ضباطا بمخابرات الاحتلال وهم يروّعون الطفل الأسير أحمد مناصرة أثناء التحقيق- ضجة كبيرة بين الفلسطينيين، حيث بدا أن المحقق يهدف إلى انتزاع اعتراف من الطفل يقر فيه بأنه قام بالطعن انطلاقا من عنصريته ضد اليهود.

ويُجمع مراقبون أن المشاهد التي وردت في الفيديو لم تكن مفاجئة رغم قسوتها، وذلك في ظل الشهادات المتتالية عن ترويع الأطفال المعتقلين والتي يُفيد بها محاموهم أو الأطفال أنفسهم بعد تحررهم من الأسر.

ويعتبر الفيديو الأخير مع مناصرة هو الرابع له، فالأول كان يوثق لحظة إصابته وشتمه وهو ملقى على الأرض، والثاني وهو على سريره بالمستشفى، والثالث في المحكمة، ويُعتقد أن جميعها كانت إسرائيلية المصدر.

صور مسربة سابقة للطفل مناصرة أثناء معالجته في المستشفى 

إساءة للطفولة
ويقول طارق برغوث محامي مناصرة إن الرأي العام الفلسطيني تجاه فيديو التحقيق يأخذ مسارا خاطئا، حيث يتم التركيز على ضرورة معرفة الجهة التي سربته، وليس على محتواه بشكل أساسي والذي يُظهر "جريمة بشعة" تُرتكب بحق طفل يواجه التعنيف والترهيب والتهديد ليعترف بشيء لم يقم به.

ويضيف برغوث أن لائحة الاتهام التي قدمت ضد مناصرة ورد بها أنه لم يقم بالطعن بناء على أدلة ظرفية، مثل عدم وجود دماء على السكين التي كانت بحوزته، وهو دليل قاطع على أنه لم ينفذ الطعن وأن المحقق حاول تلفيق التهمة له حتى تقدم ضده لائحة اتهام صعبة جدا.

ويرى أن جميع من شاركوا في حيثيات التحقيق مع الطفل مناصرة يجب أن يُحاسبوا لأنهم لم يخرقوا القوانين الإسرائيلية فقط، بل أيضا القوانين الدولية التي تُلزم السلطة التي تُحقق مع الأطفال بمعاملتهم بطريقة حسنة، وأن يتم ذلك بحضور أحد الوالدين.

ويستبعد برغوث أن تحقق إسرائيل مكاسب من وراء انتشار الفيديو، ويرى أنه يعتبر "إدانة دامغة للكيان الصهيوني، إذ يظهر كل هذا العنف بينما يعلم المحققون جيدا أن الكاميرا تسجله، لذا علينا أن نتساءل عما يفعله الاحتلال بأطفالنا وراء الكاميرات".

عبد النبي: التحقيق العنيف مع الطفل
يهدف إلى تحطيم الذات لديه
 (الجزيرة)

ويؤكد أن الحملة التي قامت بها إسرائيل ضد "مناصرة" حملة إعلامية منذ البداية، مما يُحتّم على الفلسطينيين استخدام هذا الفيديو لشن حملة مضادة، لأن قضيته لم تعد قضية طفل قام بعملية طعن أم لا، بل أصبحت قضية رأي عام دولي.

الجدير بالذكر أن شريط التحقيق مع الطفل مناصرة يأتي في ظل حملات الاعتقال المتواصلة التي طالت 500 طفل منذ بداية الهبة الشعبية، مما انعكس بشكل سيئ على الظروف النفسية التي تعيشها عائلات الأطفال الأسرى.

تحطيم الطفل
ويقول الأخصائي الاجتماعي محمود عبد النبي إن التحقيق العنيف مع الطفل هدفه تحطيم الذات لديه، مما يؤدي إلى تدني مستوى الثقة بالنفس، بالإضافة إلى مخاوف داخلية تتمثل في انعدام الشعور بالأمان، خاصة عندما يكون الطفل في بداية مرحلة المراهقة إذ يتأثر تشكيل شخصيته بشكل مباشر.

ويضيف عبد النبي أن سلوك الطفل يتغير بعد هذه التجربة، ويظهر ذلك جليا في تذبذبه باتخاذ القرارات، كما يتأثر تحصيله الأكاديمي بشكل سلبي.

أما على صعيد المؤشرات التي يلمسها الأهل بعد تحرر أطفالهم من الأسر، فمعظمهم يلاحظون تراجعا في أداء أبنائهم، ويشعرون بخوفهم وانعدام الأمان لديهم، حيث يترجم بعض الأطفال ذلك بالالتصاق الدائم بأحد الوالدين، ومنهم من يعاني من التبول اللاإرادي بسبب العبء النفسي الذي يعجز عن مواجهته، مما يضع الأهل في حالة من الارتباك.

يذكر أن المحكمة المركزية في القدس عقدت اليوم جلستين للطفل "مناصرة"، الأولى بخصوص لائحة الاتهام وتم خلالها تعيين جلسة أخرى يوم 26 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، بينما خُصصت الثانية لتحديد مكان اعتقاله وتثبيت إقامته الجبرية في مركز تابع لوزارة الشؤون الاجتماعية الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة