إسرائيل تتملص من تشريح جثامين الشهداء
آخر تحديث: 2015/11/11 الساعة 16:23 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/11/11 الساعة 16:23 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/30 هـ

إسرائيل تتملص من تشريح جثامين الشهداء

صور من مراحل مختلفة من حياة الشهيد  المقدسي معتز عويسات (الجزيرة نت)
صور من مراحل مختلفة من حياة الشهيد المقدسي معتز عويسات (الجزيرة نت)

أسيل جندي-القدس المحتلة

لا تكتفي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بقتل الفلسطينيين بدم بارد، بل تحتجز جثامينهم لفترات طويلة وترفض تشريحها في معظم الأحيان، وذلك لأن نتائج التشريح قد توضح أن شرطة الاحتلال لم يكن لديها مبرر لاستخدام النيران القاتلة، وأنه كان بإمكان عناصرها استخدام وسائل أخرى كإطلاق النار في الهواء واعتقال الشخص دون إصابته.

ومؤخرا بعث كل من مركز عدالة ومؤسسة الضمير رسالة عاجلة إلى وحدة التحقيق مع شرطة الاحتلال الإسرائيلي (ماحاش) للمطالبة بفتح تحقيق جنائي فوري ضد رجال الشرطة المتورطين بجريمة إعدام الفتى المقدسي معتز عويسات (16 عاما)، كما طالبت المؤسستان بتشريح جثمان الشهيد قبل تسليمه لذويه بحضور طبيب شرعي من قبل العائلة.

وكانت الشرطة الإسرائيلية ومحكمة الصلح بالقدس رفضتا تشريح الجثمان، وتم الاكتفاء برواية رجال الشرطة لإغلاق ملف التحقيق.

وأعدم عويسات برصاص شرطة إسرائيل في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في مستوطنة "آرمون هنتسيف" بالقدس، وخلافا لحالات إعدام أخرى بحق الفلسطينيين فقد تمت هذه العملية دون أي توثيق مرئي للوقائع، مما يعزز حسب رسالة مؤسستي عدالة والضمير الشبهات الجدية لارتكاب جريمة، ومحاولة لتشتيت الأدلة والإثباتات التي تدين الشرطة، والعبث بمسار التحقيق قبل بدايته.

 محاميد: إسرائيل تمتنع عن تسليم جثامين الشهداء لردع الشبان عن التصدي للاحتلال (الجزيرة)

إخفاء وتستر
وقال المحامي في مركز عدالة لحقوق الإنسان آرام محاميد إن المطالبة الفورية بالتحقيق مع الشرطة وتشريح الجثمان جاءت بعد رفض محكمة الصلح إجراء التشريح، وأضاف "المحامون والعائلة لا تتوفر لديهم أي معلومة عن حيثيات استشهاده من حيث عدد الرصاصات التي أُطلقت عليه واتجاهها، وإخفاء هذه المعلومات هو جزء من تستر المؤسسة الإسرائيلية على جرائم الشرطة في قضايا شهداء القدس والضفة الغربية".

وأضاف محاميد أن القانون الإسرائيلي يتيح للمحكمة إمكانية تعيين قاض يقرر تشريح الجثة في حالتين، هما موت الشخص بصورة غير طبيعية أو الموت الناجم عن ارتكاب مخالفة، "ونحن نقول إن رجال الشرطة ارتكبوا مخالفة بقتل عويسات، ونتحدث عن طفل يبلغ من العمر 16 عاما، حتى وإن شكل خطرا عليهم كان بإمكانهم إطلاق النار في الهواء أو السيطرة عليه".

وأشار محاميد إلى امتناع سلطات الاحتلال مؤخرا عن تسليم جثامين الشهداء بقرار حكومي لردع الشبان عن التظاهر أو محاولتهم التصدي للاحتلال، مضيفا أن الأهالي يدفعون ثمنا في بعض الأحيان لتحرير جثامين أبنائهم، ويتمثل في تحديد عدد المشتركين بالجنازة وموعد الدفن ودفع الغرامات المالية، وقد يضطرون أحيانا للتنازل عن تشريح الجثمان مقابل تسلمه.  

دليل قاطع
من جانبه، قال الطبيب في منظمة أطباء لحقوق الإنسان رفيق مصالحة إن عملية التشريح ضرورية لتحديد مسببات الوفاة وملابساتها، خاصة في حالات الموت غير الطبيعي، إذ يمكن الوصول إلى أدلة مادية وعملية موثوقة من خلال فحص جروح الطلقات النارية لمعرفة المسافة التي أطلقت منها النار، وبالتالي إذا كان الضحية يشكل خطرا فوريا على مطلق النار.

وأضاف مصالحة للجزيرة نت أن التشريح يظهر أيضا نقاط دخول وخروج الطلقات، مما يساعد على تحديد الاتجاه الذي أطلقت منه الرصاصة القاتلة، وعدد الرصاصات وأجزاء الجسم التي أطلقت باتجاهها، وجميعها معايير تحدد إن كانت الشرطة قد أطلقت الرصاص بشكل قانوني أم لا.

وأشار مصالحه إلى أن التشريح الجنائي يعد إلزاميا في معظم الدولة المتقدمة بحالات الموت غير الطبيعي، وتشكل نتائج التشريح مستندا رسميا وموثوقا في محاكمة الجناة، وأن عدم تنفيذ التشريح والتحليل العلمي للنتيجة يعطي الدولة رخصة للقتل دون أي أدوات للمحاسبة.

ووفقا لبيانات الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، فإن 286 جثمانا لشهداء قدامى فلسطينيين في مقابر الأرقام لا تزال محتجزة وقد تحولت جثثهم لرفات، فيما وصل عدد الجثامين المحتجزة منذ بداية الهبة الشعبية الحالية إلى 27 جثمانا لشهداء من عدة محافظات، يرفض الاحتلال تسليمهم وتشريح جثثهم حتى الآن.

المصدر : الجزيرة

التعليقات