رغم إيمانهما المشترك بالمفاوضات طريقا للحصول على دولة فلسطينية في حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية، يظل عرفات رمزا فريدا للفلسطينيين، لأنه جمع بين السياسة والمقاومة، على عكس عباس الذي اكتفى بالمقاومة الشعبية، واعتبر حق العودة حقا فرديا.

عوض الرجوب-الخليل

يلخص محلل سياسي فلسطيني الفرق بين الرئيس الحالي محمود عباس والرئيس الراحل ياسر عرفات بزي كل منهما، فالبلدة الكاكي، في إشارة للزي العسكري الذي لازم عرفات، عكست نهجه الثوري، مقابل دبلوماسية سياسية لصاحب ربطة العنق والبدلة الرسمية أبو مازن.

وتحل الأربعاء الذكرى السنوية الحادية عشرة لرحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، في ظروف غامضة رغم التحقيقات التي أجريت للتعرف على أسباب الوفاة في مستشفى فرنسي وصل إليه في أيامه الأخيرة بعد حصار طويل فرضه عليه إسرائيل بمقر المقاطعة في رام الله.

وفي حين يرى محللون اختلاف الظروف التي أحاطت بالرئيسين كل في مرحلته، يقول آخرون إن "عرفات جعل من الشعب وفصائله مرجعية له في القضايا الحساسة يمتنع عن تقديم تنازلات، خلافا لعباس الذي جعل من المقاومة وحق العودة حقا فرديا".

شراب: عرفات قائد ثوري أما عباس فمجرد سياسي (الجزيرة)

العسكرية والسلمية
أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة ناجي شراب أكد أن "عرفات لم يخلع البدلة العسكرية، ولهذا دلالات سياسية كثيرة أهمها إعطاؤه الأولوية للخيار العسكري الذي هو جوهر الفرق بينه وبين الرئيس أبو مازن".

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن هذه البدلة عكست خيارات الرئيس الراحل ومزجه بين المفاوضات والمقاومة، وهو ما انعكست تجلياته في انتفاضة الأقصى التي انطلقت عام 2000".

وتابع الأكاديمي الفلسطيني "نستطيع القول إن عرفات مثل القيادة الثورية، فيما عباس أقرب إلى الرجل السياسي منه إلى الرجل الثوري، ويتمسك بالمفاوضات والمقاومة الشعبية كخيارين وحيدين في التعامل مع إسرائيل".

وأضاف أن انتماء الرجلين إلى نفس القضية وإلى حركة فتح "يشكل القاسم المشترك بينهما"، معتبرا عرفات نموذجا "لن يتكرر".

جابر: عرفات لجأ للشعب لرفض التنازل عن حق العودة أما عباس فاعتبره حقا فرديا (الجزيرة)

حقوق الفلسطينيين
من جهته لا يرى عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران جابر، فرقا كبيرا بين الرجلين في توجههما السلمي، لكنه يضيف أن تاريخ عرفات حماه من التفريط بأي من حقوق الشعب الفلسطيني.

وأضاف للجزيرة نت أن كلا الزعيمين آمنا بأن مفاتيح الحل بيد الولايات المتحدة، لكن أميركا أعلنت صراحة أن أي حل يتخطى المشروع الصهيوني وهم، وشدد على أن الاستمرار في التعاطي مع هذا النهج قتل عرفات وسيقتل عباس وأحلام الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن عرفات لجأ في اللحظات التاريخية الحاسمة أكثر من مرة إلى الشعب والجماهير وقوى وفصائل العمل الوطني ليمتنع عن التنازلات أو التفريط بأي حق من حقوق الشعب الفلسطيني كحق العودة الذي كان يراه مقدسا، في حين اعتبره عباس حقا فرديا.

وتابع "لقد ظل عرفات محافظا على حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة، في حين حكم عباس وفق أرضية اتفاق أوسلو الذي لم يجلب سوى المزيد من الاستيطان والتوسع والتنازل والتفريط، وإمكانية التعايش مع الاحتلال على عِلاته.

عيسى: عباس اعتمد نفس السياسة التي انتهجها عرفات (الجزيرة)

محيط مختلف
أما أستاذ القانون الدولي بجامعة القدس الدبلوماسي السابق حنا عيسى، فأكد أن الرئيس عباس "جزء لا يتجزأ من السياسة السابقة التي كان ينتهجها الرئيس أبو عمار، فهما أطلقا معها حركة فتح، وعملا في منظمة التحرير، وهندسا معا اتفاق أوسلو".

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أنه في حين تحكم الطبيعة السلمية الرئيس الحالي الذي أعلن في مؤتمر حركة فتح السادس تبنيه المقاومة الشعبية فقط في مقاومة الاحتلال، كان عرفات رجلا سلميا وعسكريا، مشيرا إلى "ظروف ومناخات مختلفة ين الرجلين".

وأضاف يجب النظر إلى الرجلين قياسا على الفترة الزمنية لكليهما والتوازنات الدولية المحيطة، فعرفات كانت له علاقات جيدة بحركات التحرر في العالم مع وجود الاتحاد السوفياتي وفي ظل عمق عربي، فيما يتحرك أبو مازن في ظل انهيارات عربية لدول كانت سندا للقضية الفلسطينية.

وخلص المحاضر الفلسطيني إلى أن الرجلين ملتزمان بنهج إنشاء دولة فلسطينية في حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 عاصمتها القدس الشرقية، وحق عودة اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية.

المصدر : الجزيرة