نداء تونس.. أزمة تتعدى الحزب
آخر تحديث: 2015/11/10 الساعة 16:24 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/11/10 الساعة 16:24 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/29 هـ

نداء تونس.. أزمة تتعدى الحزب

إيمان مهذب

تتسارع الأحداث داخل حزب نداء تونس ومعها تتسع هوة الخلافات بين فريقين متصارعين عمّقا جراح الحزب الذي تسلم السلطة منذ عام فقط، وهي أحداث لن تترك بصمتها في الحزب وحده بل ربما تتعاده لتشمل الحكومة والمشهد السياسي التونسي كله.

ويتمثل الصراع في الحزب بين فريقين، أحدهما موال لأمينه العام محسن مرزوق، وآخر يقوده حافظ قايد السبسي -نائب رئيس الحزب- ونجل الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي.

ويتهم الفريق الأول حافظ السبسي بالسعي إلى وراثة رئاسة الحزب، فيما يتهم الأخير خصومه بـ"عدم مشروعية نيلهم قيادة الحزب".

ولا ينحصر الأمر في هذه الخلافات إذ أن غياب التجانس بين المستقلين واليساريين ورموز النظام السابق، له تأثيراته أيضا.

استقالة وأسئلة
وقد أثارت استقالة 31 نائبا من كتلة حزب نداء تونس بالبرلمان قبل يومين، ما يسمح لحزب حركة النهضة بأن يصبح القوة الأولى، الأسئلة بشأن الاتلاف الحكومي الحالي والوضع الدستوري للحكومة التي يقودها الحبيب الصيد.

وعلى الرغم من أن هذه الاستقالة لم تدخل بعد حيّز التنفيذ -تدخل حيّز التنفيذ بعد بخمسة أيام من تقديمها بحسب النظام الداخلي للبرلمان- فإنها خلطت الأوراق وزادت تداخل الوضع السياسي.

وبهذه الاستقالة فقد نداء تونس أغلبية المقاعد البرلمانية بعد أن كانت كتلته تضم 86 نائبا أصبحت اليوم تضم 55 نائبا، لتكون الأغلبية لحزب النهضة بـ69 نائبا من إجمالي 217 نائبا.

 بن مبارك: الحكومة الحالية في وضع دستوري سليم (الجزيرة-أرشيف)

 تأثيرات وتوقعات
وفيما يتعلّق بتأثيرات هذه الاستقالة على الحكومة، قال أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك للجزيرة نت إن الدستور التونسي يمنح الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد أولوية تعيين رئيس الحكومة في حالة واحدة فقط تتعلق بالمرحلة التي تعقب الانتخابات.

وينص الدستور التونسي في الفصل 88 على أن" يكلّف رئيس الجمهورية في أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي الحاصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب، بتكوين الحكومة خلال شهر يجدد مرة واحدة".

وفي هذا السياق يوضح بن مبارك أن المنظومة الدستورية قائمة على مسألة التزكية والثقة، فما دامت الحكومة الحالية التي يرأسها الحبيب الصيد تتمتع بثقة الأغلبية المطلقة للنواب (109 نائب) فإن وضعيتها الدستورية سليمة.

الوضع الدستوري
وبيّن المتحدث ذاته أن الدستور التونسي يضع طريقتين لا ثالث لهما لإزاحة الحكومة تتمثل الأولى في استقالة الحكومة، والثانية بتوجيه لائحة لوم تفقد على إثرها الحكومة ثقة الأغلبية البرلمانية، وفي غياب هتين الحالتين فإن الوضع الدستوري سليم.

وبشأن التطورات المحتملة لأزمة نداء تونس أعرب بن مبارك عن اعتقاده  بانسحاب النواب المنتمين لفريق محسن مرزوق من الحزب ذاته، وفي صورة تعمّق الأزمة فإن ملامح التفكك ستشمل الائتلاف الرباعي (يضم حزب النداء مع حزب النهضة مع حزب الاتحاد الوطني الحر وحزب آفاق تونس).

وألمح في هذا الصدد إلى إمكانية مغادرة حزبي الوطني الحر وآفاق للائتلاف مما يعمّق الأزمة ويدفع نحو تشكيل حكومة جديدة أو انتخابات سابقة لأوانها.

 بن حديد: النهضة ترى أن الحكم في هذه المرحلة محرقة (الجزيرة-أرشيف)

خلاف وصراع
وفي هذا الصدد يقول المحلل السياسي نصر الدين بن حديد إن الحكومة تمثّل موضوع خلاف وميدان صراع، داخل حزب نداء تونس.

وبيّن أن الانشقاق داخل الكتلة البرلمانية قلب موازين القوى داخل الائتلاف الحاكم، ومن ثمّة فإنه وجب تغير الحكومة أو تشكيل نسخة جديدة من الحكومة الحالية.

وأوضح بن حديد أن هذه الحكومة التي انبنت على ائتلاف رباعي لا يمكن أن تستمر مع انخفاض عدد النواب داخل كتلة نداء تونس البرلمانية.

وبشأن موقف حركة النهضة من السيناريوهات المقبلة، قال المتحدث للجزيرة نت إن حركة النهضة ستحافظ على الرؤية ذاتها المتمثلة في وجود رمزي داخل الحكومة، لتترك التنافس لبقية الأحزاب.

وتابع "النهضة ترى أن الحكم في هذه المرحلة محرقة، وهي تريد أن تربح الوجود في الائتلاف الحكومي دون التورط".

المصدر : الجزيرة

التعليقات