علاء يوسف-بغداد

يضطر محمد الفهداوي إلى البقاء بالقرب من جسر بزيبز الذي يربط محافظة الأنبار بالعاصمة العراقية بغداد من أجل ألا يعود لمدينته (عامرية الفلوجة)، في محافظة الأنبار التي تشهد قتالا عنيفا بين القوات الحكومية العراقية وتنظيم الدولة الإسلامية، متحملا بذلك برد الشتاء والأمطار وتدهور الحالة الصحية لطفليه.

وصل الفهداوي قبل أربعة أيام إلى بغداد من عامرية الفلوجة، بعدما تمكن من الهرب من هناك بأعجوبة -حسب قوله- لكنه فوجئ بإجراءات قال إنها "دولية، وكأنك تدخل لبلاد أخرى، بسبب الشرط الذي وضعته حكومة بغداد المحلية مقابل دخولنا لبغداد".

الحال الذي يعيشه الفهداوي مع طفلته وزوجته واُختيه أبلغ من أن يوصف، فالخيمة الصغيرة التي يفترض أن تحميهم من البرد، بدأت تتمزق وتتطاير مع أقل عاصفة تضربها، لكن لا سبيل لديه غير البقاء هناك وتحمل البرد والأمطار وقلة الدواء والغذاء، لحين السماح له بدخول العاصمة.

يقول الفهداوي للجزيرة نت إنه منذ يومين يحاول الدخول إلى بغداد لكن القوات الأمنية المتواجدة على الجسر تمنعه بحجة عدم وجود كفيل أو أن الأوامر من القيادات العليا لا تسمح بذلك، مما اضطره للبقاء لحين السماح له، رغم عدم اقتناعه بالأجوبة، لكنه سيبقى مضطرا للبقاء.

جسر بزيبز
وليست هذه المرة التي يقف فيها النازحون من محافظة الأنبار على جسر بزيبز للدخول إلى العاصمة، فقبل أشهر وقفت آلاف العوائل هناك وبقيت لأيام لحين إحضار الكفيل رغم إلغاء مجلس النواب قرار قيادة عمليات بغداد إلا أن العمل به أُعيد من جديد.

أطفال من نازحي الأنبار يحاولون اللعب في المكان المفتوح أمام خيمهم في جسر بزيبز (الجزيرة نت)

ولم يحصل الأطفال -الذين نزحوا مع عوائلهم- على مساعدات وما يحتاجون من دواء، عدا تلك التي قدمت لهم من حملات مدنية صغيرة في بغداد، بعيدا عن الحكومة العراقية، لكن رغم ما قدم لهم يبقون بحاجة للغذاء والدواء والمكان الملائم للنوم.

وأعلنت وزارة الهجرة والمهجرين -أمس الاثنين- في بيان صحفي تلقت الجزيرة نت نسخة منه، عن نصب أربعمئة خيمة للنازحين في مخيم إكرام زوبع بمنطقة بزيبز، وقالت إنها وزعت مساعدات إغاثية عاجلة عليهم تضمنت خمسمئة سلة غذائية وألفي غطاء وألفي فراش.

ويقول رئيس مجلس قضاء عامرية الفلوجة، شاكر محمود، إن المئات من العوائل التي نزحت قبل أيام من القضاء بسبب القتال تعيش في العراء بالقرب من المدخل الذي يوصلها بالعاصمة بغداد، لكن الإجراءات الأمنية تحول دون ذلك.

البرد والأمطار
ويدعو محمود رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي إلى الاهتمام بالعوائل المتواجدة عند جسر بزيبز والسماح لها بالدخول وعدم تركها في العراء تعاني من البرد والأمطار، في ظل غياب تام لأماكن حقيقية تؤويهم.

رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري يتحدث مع امرأة نازحة من الأنبار (الجزيرة نت)

من جهته يقول مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان، مصطفى سعدون، إن الإجراءات المعقدة التي تتخذها الحكومة العراقية بشأن إدخال النازحين إلى بغداد قد تتسبب بكوارث إنسانية كبيرة، في ظل التغير المناخي الحاصل وعدم وجود ما يساعد تلك العوائل على البقاء هناك.

ويضيف أن الحكومة مطالبة بإدخال هذه العوائل بأسرع وقت ممكن، وإلا سوف تتحمل المسؤولية عن أي شيء قد يحدث لها.

وخلال زيارته أمس الاثنين لجسر بزيبز، أكد رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري على ضرورة أن تتكفل الوزارات المعنية برعاية منتسبيها الذين يسلكون المعبر سواء من خلال إيجاد مواقع بديلة أو تسهيل إجراءات مباشرتهم.

وبشأن ما أثير عن وجود حالات ابتزاز وفرض الإتاوات في المعبر، دعا الجبوري إلى ضرورة معالجة تلك الحالات بشكل عاجل ومحاسبة مرتكبيها، مشددا على أهمية الانتهاء من بعض الإجراءات اللوجستية التي ستسهل حركة النازحين على المعبر خصوصا ما يتعلق بتوفير سيارات النقل.

المصدر : الجزيرة