تتجلى الرغبة لدى الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر بتغيير الموقف من المشروع الفلسطيني الوطني بقول 67% من فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948 و76% من فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1967 إن القضية الفلسطينية شأن لكل الفلسطينيين.

وديع عواودة-حيفا

كشف استطلاع للرأي أن أغلبية فلسطينيي الداخل ترى ضرورة الاضطلاع بدور أكبر في المشروع الوطني الفلسطيني، وأن دورهم الحالي يتراوح بين مقبول وغير كاف.

وتتوافق مجموعة كبيرة من المثقفين الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر بضرورة إعادة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني وأن يشارك فلسطينيو الداخل بذلك وعدم الاكتفاء بدور "المساند" فقط.

وفي استطلاع رأي شمل 680 شخصا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أجراه معهد "ستات نت"، قال 11% فقط من فلسطينيي الداخل إن دورهم الحالي كبير، بينما رأى 29% منهم أن دورهم مقبول، ووصفه 36% بغير الكافي، فيما اعترف 19% أنه لا دور لهم.

في المقابل يظهر استطلاع رأي شمل 1200 مقابلة مع فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة أجراه "مركز القدس للإعلام والاتصال" أنهم يحملون رؤية مشابهة من هذه الناحية.

وفي هذا الاستطلاع، قال 14% من فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1967 إن دور فلسطينيي الداخل بالمشروع الوطني كبير، ويرى 35% منهم أنه دور مقبول، فيما يراه 23% غير كاف، ويعتقد 13% أنه لا دور لهم.

وبرؤية مستقبلية ترى أغلبية فلسطينيي الداخل (56%) بضرورة القيام بدور أكبر، فيما يرى 55% من فلسطينيي الضفة وغزة ذلك.

وقفة غضب سابقة لشباب من الداخل الفلسطيني تنديدا باعتداءات الاحتلال على القدس والأقصى (الجزيرة نت)

رؤية المستقبل
وتتجلى الرغبة لدى الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر بتغيير الموقف من المشروع الفلسطيني الوطني بقول 67% من فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948 و76% من فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1967 إن القضية الفلسطينية شأن لكل الفلسطينيين.

لكن فلسطينيي الداخل يعون -وفق الاستطلاع- خصوصية واقعهم السياسي، فيرى 26% منهم فقط وجود حاجة ملحة لتمثيلهم بالمؤسسات السياسية الفلسطينية الوطنية، ويرى 15% منهم أنها حاجة غير ملحة، بينما يقول 51% منهم إنه لا حاجة لذلك.

وعلى العكس من ذلك، يرى 56% من فلسطينيي الأرض المحتلة عام 67 أن هذه حاجة ملحة. ولذا يطالب 6% فقط من فلسطينيي الداخل بضرورة تمثيلهم بالمجلس الوطني الفلسطيني مقابل 51% من أشقائهم في الضفة وغزة.

وما زالت أغلبية من فلسطينيي الداخل (60%) ترى في حل الدولتين أفضل تسوية للصراع، ويرى 28% فقط منهم بتسوية الدولة الواحدة.

في المقابل تنخفض نسبة المؤيدين لتسوية الدولتين في الضفة وغزة لـ44% فقط، وأقل من ذلك (21%) يرون بتسوية الدولة الواحدة ثنائية القومية، ويرى 17% أن الحل بقيام دولة فلسطينية من البحر للنهر، ويعتقد 14% أنه لا حل للصراع.

وطرحت نتائج الاستطلاع في مؤتمر بعنوان "دور فلسطينيي 48 ومكانتهم في المشروع الوطني الفلسطيني" نظمه مركز "مدى الكرمل" للدراسات الاجتماعية التطبيقية في حيفا، ومؤسسة الدراسات الفلسطينية في رام الله بمشاركة أكاديميين ومثقفين فلسطينيين.

روحانا أقر بعدم وضوح وظائف وأدوار فلسطينيي الداخل بالمشروع الوطني (الجزيرة)

صياغة جديدة
ويؤكد مدير مركز مدى الكرمل نديم روحانا أن المجتمع الفلسطيني يؤكد وفق الاستطلاع على أهمية دور فلسطينيي الداخل في المشروع الوطني الفلسطيني وعلى ضرورة تعزيزه مستقبلا والمشاركة بصياغته من جديد.

لكن روحانا، المؤمن بحل الدولة الواحدة، يقر بعدم وضوح وظائف وأدوار فلسطينيي الداخل بالمشروع الوطني، نافيا أن يكون ذلك لرضاهم عن مكانتهم المدنية في إسرائيل أو اعتقادهم بأن مصيرهم السياسي منفصل عن مصير بقية شعبهم.

يشار إلى أن استطلاع الرأي الخاص بفلسطينيي الداخل يظهر أن 53% منهم يعتقدون أن هناك مستقبلا سياسيا مشتركا مع أشقائهم في الضفة وغزة.

ويشير مدير مؤسسة الدراسات الفلسطينية برام الله خالد فراج لأهمية انعقاد المؤتمر بالظروف العربية المحيطة وفي ظل الانقسامات الفلسطينية.

ويقول للجزيرة نت إن المؤتمر بقعة ضوء وبداية لإشراك كل الفلسطينيين بالبحث في استراتيجيات فلسطينية موحدة لمواجهة المشروع الاستعماري الإسرائيلي.

ويضيف أن المؤتمر يشكل مساحة للباحثين والأكاديميين والسياسيين للبحث والتفاعل بالهموم الفلسطينية العامة على ضوء انهيار المشاريع والاستراتيجيات الحالية.

من جهته يرى الباحث مهند مصطفى وجود فوارق بين تصريحات السياسيين داخل أراضي 48 وأفعالهم تجاه القضايا الوطنية.

وعلى غرار باحثين آخرين يعتقد مصطفى بوجود حاجة لأداء دور أكثر فعالية يقوم على الدراسة والعمل الجامع والموازنة بين الوطن والمواطنة ضمن رؤية استراتيجية حقيقية.

المصدر : الجزيرة