تسعى الحكومة الروسية لطمأنة مواطنيها والتقليل من شأن التهديد بالانتقام منها بعد تدخلها العسكري في سوريا، عبر الإعلان عن جاهزية الأمن للتصدي لأي هجمات. لكن تحطم الطائرة الروسية خلط حسابات الكرملين الساعي لتجنب أية خسائر يمكن أن تثير سخط المواطنين.

زاور شوج-موسكو

من جديد يقض خطر "الإرهاب" مضاجع الروس بعد تزايد الاحتمالات التي ترجح احتمال تحطم الطائرة الروسية فوق سيناء بفعل تفجير، كما أثار إعلان تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الحادث انتقاماً للضربات الجوية الروسية في سوريا، سجالا في الأوساط السياسية والإعلامية الروسية حول احتمال استهداف المصالح الحيوية الروسية داخل البلاد وخارجها.

وتشير استطلاعات الرأي إلى ازدياد مخاوف الروس من عمليات انتقامية بسبب التدخل العسكري في سوريا، لاسيما أن ذاكرة المواطن الروسي مثقلة بتجارب كثيرة في السنوات الأخيرة.

ويرى كثيرون أن تشديد الإجراءات الأمنية لا يمكن أن يجنب أي بلد "عمليات إرهابية"، بينما يخشى آخرون أن تتحول فزاعة الإرهاب إلى أداة لتنفيذ سياسات داخلية وخارجية لا تلقى تأييدا من الشعب.

غوساك: عندما بدأنا الحرب كان علينا أن نعي أننا سنستهدف في كل مكان (الجزيرة نت)

أمر متوقع
ألكسندر غوساك الخبير الأمني والقائد السابق لفرع مكافحة الإرهاب في جهاز أمن الدولة الروسي، قال "إنه في منطق الحروب عندما تهاجِم فعليك أن تتوقع الرد، وعندما بدأنا الحرب كان علينا أن نعي أننا سنكون مستهدفين ليس فقط في سوريا وإنما كذلك في الدول المحيطة بها".

وأضاف غوساك -في حديث للجزيرة نت- "أنا متفاجئ بأن ما حدث في مصر مع الطائرة جاء متأخرا، وكنت أتوقعه قبل شهر، خاصة أن تنفيذ ذلك عبر مصر أمر سهل جدا بسبب ضعف الرقابة الأمنية والفساد في المطارات".

وأكد أن "مستوى التهديد الإرهابي في روسيا اليوم عند مستوى اللون البرتقالي، ومع استمرار العملية العسكرية الروسية في سوريا وارتفاع أعداد الضحايا، فإن مستوى الخطر سيرتفع بدون شك".

وتابع الخبير الأمني "يقولون لنا إن الضربات الروسية دقيقة وتستهدف فقط الإرهابيين، ولكن يجب الاعتراف بأن الغارات تؤدي إلى مقتل مدنيين كما في كل الحروب، وبالطبع سيكون هناك تبرير للعمليات الانتقامية واستغلال من بعض القوى للترويج لها".

سولداتوف شكك في قدرة الأجهزة الأمنية
على منع هجمات داخل روسيا
(الجزيرة نت)

وضع خطير
من جانبه أكد رئيس تحرير موقع "أغينتورا" المختص بالقضايا الأمنية أندريه سولداتوف أن المواطنين الروس تعرضوا كثيرا لهجمات معظمها داخل روسيا، وبالدرجة الأولى في مواقع سهلة الاستهداف كمحطات قطارات الأنفاق والحافلات وأماكن التجمعات الكبيرة.

وشكك سولداتوف في قدرة الأجهزة الأمنية الروسية على درء وقوع أعمال "إرهابية" جديدة في البلاد، مضيفا -في حديث للجزيرة نت- أن "الأجهزة الأمنية والاستخبارات الروسية تتعامل بشكل ناجح مع تبعات الأعمال الإرهابية، ولكنها فاشلة تماما في منع وقوعها، وهذا وضع خطر للغاية".

وقال إن "الرأي العام الروسي تحت رقابة كبيرة من الكرملين لدرجة أن تغيير الرأي العام لا يمكن أن يؤثر على قرارات السلطة، لذلك سيبقى الناس خائفين ولكن في بيوتهم ولن يخرجوا إلى الشوارع للاحتجاج على الحملة العسكرية في سوريا".   

يشار إلى أن روسيا على مدى العقدين الأخيرين عمليات تفجيرية كثيرة استهدفت وسائل نقل ومنشآت مدنية مختلفة سقط فيها المئات وارتبط معظمها بالمقاتلين الشيشان، إلا أن العمليات الأخيرة التي شهدتها البلاد تبنتها إمارة شمال القوقاز التي أعلنت مؤخرا ولاءها لتنظيم الدولة الإسلامية.

المصدر : الجزيرة