لم تقتصر انعكاسات إعصاري شابالا وميغ اللذين ضربا أرخبيل سقطرى اليمنية على الجانبين الإنساني والاقتصادي، بل وصلت إلى تهديد الحياة الطبيعية التي تمثل التراث العالمي الذي تزخر به الجزيرة، حين لجأ السكان إلى قطع الأشجار واستخدام أخشابها في الطبخ والتدفئة.

راضي صبيح–حضرموت

لم تتعاف محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية الواقعة على المحيط الهندي من آثار وتداعيات إعصار شابالا الأسبوع الماضي حتى ضرب الجزيرة -الأحد الماضي- إعصار ميغ الذي وصفه الأهالي بأنه الأشد والأكثر دمارا وخرابا من سابقه.

فقد أفاد سعيد عمر مدير مكتب محافظ أرخبيل سقطرى -في تصريح للجزيرة نت- بأن 15 شخصا بينهم سيدتان وطفلان وستة صيادين لقوا حتفهم في إعصار ميغ، بالإضافة إلى خمسة مفقودين.

وأضاف عمر أن الإعصار جرف بلدات بأكملها كقرى ستاروه ونيت وعبد الكوري، التي نزح السكان منها إلى الكهوف والمرتفعات.

وأشار إلى أن 500 منزل دمر بالكامل و3000 تضرر جزئيا جراء الإعصارين اللذين ضربا الجزيرة في أقل من أسبوعين، لافتا إلى أن أعداد النازحين تجاوزت عشرة آلاف، فيما لا تزال الطرق مقطوعة عن بعض المناطق.

آثار السيول التي طمرت البيوت والممتلكات جراء إعصار ميغ في بعض بلدات سقطرى (الجزيرة نت)

وكشف عن تحركات يقوم بها المحافظ لإجلاء سكان جزيرة عبد الكوري عبر سفن إلى محافظة حضرموت، بعد الدمار الكبير الذي لحق بالجزيرة.

وذكر عمر أن الرياح والسيول التي رافقت الإعصارين تسببت في اقتلاع مئات من النخيل ونفوق آلاف المواشي وفقدان المئات من قوارب الصيادين، وتدمير أعمدة الكهرباء والاتصالات التي خرجت عن الخدمة في معظم المناطق بالجزيرة.

وأفاد بأن المعونات والمساعدات ما زالت مقتصرة على ما قدمه الأشقاء في سلطنة عمان والإمارات، بعد وصول جسر جوي محمل بأكثر من أربعمئة طن من الغذاء والكساء والدواء، موضحا أن هناك تواصلا مع الحكومة والرئاسة بالعاصمة السعودية الرياض لإطلاعهم على حجم الأضرار.

نزحنا بملابسنا
وتحدث أحد النازحين من جزيرة سقطرى ويدعى حسن عبيد قائلا "نزحنا بملابسنا ولم نستطع أخذ شيء هربا من الموت الذي يحمله إعصار ميغ المدمر"، وذلك بعد أن أحال إعصار ميغ قريته ستاروه التي تبعد عن عاصمة المحافظة حديبو 75 كيلو، وتسكنها نحو 248 أسرة إلى صحراء قاحلة وأطلال تحكي قسوة الإعصار.

وأضاف عبيد -في حديث مع الجزيرة نت- أن 87 منزلا لم يعد لها وجود على الأرض و63 منزلا تضرر جزئيا إضافة إلى نفوق آلاف المواشي.

وأشار إلى أن القرية تعد الأكثر ضررا، كما أن الأهالي يعيشون وضعا مأساويا بعد أن فقدوا كل ما يملكون من أموال وأثاث نتيجة السيول التي باغتت الأهالي وجعلتهم يفرون بأجسادهم، لافتا إلى أن الاتصالات والكهرباء والمياه خرجت عن الخدمة بسبب الدمار الذي طالها.

بيت تهدم بسبب السيول التي صاحبت إعصار ميغ بسقطرى (الجزيرة)

وأوضح أن الأهالي أصبحوا يسكنون الخيام، ولم تصلهم حتى اللحظة أي معونات غذائية من السلطات عدا ما قدمته جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية.

وتتفاقم معاناة السكان في جزيرة سقطرى نتيجة ما خلفه الإعصاران شابالا وميغ، في ظل عجز الحكومة اليمنية عن القيام بتحرك جاد يناسب حجم الكارثة التي وقعت بالجزيرة.

ورغم أن الجزيرة ظلت بعيدة عن الحرب التي تعيشها اليمن، فقد عانت من العزلة بعد انخفاض الرحلات الجوية والبحرية بسبب الحرب التي تجتاح البلاد، ونتج عنها انعدام المواد الأساسية.

ولم تقتصر انعكاسات ذلك على الجانبين الإنساني والاقتصادي فحسب، بل وصلت إلى تهديد الحياة الطبيعية التي تمثل التراث العالمي الذي تزخر به الجزيرة، حين لجأ السكان إلى قطع الأشجار واستخدام أخشابها في الطهو والتدفئة بسبب عدم وجود الغاز.

وقد أُعلنت جزيرة سقطرى، الواقعة قبالة سواحل القرن الأفريقي قرب خليج عدن، محافظة مستقلة في منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2013، بعد أن كانت تتبع إداريا محافظة حضرموت شرقي اليمن، وتعد أكبر الجزر العربية واليمنية، وعاصمتها مدينة حديبو.

المصدر : الجزيرة