ظهر في مسيرة تضامنية مع الفلسطينيين بالمغرب مؤخرا شباب ملثمون بالكوفية الفلسطينية يقتادون آخرين يرتدون بذلات سوداء طويلة ولهم ضفائر، الأمر الذي انتقده ناشطون خشية التحريض على اليهود المغاربة، بينما رد آخرون بأن الأمر كان تعبيرا عفويا لا يستحق الاعتراض.

الحسن أبو يحيى-الرباط

ما زال الجدل دائرا في المغرب بعد وصول عدد الموقعين على عريضة إلكترونية تنتقد بعض التعبيرات التضامنية مع الفلسطينيين إلى 6500، حيث انتقدوا ما أسموه التحريض على قتل اليهود ودفعهم للهجرة إلى إسرائيل، بينما يرى منتقدو العريضة أن الأمر يتعلق بـ"ابتزاز" لأن مجرّد بقاء يهود المغرب ببلدهم يؤكد رفضهم لإسرائيل. 

وكان ناشطون مغاربة (يهود ومسلمون) أطلقوا عريضة إلكترونية تنتقد تقمّص شباب لدور صهاينة يقتحمون باحة المسجد الأقصى أثناء مسيرة الدار البيضاء التضامنية مع انتفاضة الأقصى مؤخرا، معتبرين في العريضة أن هذه المشاهد تمثل تحريضا على قتل اليهود.

وظهر في المسيرة شباب ملثمون بالكوفية الفلسطينية يحملون بنادق بلاستيكية ويقتادون آخرين يرتدون بذلات سوداء طويلة، ولهم ضفائر، في إشارة إلى اقتحام الصهاينة لساحة المسجد الأقصى.

وقالت المنسقة العامة للعريضة منى عز الدين للجزيرة نت إنهم يدافعون عن السلام الذي لا يمكن أن يتحقّق بالدّوس على نجمة داود، معتبرة أن تلك المشاهد أخافت أصدقاءها اليهود الذين أصبحوا يفكرون في المغادرة إلى إسرائيل.

وأوضحت المنسقة أن بعض أعضاء اللجنة التي أطلقت العريضة لا يستطيعون الكشف عن هويتهم لأنهم يهود.

عصيد: بعض المشاركين عبّروا عن حقد تيارات إسلامية متطرفة على اليهود (الجزيرة)

تباين آراء
وفي حديث للجزيرة نت، قال الناشط أحمد عصيد إنه وقّع على العريضة لأن تمثيل جرائم القتل والاعتداء فيه تطبيع لعلاقة المواطنين مع المشاهد الدموية، ولأن استعمال الملابس السوداء واللحى يوحي بقتل اليهود، مما يمكن اعتباره "معاداة للسامية".

واتّهم عصيد منظمي المسيرة بعدم ضبط "الانزلاقات المتطرفة لبعض المشاركين الذين يعبّرون عن حقد تيارات إسلامية متطرفة على اليهود، نتيجة لقراءة معينة لتاريخ الإسلام" معتبرا أن مشكلة القضية الفلسطينية تكمن في "تسلّط الحركات الإسلامية والقومية العربية كتيارين متطرفين ولا عقلانيين".

لكن القيادي في حزب العدالة والتنمية المقرئ الإدريسي أبو زيد قال للجزيرة نت إن ضرورة انتباه منظمي المسيرات لعدم الوقوع في تعبيرات يمكن استغلالها للتخويف بمعاداة السامية لا يعني أن العريضة لا تدخل ضمن ردود الفعل المصنوعة، معتبرا أن هناك أناسا يطبخون طبخة ما ليلصقوها بالبسطاء الذين يغضبون بفطرتهم ضد الظلم، وفق تعبيره. 

وقال أبو زيد إن أي محاولة لإلصاق الجانب الديني بمثل هذه التعبيرات "العفوية" هي محاولة مكشوفة لابتزاز الطرف الذي يناصر الفلسطينيين، ولإنقاذ سمعة إسرائيل التي وصلت إلى الحضيض، وإن أي فعل تضامني لا يمكن أن يكون المقصود به يهود المغرب لأن مجرد بقائهم في بلدهم "دليل على أنهم شرفاء ومناضلون وأنهم ضد إسرائيل والاستيطان".

أسيدون: المسيرة لم ترفع أي شعارات معادية للدين اليهودي (الجزيرة)

رفض يهودي
ووفق الناشط اليهودي المغربي سيون أسيدون، الذي كان ضمن المشاركين في المسيرة، فإنه لم تُرفع أي شعارات معادية للدين اليهودي. 

ونفى للجزيرة نت وجود أي علاقة بين اللباس المستعمل في المسيرة وبين ملابس معتنقي الديانة اليهودية، معتبرا أن هذه المشاهد تؤكد مشروعية المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني. 

وقال أسيدون إن اليهود المغاربة ليسوا مهددين بسبب انتمائهم الديني، معتبرا أن العريضة محاولة جديدة ضمن مخطط لتشجيع ما تبقى من اليهود بالمغرب على الهجرة إلى فلسطين لتقوية الاستيطان. 

وكانت المسيرة التضامنية مع انتفاضة الأقصى قد انطلقت يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بدعوة من 35 هيئة سياسية ومدنية مغربية على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية اﻷخيرة على المسجد اﻷقصى، وتمت المطالبة خلالها بالتصدي لكل أشكال التطبيع الاقتصادي والثقافي والسياسي مع إسرائيل، وفضح جرائم الاحتلال في حق الشعب الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة