يُجمع علماء ودعاة بمصر على اعتبار قرار وزير الأوقاف إغلاق معاهد إعداد الدعاة، ومعاهد القرآن والقراءات التابعة لجمعيات دعوية "تجفيفا للمنابع" وتمشيا مع التوجهات الرسمية التي أعقبت الانقلاب على السلطة المنتخبة.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أثار قرار وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة إلغاء جميع تراخيص معاهد إعداد الدعاة، ومعاهد القرآن والقراءات التابعة لعدد من الجمعيات الدعوية في مصر، استهجان واستنكار دعاة ودارسين في تلك المعاهد، معتبرين القرار "استمرارا لتجفيف منابع الدعوة والعلم الشرعي".

وشمل القرار إلغاء تراخيص 96 معهدا لتخريج الدعاة تتبع جهات منها الجمعية الشرعية، وجمعية أنصار السنة المحمدية، والدعوة السلفية، ودعوة الحق. علما بأنها مناهج هذه المعاهد وضعها أساتذة متخصصون من جامعة الأزهر ويقومون بتدريسها بأنفسهم، كما أن الوزير نفسه كان في يوم ما أحد القائمين على إدارتها والإشراف على نشاطها.

وبرر رئيس القطاع الديني بالوزارة محمد عبد الرازق القرار بأن وزارة الأوقاف المصرية "لن تسمح بإقامة كيانات موازية للأوقاف والأزهر، كما أن دور الجمعيات التي تتبعها هذه المعاهد اجتماعي وخدمي، وليس لها علاقة بالدعوة".

الشيخ عصام تليمة يتحدث عن دوافع انتقامية  (الجزيرة نت)

إضرار بالوسطية
ويرى سامح أبو المكارم، وهو محاسب حصل على رخصة ممارسة الدعوة من أحد تلك المعاهد، أن هذا القرار "يضر بالثقافة الإسلامية الوسطية في مصر، لأن الجميع يعلم أن هذه المعاهد لا علاقة لها بالسياسة ولا الجماعات أو الحركات، وهي تقدم العلوم الشرعية في إطارها الوسطي المعتمد على ثقافة الأزهر وعلمائه، وتخرج منها الآلاف الذين كان لهم دور كبير في توعية محيطهم من المواطنين".

أما الداعية عصام تليمة فقد اعتبر القرار "متعسفا ولا يصب في مصلحة الدعوة، بل يضر بها، فكل معاهد الجمعية الشرعية كانت هدفها العلم الشرعي الوسطي الصحيح، وكانت مصدر ثقة من الدارسين فيها، وهو قرار لن يصب إلا في صالح نشر الفكر الأمني والسلطوي".

وأضاف الشيخ تليمة للجزيرة نت أن مبررات وزير الأوقاف "شخصية دافعها الانتقام من الجمعية، فقد ثبت عليه قيامه أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك بكتابة تقارير لأمن الدولة ضد العاملين فيها".
 
ويرى أستاذ الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر د. جمال عبد الستار (الأمين العام لرابطة علماء أهل السنة) أن القرار "استمرار لسياسة تجفيف منابع العلم، وإمعان في خطة التجهيل والتخريب والتغريب، وتأكيد على إغلاق أي باب يساهم في نشر القيم الاسلامية وآداب الإسلام والثقافة الإسلامية، وهو بمثابة إغلاق للمنفذ الأخير الذي كان له الدور الأبرز في نشر الوسطية وحماية الهوية".
 
وأضاف الشيخ عبد الستار "ﻻ توجد علة شرعية أو غرض علمي أو مقصد إيماني وراء القرار، وإنما تنفيذ لسياسات شياطين الأمن الوطني وحكومة الإجرام التي أضحت تخشى كل ما هو إسلامي وكل ما هو قيمي".

محمد عوف: الوزير ينفذ سياسة الانقلاب (الجزيرة نت)

تجفيف المنابع
أما عضو جبهة علماء الأزهر الشيخ محمد عوف، فأكد أيضا أن القرار "يأتي في إطار حملة النظام لتجفيف منابع الصحوة الإسلامية وترسيخ مفاهيمه عن الإسلام عبر مؤسساته الدينية الرسمية، كما يأتي في إطار السعي لتنفير الشباب من التعليم الدينى ونشر ثقافة وفكرة العلمانية والإلحادية والانحلال الخلقي عبر وسائل الإعلام".

وأكد الشيخ محمد عوف أن وزير الأوقاف المصري "ينفذ سياسة الانقلاب في محاربة الحركات الإسلامية، عبر هذا القرار، حيث يرى النظام أن المعارضين في مصر هم أبناء الثقافة الإسلامية والتي تعتبر معاهد إعداد الدعاة أحد مواردها الأساسية، وبقراره هذا يقدم الشكر لرئيسه عبد الفتاح السيسى على استمراره في الوزارة الجديدة بعد كشف تورطه في قضايا فساد في الحكومة السابقة".

يُذكر أن وزارة الأوقاف قد طالبت، في يوليو/ تموز الماضي، معاهد إعداد الدعاة أو الثقافة الإسلامية الراغبة في توفيق أوضاعها بالالتزام الحرفي بمناهج معاهد الأوقاف "وأن يكون جميع مدرسيها من أعضاء هيئة التدريس بالأزهر، وليس لهم أي انتماء إلى أي جماعة من الجماعات التي تحمل فكراً متطرفاً".

المصدر : الجزيرة