يشتكي الكثير من العراقيين السُنة من "الطائفية" السائدة بالجيش العراقي، وبينما يسعى بعض النازحين منهم للتطوع في القتال ضد تنظيم الدولة الذي أخرجهم من مناطقهم، فإنهم لا يجدون سوى الحشد الوطني الذي لا يتفق جميع السُنة على "وطنيته".

عبد الحميد زيباري-أربيل

يقول عدد من أبناء بعض المحافظات العراقية ذات الغالبية السُنية إنهم لم يجدوا سبيلا سوى الانخراط في صفوف الحشد الوطني التابع لمؤسسة الحشد الشعبي ذات النزعة الشيعية، لاعتقادهم بأنها توفر بيئة أقل سوءا من "النزعة الطائفية" التي كانوا يجدونها في الجيش العراقي.

ووقعت أغلب المناطق السُنية منذ الصيف الماضي تحت سلطة تنظيم الدولة الإسلامية، بعد معارك بين الجيش العراقي ومسلحين سُنة، حيث نزح كثير من السُنة عن مناطقهم ويحاولون استعادتها الآن من ذلك التنظيم للعودة إلى منازلهم.

ووفق الشيخ رافع الفهداوي رئيس "مجلس العشائر السُنية المتصدية للإرهاب" اختار عدد من المتطوعين السُنة في العراق الحشد الوطني لأسباب عديدة، لعل أبرزها أن تنظيم القاعدة بالعراق كان يقتل كل منتسبي الجيش والشرطة عامي 2005 و2006، ما دفع الكثيرين للإحجام عن الالتحاق بهما حتى أصبح الجيش يمثل جهة واحدة، وفق قوله.

وأضاف أن هناك أجواء طائفية في المؤسسة العسكرية الرسمية، وأن أبناء السُنة لا يستطيعون البقاء في صفوفها، مع إبعاد العديد منهم بحجة "اجتثاث البعث".

وأعرب الفهداوي عن عدم رضاه بطريقة التدريب والتسليح، مضيفا "نعتقد أن هناك برنامجا متأخرا جدا لا يلائم المرحلة، ولا نعرف أسباب هذا التأخير من قبل الحكومة التي تقول إنه بحجة عدم وجود الأسلحة".

ورأى أن الحشد الشعبي يسلَّح ويدعم بإمكانيات تفوق ما يتوفر للجيش العراقي، وبكافة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، فضلا عن الدعم المالي الوفير.

عماش: المتطوعون الجدد بحاجة لتسليح جيد يضاهي قدرات تنظيم الدولة (الجزيرة)

ضعف التسليح
ومع وصول عدد المتطوعين إلى خمسمئة، يتم نقل كل دفعة من محافظات إقليم كردستان العراق (أربيل، السليمانية ودهوك) إلى معسكري عين الأسد والحبانية غرب بغداد، لتلقي التدريب لمدة شهر واحد على أيدي مدربين عراقيين وأميركيين، وفقا للمتحدث باسم مجلس محافظة الأنبار عيد عماش.

وأوضح عماش أن عدد المتطوعين في الأنبار وصل 9500 مقاتل، مؤكدا حاجة المتطوعين الجدد لتسليح جيد يضاهي قدرات تنظيم الدولة، فضلا عن السيارات والآليات "والتي لم يحصلوا عليها حتى الآن".

ويبدو أن معظم المتطوعين السُنة، من الشباب والمقاتلين السابقين بالجيش العراقي، اضطروا للتطوع في صفوف الحشد الوطني بعد أن أصبحوا نازحين ويعيشون ظروفا صعبة، أملاً في تحرير مناطقهم من تنظيم الدولة للعودة إليها، إلا أن هذه القناعة ما زالت غير مكتملة لدى البعض.

وقال الضابط السابق بالجيش عبد الرحمن أحمد، وهو نازح حاليا في أربيل، إنه لا سبيل أمامهم سوى الانخراط في الحشد الوطني، مضيفا "تعبنا من النزوح ونريد العودة إلى مناطقنا بأي طريقة".

غير أن الشاب عبد الله الشمري المقيم بأربيل ما زال غير مقتنع بأن الحشد الوطني سيكون أفضل من المؤسسة العسكرية، موضحا "قبل عامين انضممت إلى الجيش ولكني وجدته طائفيا بامتياز فاضطررت لتركه، ولا أعتقد أن الحشد الوطني أفضل منه فقررت عدم التطوع فيه".

ورأى أن الخروج من العراق واللجوء إلى إحدى الدول الأوروبية أفضل من البقاء والانخراط في مؤسسات عسكرية طائفية، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة