في ريف حلب الشمالي الخارج عن سيطرة النظام تلقى مهنة تأمين الشهادات الجامعية المزورة رواجا كبيرا، وتنتشر المكاتب بشكل ظاهر للعلن دون أن يطال أصحابها أي ملاحقة قانونية أو قضائية، فهم بحسب وجهة نظرهم يقومون بخدمة الشباب المطلوب للنظام.

عمر يوسف-حلب

لم يعد الحصول على شهادة جامعية حلما صعب المنال للسوريين بعد اليوم، حيث يمكن لأي شخص  بمبلغ لا يتجاوز أربعمئة دولار (ما يعادل 125 ألف ليرة سورية ) أن يصبح طبيبا أو مهندسا أو محاميا خلال أيام أو حتى ساعات، في ظل واقع فرضته الحرب المستعرة، والانفلات الأمني وغياب رقابة الدولة.

محمد، شاب من مدينة حلب يعيش في مناطق تسيطر عليها قوات المعارضة لنظام بشار الأسد، وبعد أن حصل على شهادة في الثانوية العامة فرضت عليه الحرب -مثل الكثيرين من الشباب السوري- أن لا يتم تعليمه في الجامعة، بعد أن انقسمت المدينة إلى شطرين متناحرين، ما دفعه لطرق باب سماسرة الشهادات المزورة.

يقول محمد "لم أستطع أن أكمل حلمي بالالتحاق بالجامعة بسبب الواقع الأمني، فاتجهت إلى طريق المكاتب التي تقدم خدمة الشهادات الجامعية وحصلت على شهادة في الحقوق خلال مدة ثلاثة أيام فقط مقابل 350 دولارا أميركيا، وهي مطابقة للشهادة الأصلية ولا يمكن ملاحظة أي فروقات تظهر أنها غير نظامية".

ويبرر محمد للجزيرة نت اتجاهه نحو هذا الطريق ويقول إن هذه الشهادة ستساعده في الحصول على عمل مستقبلي عندما يتمكن من تحقيق أمله في السفر في أقرب وقت باتجاه أوروبا.

ومع التأكيد مجددا على رغبته في عدم وضع اسمه الكامل، ختم الشاب السوري حديثه بالتأكيد على أنه يعلم أن ما يقوم به هو أمر خاطئ وغير مبرر لكنه يرى أنه لا توجد أي وسيلة أخرى أمامه.

رواج علني
في ريف حلب الشمالي الخارج عن سيطرة النظام تلقى مهنة تأمين الشهادات الجامعية المزورة رواجا كبيرا، وتنتشر المكاتب بشكل ظاهر للعلن دون أن يطال أصحابها أي ملاحقة قانونية أو قضائية، فهم بحسب وجهة نظرهم يقومون بخدمة الشباب المطلوب للنظام.

ويمكن للمرء أن يشاهد إعلانات مكتوبة على واجهات المحلات، عن تأمين شهادات جامعية وشهادات ميلاد وحتى جوازات السفر والبطاقات الشخصية بأسعار مخفضة.

صورة تداولها ناشطون لواجهة أحد المحال التجارية المختصة بتقديم الوثاق المزورة

ويتفاخر أبو فائز -الذي يعمل سمسارا لتأمين الشهادات الجامعية في حلب- بأن الشهادات المزورة التي يقوم بإعدادها على قدر كبير من الدقة ولا يمكن لأحد أن يميز بينها وبين الشهادة الأصلية، مشيرا إلى أنه يتكفل بتأمين الشهادة من كافة الاختصاصات ومنها التصديق بالأختام الرسمية.

وعن الأسعار طلب منا أبو فائز للشهادة الواحدة ثلاثمئة دولار أميركي (ما يعادل مئة ألف ليرة سورية) مؤكدا أن أسعاره أرخص من السوق بكثير، وفي حال إن كان هناك أكثر من شهادة واحدة للطلب الواحد فأشار أنه مستعد لتقديم خصم إضافي مقابل خدماته المميزة كما يصفها.

ويؤكد أن العشرات من الزبائن قدموا له الشكر بعد الحصول على شهاداته الجامعية، ومن بينها شهادات تخرج من جامعتي حلب ودمشق، ولم ترده أي شكوى عن أي وثيقة قام بتقديمها لهم منذ بدء عمله في هذا المجال.

بدوره، يرى الناشط الإعلامي ثائر محمد أن هذه الظاهرة مستفحلة بشكل كبير في محافظة حلب والمناطق الحدودية مع تركيا دون أدنى محاسبة من أي طرف أمني أو مدني تابع للمعارضة.

ويشير محمد إلى أنه "من الظلم أن يتم المساواة بين من يدرس لعدة سنوات للحصول على شهادة ومن يشتريها بالمال بكل بساطة، وخلال مدة قصيرة، ويقوم بمزاحمة أقرانه في الوظائف والعمل بشهادة باطلة".

وعن سبل محاربة هذه الظاهرة أكد أن "الأمر ليس صعبا، فإن نظمت شرطة حلب الخاضعة للمعارضة دوريات على هذه المحال وقامت بملاحقة أصحابها ومعاقبتهم بتهم التزوير فسوف تتراجع هذه التجارة التي تتنافى مع الأخلاق والدين".

المصدر : الجزيرة