يعود الجدل في لبنان بين حين وآخر بشأن مشكلة السلاح المتفلت كلما سقطت ضحية جديدة، بعدما أصبح استخدامه شائعا في الأعراس والاحتفالات السياسية والمشادات بين المواطنين. وكثيرا ما يُقتل مواطنون لأسباب تافهة، مثل الخلاف على أولوية المرور بالسيارة.

علي سعد-بيروت

لا تزال والدة الشاب اللبناني علي فنيش مفجوعة بمقتله بسلاح حربي قبل نحو ثلاثة أسابيع، عندما قتلته رصاصتان انطلقتا من مسدس صديقه "بالخطأ"، مما يعيد الجدل بشأن السلاح الفردي المتفلت في لبنان.

وقالت عائلة فنيش -بحسب مصادر مقربة منها- إن التحقيق مع الصديق القاتل يجب أن يستمر حتى تظهر الحقيقة، مبدية استغرابها من حمل طلاب في الجامعة اللبنانية الأميركية أسلحة حربية، بينما يصر القاتل على أن الأمر حدث بالخطأ في مقهى وسط بيروت.

وتنتشر فوضى السلاح بشكل لافت، إذ يمكن سماع أصوات الرصاص في لبنان في أي مناسبة وأي منطقة، خصوصا مع إطلالات السياسيين.

وتتفاقم الظاهرة لعدم تطبيق القانون، سواء في الأعراس أو في المشادات بين المواطنين. وكثيرا ما يُقتل مواطنون لأسباب تافهة، مثل الخلاف على أولوية المرور بالسيارة، رغم أن القانون يمنع بيع السلاح للمدنيين. 

ولفت الصحفي رضوان مرتضى إلى أن المشكلة تكمن في عدة أسباب، أبرزها عدم ضبط السلاح الذي يدخل إلى لبنان عبر مهربين من سوريا وعبر المرافئ.

وقال للجزيرة نت إن الحالات التي يسمح فيها القانون لغير العسكريين باقتناء سلاح نادرة جدا، وهي تتعلق يمن يزاولون أعمالا قد تشكل خطرا على حياتهم مثل الصيرفة وبيع المجوهرات، لكنه لفت إلى أن السلاح موجود بكثرة في السوق السوداء رغم ارتفاع أسعاره.

وأشار إلى أن مسدسا أميركيا يبلغ سعره في الولايات المتحدة نحو 500 دولار، يباع في لبنان بأكثر من ثلاثة آلاف دولار، كما يرتفع سعره أكثر في أوقات الأزمات الأمنية.

لقطة من تشييع جنازة الرائد في الجيش ربيع كحيل الذي قتل بسبب السلاح المتفلت (الجزيرة)

ضحايا كثر
ويبدو أن معظم ضحايا السلاح المتفلت في لبنان من الشباب والأطفال، ولعل أكثر تلك الحوادث إثارة للضجة مقتل الرائد في الجيش ربيع كحيل الذي قُتل في عراك بسبب اشتباه القاتل في سيارة كحيل التي كان يجلس فيها على حافة الطريق ويتحدث عبر الهاتف.

واعتبر العميد المتقاعد إلياس فرحات أن وجود السلاح الفردي أمر طبيعي في كل دول العالم، وحتى في أكثرها تنظيما، لافتا إلى أن بعض الدول تخفف من وجود السلاح بيد المدنيين دون أن تنجح في منع وجوده بشكل كلي.

وأضاف للجزيرة نت أن الشعب اللبناني بكل أطيافه يملك سلاحا فرديا منذ بداية تشكل الدولة، وأن وسائل الإعلام تركز الحديث عنه عندما تحصل جريمة، لكن وجود السلاح في الأحوال العادية ليس أمرا مستغربا.

ورأى فرحات أن رخصة السلاح في لبنان رخصة بنقله لا بحمله، مضيفا أنه يمكن اقتناء سلاح في المنزل، ولكن حمله خارجه بدون رخصة مخالف للقانون.

المصدر : الجزيرة