يعد ميناء طرابلس في لبنان أحد أبرز المحطات الرئيسية في طريق اللاجئين السوريين إلى تركيا. وتشهد جدران الميناء وأرصفته على معاناة آلاف اللاجئين السوريين في رحلتهم الطويلة، بحثا عن حياة طبيعية وآمنة لأطفالهم.

أسامة العويد-طرابلس

ينتظر عشرات اللاجئين السوريين ساعات طويلة أمام ميناء طرابلس (شمال لبنان) رغم حرارة الطقس وبعض زخات المطر، وهدفهم واحد: دخول الميناء وإنهاء الإجراءات المطلوبة من أجل السفر إلى تركيا.

وسواء داخل الميناء أو خارجه، تبدو الحركة متداخلة والكل يستعد لمغادرة لبنان, فهذا يجمع حاجياته وذلك يودع أصدقاءه، وتلك الصغيرة تتشبث بملابس والدتها.

ويسجل ميناء طرابلس حركة مغادرة كثيفة من السوريين تفوق قدرة استيعاب البواخر اليومية، حيث بلغ عدد المغادرين الشهر الماضي 28 ألف لاجئ سوري وفلسطيني، بينما لا يزال الآلاف على لائحة الانتظار للمغادرة.

وينظر اللاجئون إلى هذه البواخر والمراكب الراسية في ميناء طرابلس على أنها نقطة انطلاق وبارقة أمل لهجرة تبدأ شرعية من لبنان إلى تركيا, ومنها إلى إحدى الدول الأوروبية.

لاجئون سوريون يتوجهون نحو إحدى السفن المتوجهة إلى تركيا (الجزيرة)

حياة صعبة
في الخارج يودع هاني شتيوي من ريف القصير السورية أصدقاءه المسافرين ويعود لاستكمال أوراقه، فهو أيضا على موعد بعد أيام للسفر إلى تركيا, فالحياة في لبنان باتت صعبة كما يقول.

ويضيف شتيوي للجزيرة نت "نعاني في لبنان من العوائق الأمنية عند تجديد الإقامات, كما لا يمكننا العمل في كثير من المناطق أو التنقل بحرية، وفي الوقت نفسه لدينا أعباء كثيرة كدفع إيجار المنزل والمأكل والملبس وغيرها من تكاليف العلاج، ناهيك عن حالة الترقب والخوف التي لا تفارقنا خوفاً من القبض بجرم غير مجدد للإقامة".

ويؤكد أن "معظم من سافر من أقاربه ومعارفه يعيشون في حالة جيدة رغم الصعوبات التي اعترضتهم في رحلة البحث عن حياة جديدة, وكل ما أسعى إليه هو أن أعيش بكرامة أنا وزوجتي وابني الصغير".

ويتابع "ندفع مبالغ مادية في كل مكان حتى نحصل على فرصة للسفر, وكل ما يؤلمني هو أنني لم أتمكن من العيش في لبنان، وسنضطر للذهاب إلى أوروبا التي فتحت لنا الأبواب وأمنت لنا ملجأ كريما".

ميناء طرابلس أحد منافذ هجرة السوررين إلى تركيا (الجزيرة)

عمليات تهريب
من جانبه يقول رئيس بلدية الميناء الأسبق عبد القادر علم الدين إن "عمليات التهريب تتم بصورة مبرمجة، وهناك مافيات كبيرة تأتي باستمرار لشراء مراكب بأثمان باهظة وتستخدمها في عمليات تهريب ركاب سوريين ومن مختلف الجنسيات" .

ويضيف علم الدين للجزيرة نت أن "عمليات التهريب تتم من مرفأ طرابلس بشكل شرعي، حيث تخرج يومياً باخرتان تقلان مئات من الركاب معظمهم من اللاجئين السوريين".

لكن مدير ميناء طرابلس أحمد تامر ينفي وجود حالات تهريب داخل الميناء، مؤكدا أن جميع المسافرين يسافرون بطريقة شرعية، وأن الأجهزة الأمنية على قدر كبير من الوعي، وهي تعمل جاهدة لمنع كل أعمال التهريب.

المصدر : الجزيرة