يعتقد ناشط حقوقي مصري أن قرارات إخلاء سبيل بعض قيادات تحالف دعم الشرعية جاءت نتيجة ضغوط قانونية وحقوقية، حتى إن تمّ التراجع عنها بعد يوم واحد من صدورها، لكنه يشير أيضا إلى ما يصفه بسطحية الاتهامات المُوجّهة إليهم.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

لم يدم ابتهاج رافضي الانقلاب العسكري في مصر أكثر من يوم بقرارات إخلاء سبيل عدد من قيادات التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، حتى قبلت محكمة الجنايات الاستئناف المقدم من النيابة وجددت حبسهم 45 يوما آخر.

وبحسب ما أبرزت صحف محلية، فإن دائرتين في محكمة جنيات القاهرة قررتا مساء الأربعاء إخلاء سبيل ستين "متهما في قضايا إرهاب" بينهم قيادات وأسماء بارزة في تحالف دعم الشرعية، مثل مجدي قرقر ومجدي حسين ونصر عبد السلام والشيخ فوزي السعيد والشيخ محمود شعبان.

واستقبل نشطاء قرارات إخلاء السبيل غير المسبوقة منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 بحالة ابتهاج واسعة، وامتلأت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي بالتعبير عن ذلك.

إلا أن المحكمة -بحسب الصحف ذاتها- عادت وقبلت استئناف النيابة على القرار خلال أقل من 24 ساعة، وقررت استمرار حبسهم لمدة 45 يوما، الأمر الذي اعتبره مراقبون محاولة لإرباك صفوف رافضي الانقلاب، وسعيا للتجمل أمام المجتمع الدولي في ظل تزايد الانتقادات لوضع حقوق الإنسان في مصر.

رامي: هذه القرارات بمثابة تجّمل وترويج (الجزيرة)

تمرير زيارة
الحقوقي والقيادي في جبهة الضمير عمرو عبد الهادي رأى أن هذه القرارات -رغم قبول الاستئناف عليها- كان المقصد منها تهيئة الأجواء لتمرير زيارة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي القريبة إلى لندن.

وأشار للجزيرة نت إلى أنه حتى إن تم إخلاء سبيل بعض القيادات، فإن سلطات الانقلاب تعلم أن "من سيخرج من تجربة المعتقل سيبتعد عن السياسة مرحليا بعد عزله كل تلك المدة عن العالم الخارجي"، متخوفا من أن يكون ذلك تمهيدا لإعدامات سياسية بحق قيادات الإخوان الذين تم الحكم عليهم.

بينما رأى القيادي في جماعة الإخوان المسلمين أحمد رامي أن توقيت هذه القرارات جاء عقب زيارة السيسي لأميركا التي واجه فيها انتقادات لملف حقوق الإنسان في مصر.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن "كل هذه الإجراءات لا تعدو كونها نوعا من التجمّل لا يغير من حقيقة الشرعية المفتقدة للسيسي، والتي لن يحصل عليها بأي إجراءات جزئية، بل لن يحصل عليها لا هو ولا غيره إلا بشرط أن تمنح من الشعب صاحب السلطة الأعلى من الجميع".

واعتبر أن مثل هذه الإجراءات تهدف إلى الترويج لوجود صفقة أو مصالحة مع النظام، "إلا أن طبيعة كونه عسكريا قائما على انقلاب عسكري تجعل هناك تعارضا جذريا بين منطلقاته وبين أي مصالحة مجتمعية أو سياسية".

 عبد المنصف: ما يهمني هو إطلاق حريات الجميع (الجزيرة)

ضغوط حقوقية
بدوره قال المتحدث باسم التنسيقية المصرية للحقوق والحريات علاء عبد المنصف إن "ما يهمه كحقوقي في المقام الأول والأخير هو إطلاق حريات الجميع، ومنع التعدي على كرامة أي مواطن مصري، أيا كان انتماؤه".

وتابع -في حديثه للجزيرة نت- "لا أحب أن أبني جميع المواقف على نظرية المؤامرة، فلم يتضح بشكلٍ قاطع الهدف السياسي من قرارات الإخلاء وقبول الاستئناف عليها، ومن ثم فأنا أرى أنها جاءت نتيجة ضغوط قانونية وحقوقية وإن تم قبول الاستئناف عليها، إضافة إلى سطحية الاتهامات المُوجّهة إليهم".

وكانت النيابة وجهت للمتهمين في أمر الإحالة الصادر ضدهم تهم: ارتكاب جرائم الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون، وتعطيل العمل بالدستور والسعي لقلب نظام الحكم، وتأسيس تحالف دعم الشرعية والجبهة السلفية، والتحريض على منع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها.

في المقابل، لم يرَ أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة أي دوافع سياسية لقرارات الإفراج ثم قبول الاستئناف عليها، معتبرا أن ذلك شأن قضائي لا يجوز التعليق عليه.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- "أرحب بالإفراج عن أي مسجون وأتمنى رفع الظلم عن الجميع وحتى من كان من الإخوان ولم يثبت عليه ارتكاب أي جرم، وأتمنى أن يسارع الرئيس السيسي بالإفراج عن جميع شباب الثورة".

المصدر : الجزيرة