ما زال الطريق إلى السلام والمصالحة في شمال مالي طويلا بين أطراف الأزمة هناك، لكن الأكيد أن المساعي الرامية لتحقيق ذلك الهدف لم تتوقف، إذ تشارك كل الجهات المعنية في جولة جديدة من المفاوضات داخل الأراضي المالية.

الجزيرة نت-خاص

قال مصدر مسؤول في الحركة العربية الأزوادية (الجناح الموالي لحكومة مالي) إن قادة منسقية الحركات الأزوادية المناوئة للحكومة، والحركات الأخرى الموالية لها، وعشرات من الوجهاء وشيوخ العشائر "يواصلون اجتماعاتهم التفاوضية منذ أسبوع في ضواحي بلدة أنفيف (شمال مالي)، في محاولة للبحث عن أفضل السبل لإصلاح ذات البين، بعد فترة طويلة من الاقتتال والحروب".

وقال عابدين ولد محمد الأمين العام المساعد للحركة العربية الأزوادية إن قيادات بارزة في الحركات الأزوادية تشارك في المفاوضات التي تتم تحت رعاية الأمم المتحدة وبوساطة من قيادة القوات الدولية في مالي (المنيسما).

وأضاف أنه حتى الآن تم الاتفاق على خريطة طريق لتصفية الحسابات العالقة بين المجموعات القبلية والحركات المسلحة شمال مالي، مضيفا أن اللقاءات القادمة ستخصص لبحث سبل المصالحة بين مجموعة قبائل "الإفوغاس" الطوارقية المنخرطة في الحركات المتمردة، وقبائل "الإيمغاد" الطوارقية، التي تشكل العمود الفقري لحركة "غاتيا" المسلحة الموالية للحكومة.

كما ستخصص جلسات تفاوض بين القبائل العربية وقبائل "الإيدنان" الطوارقية لتجاوز الإشكالات التي حصلت في السابق وأدت إلى اقتتال عنيف بين المجموعتين القبليتين، هذا فضلا عن مساعي أخرى للمصالحة بين قبائل "البرابيش" العربية، وقبائل "عرب تلمسي".

الاشتباكات تحتد وتخمد في شمال مالي ومسار المفاوضات يتواصل بحثا عن السلم والمصالحة (رويترز-أرشيف)

هدنة مؤقتة
وأكدت مصادر خاصة للجزيرة نت توصل الحركات الأزوادية التي تقاتل الحكومة المالية لهدنة مؤقتة مع قادة الحركات والمليشيات الموالية للحكومة في باماكو، تمهيد لإطلاق مفاوضات المصالحة الشاملة التي سيتم توسيعها لتشمل مزيدا من الفرقاء القبليين والمجموعات المسلحة في المنطقة، بغية التوصل لآليات تضمن العودة لتنفيذ مسار اتفاق السلام بين الحكومة المالية والمليشيات المتحالفة معها من جهة، ومنسقية الحركات الأزوادية من جهة أخرى.

وأشارت تلك المصادر إلى أن الاجتماعات الأولية التي عقدت تحت رعاية المنيسما، وبحضور وسطاء عن الحكومة المركزية في مالي، "شهدت جلسات مصارحة بين الطرفين، أفضت في النهاية إلى اتفاق لوقف القتال، والسماح للسكان بالتحرك في المنطقة بحرية، والشروع في تبادل الأسرى الذين اعتقلوا أثناء المعارك، أو الذين تم اختطافهم في تصفية حسابات بين القبائل والمجموعات المسلحة في المنطقة".

كما تم الاتفاق على إعلان منطقة الخليل (قرب الحدود مع الجزائر) منطقة منزوعة السلاح، وهي منطقة تعد ممرا تجاريا حيويا تتنافس عليه مجموعات التهريب وتجار المواد الغذائية وكبريات القبائل النافذة، فضلا عن الجماعات السلفية الجهادية التي تنشط في شمال مالي.

وقد اتهمت الحركات الأزوادية قبل شهر الحكومة المالية بخرق وقف إطلاق النار، وذلك بتحريك المليشيات التابعة لها من أبناء المنطقة وتسليحها، بغية طرد قوات الحركات الأزوادية من أماكن سيطرتها التي ينص الاتفاق السابق على احتفاظها بها إلى حين التوصل لاتفاق نهائي والشروع في تنفيذ مسلسل السلام الموقع عليه في الجزائر.

معارك عنيفة
وتمكنت تلك المليشيات بعد معارك عنيفة من طرد قوات الحركات الأزوادية من مدينة "منيكا" على الحدود مع النيجر، كما سيطرت لفترة محدودة على بلدة "أنفيف"، وهددت باقتحام مدينتي كيدال والخليل في أقصى شمال البلاد.

وردت قوات الحركات الأزوادية على ذلك بهجمات استهدفت الجيش المالي في شمال مدينة تمبكتو وضواحيها، وحذرت من أن أي محاولة لاقتحام المدن الكبرى في الشمال، "ستؤدي إلى انهيار تام لاتفاق الجزائر وإشعال نار الحرب من جديد".

وكانت الحكومة المالية ومؤيدوها قد توصلوا إلى اتفاق مع الحركات المتمردة في الجزائر تم التوقيع عليه نهائيا في باماكو منتصف مايو/أيار الماضي، ويقضي بالشروع في تنفيذ مسلسل سلام يفضي إلى إعطاء إقليم أزواد وضعا خاصا، ضمن الدولة المالية، ومنحه أولوية في مشاريع التنمية والصحة والتعليم.

المصدر : الجزيرة