رأى عدة محللين يمنيين في الرسائل التي بعث بها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيون إلى الأمم المتحدة يعلنون فيها نيتهم الالتزام بالقرار الأممي رقم 2216، مناورة سياسية بهدف إحراج الحكومة اليمنية دوليا قبل معركة تحرير العاصمة صنعاء.

عبده عايش-صنعاء

اعتبر محللون يمنيون أن إعلان جماعة الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي -الذي يقوده الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح- التزامهم بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي وخصوصا القرار 2216 الصادر تحت الفصل السابع، مناورة سياسية هدفها البحث عن طوق نجاة تجنبهما الهزيمة العسكرية.

وجاءت الخطوة الحوثية في رسائل خطية موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بعدما سيطرت المقاومة الشعبية والجيش الوطني -بدعم من قوات التحالف العربي- على مضيق باب المندب ومحافظة مأرب، وباتت على مشارف العاصمة صنعاء.

وأكد إعلان صالح والحوثيين التزامهم بالقرار 2216 الذي ينص على سحب المسلحين من المدن والعاصمة صنعاء وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى الدولة، وإطلاق سلاح المعتقلين بمن فيهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، شريطة تنفيذ الدولة لنقاط اتفاق مسقط السبع.

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي اشترط للانخراط في أي حل سلمي، أن يلتزم الانقلابيون بقرار مجلس الأمن رقم 2216.

واعتبر وزير خارجية اليمن رياض ياسين أن رسالتي الحوثيين وصالح للأمم المتحدة كتبتا بعبارات مطاطية، وتحويان الكثير من الافتراءات الباطلة، ولا تعدان مؤشرا على التزامهم بالقرار الأممي.

وقال ياسين للجزيرة إن "لجوء الحوثيين وصالح إلى الأمم المتحدة يدل على المأزق الذي يمرون به بعد الهزائم التي منوا بها في الأسابيع الأخيرة على يد المقاومة الشعبية والتحالف العربي".

شمسان اعتبر إعلان الحوثي والمخلوع
مناورة لوقف إكمال تحرير المدن
(الجزيرة نت)

مناورة سياسية
بدوره اعتبر أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان أن الحديث عن قبول الحوثيين والمخلوع صالح بتنفيذ القرار 2216 "بمثابة مزحة من قبلهم".

وتساءل شمسان في حديث للجزيرة نت "هل من المعقول أن تقوم جماعة انقلابية بإخراج المجتمع اليمني من المسار الانتقالي للسلطة لتنقلب على الشرعية وتستولي على مؤسسات الدولة وتدخل البلد في احتراب أهلي راح ضحيته الآلاف، ثم تأتي اليوم لتعلن التزامها بقرار أممي يدين ممارساتها؟".

وشدد على أن "إعلان الحوثي والمخلوع يأتي كمناورة لوقف إكمال المقاومة والجيش الوطني مهام استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب، في مؤامرة جديدة للتفريط بدم آلاف الضحايا من اليمنيين، عبر تسوية سياسية تضمن بقاء قادة الانقلاب بلا حساب".

وتابع شمسان "يجب على المقاومة والجيش والتحالف استكمال استعادة الدولة ومؤسساتها مهما كانت التضحيات، وإذا قبلت السلطة الشرعية ودول التحالف العربي بالذهاب إلى التسوية فإنها سترتكب كارثة بحق الشعب اليمني وأمن المنطقة، علاوة على أنها ستفقد دعم المقاومة والشعب".

دوبلة: اليمنيون لن يقبلوا من الانقلابيين
سوى إعلان الهزيمة (الجزيرة نت)

إعلان هزيمة
من جانبه أكد الباحث السياسي ياسين التميمي أن جناح المخلوع صالح في المؤتمر الشعبي العام ومليشيات الحوثي فشلوا تقريبا في الحصول على ما كانوا يطمحون إليه عبر مفاوضات مسقط، وهي المفاوضات التي دارت حصريا بينهم وبين مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ.

ولفت التميمي في حديثه للجزيرة نت إلى أن الانقلابيين قرروا التوجه مباشرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة طلبا للمساعدة ولإحراج الحكومة الشرعية، ولكنهم لم يعلنوا صراحة أنهم سيبدؤون فورا بتنفيذ القرار الذي يتيح لقوات المقاومة والجيش الوطني الموجودة على مشارف صنعاء الدخول إلى العاصمة واستعادة مؤسسات الشرعية، تطبيقا للقرار 2216.

واعتبر تحركات تحالف الانقلاب الأخيرة محاولة يائسة للإقرار بالهزيمة، ولكن بشيء من الصلف الذي لم يعد له ما يسنده في الميدان حيث تتضاءل قوة الانقلابيين وتتراجع وتتلقى الهزائم المتتالية.

بدوره رأى المحلل السياسي عبد الله دوبلة أن رسالة الحوثيين للأمم المتحدة التي تزعم نيتهم الالتزام بالقرار الأممي، جاءت بعد هزيمتهم في مأرب التي فتحت الطريق إلى تحرير صنعاء.

وقال دوبله في حديثه للجزيرة نت إن "المخلوع صالح وحلفائه الحوثيين يحاولون الالتفاف على هزيمتهم العسكرية بالادعاء بأنهم سيلتزمون بالقرار الأممي، لكنه لم يعد مقبولا منهم سوى إعلان الهزيمة فقط".

المصدر : الجزيرة