تتقدم فرص إنجيلا ميركل على غيرها من المرشحين بالفوز بجائزة نوبل للسلام لهذا العام، وتتعزز حظوظ المستشارة الألمانية بالفوز بعد تبنيها سياسة الأذرع المفتوحة لاستقبال اللاجئين الفارين من مناطق الحدود والأزمات.

خالد شمت-برلين


بدأ الاهتمام يتزايد بفرص فوز المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل بجائزة نوبل للسلام بعد أن أدرج مدير المعهد النرويجي لأبحاث السلام كريستين بيرغ هاربفيكين اسمها بالمرتبة الأولى بقائمة قصيرة من خمسة أشخاص رجح حصولهم على الجائزة هذا العام، والتي سيعلن صباح غد الجمعة عن اسم الفائز بها.

وقال هاربفيكين عبر موقع معهده إن ميركل أصبحت أول المرشحين للفوز بالجائزة بسبب فتحها حدود بلادها للترحيب باللاجئين، ودورها في مفاوضات وقف إطلاق النار في أوكرانيا، ولإظهارها قدرة متميزة في القيادة وتحمل المسؤولية الأخلاقية في أوقات صعبة.

ميركل تستمع لفتاة مهاجرة إلى ألمانيا تبكي بسبب معاناتها في الهجرة (ناشطون-أرشيف)

فرصة ومرشحون
ودخلت "سيدة ألمانيا الحديدية" ضمن 276 مرشحا للحصول على نوبل للسلام هذه السنة، بعد ترشيح سياسيين من حزبها المسيحي الديمقراطي الحاكم لها عند لجنة تحكيم الجائزة، مستندين إلى تبنيها سياسة الأذرع المفتوحة لاستقبال اللاجئين الفارين من مناطق الحدود والأزمات، ودورها في مفاوضات الهدنة في أوكرانيا.

وأعطت تقارير إعلامية ألمانية فرصة كبيرة للمستشارة الألمانية للفوز بنوبل للسلام التي كان آخر من فاز بها في ألمانيا هو المستشار الأسبق فيلي برانت عام 1971. وتبلغ قيمة الجائزة 850 ألف يورو وهي تمنح منذ العام 1901.

وتتنافس مع ميركل بالسباق نحو نوبل للسلام 2015، أسماء كثيرة معروفة لأشخاص ومنظمات كبابا الفاتيكان فرانسيس الأول لمطالبته بإزالة الأسلحة النووية، ووزيري الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الأميركي جون كيري لدورهما بإنجاز اتفاق حل أزمة البرنامج النووي الإيراني، وحكومة كولومبيا وحركة فاراك اليسارية المعارضة لها لنجاحهما بإنهاء سنوات طويلة من الحرب بنيهما.

كما تضم قائمة المرشحين للفوز بنوبل صحيفة نوفايا جازيته الروسية، والقس الإريتري موسي تيراثي الذي ساعد آلافا من اللاجئين الأفارقة خلال رحلتهم الخطرة لعبور المتوسط.

ميركل اعتبرت التدفق الكبير للاجئين سيغير ألمانيا إيجابياً (الجزيرة)

توقعات خاطئة
وإضافة لتوقعات التقارير الإعلامية وسياسي الحزب المسيحي وشرائح كبيرة من المواطنين والخبراء الألمان بفوز مستشارتهم بجائزة السلام، تذهب توقعات أخرى إلى استبعاد حصول ميركل على الجائزة.

فقد لفت الباحث بمؤسسات دراسات السلام والنزاعات بولاية هيسن الألمانية كارستين راوخ إلى أن النقاش الدائر حول فرص المستشارة الألمانية بالفوز بجائزة نويل استند إلى توقع مدير المعهد النرويجي للسلام لهذا الفوز.

وأوضح راوخ -في تصريح للجزيرة نت- أن توقعات هاربفيكين للفائزين بالجائزة ثبت خطأها في معظم السنوات الماضية، ورجح الباحث الألماني وجود تأثير قوي لأزمة اللجوء الحالية في تحديد اسم الفائز بجائزة نوبل للسلام، وتوقع أن تذهب نوبل للسلام لمنظمة في مجال مساعدة اللاجئين كالمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وليس إلى ميركل.

واعتبر أن حصول المستشارة ميركل على الجائزة هذا العام سيكون إن حدث تقديرا لجهودها بمواجهة أزمة اللجوء الحالية، وليس لإسهامها بمفاوضات الهدنة في أوكرانيا. وأشار إلى أن حدوث هذا الاحتمال سيمثل دعما لميركل لمواصلة سياستها بمواجهة أزمة اللاجئين رغم الانتقادات الموجهة لها.

وقال راوخ إن فوز ميركل بجائزة نوبل للسلام يمكن أن يتحول لعبء عليها وسلاح ذي حدين ضدها، وأوضح أن هذا الفوز يمكن أن يزيد اتهامات التيارات اليمينية المتطرفة لها بعدم الاهتمام بالمصالح الألمانية والتركيز على صورتها في العالم، ويعطي من جهة أخرى الفرصة للتيارات اليسارية لاتهامها بأنها لم تكن تستحق الجائزة، إن فكرت بأي تشديد لسياستها الحالية المنفتحة تجاه اللاجئين.

المصدر : الجزيرة