أضافت طائرات الاستطلاع الروسية رعبا جديدا لسكان المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية، حيث باتت نذير شؤم بالنظر إلى أنها تقوم بمهام الرصد والتصوير تمهيدا لغارات تشنها المقاتلات الحربية التي تحصد أرواح الناس وممتلكاتهم.

المثنى الحارثي-ريف حماة

يعد الطيران السلاحَ الأقوى والأخطر إلى الآن بيد النظام السوري ولذلك فهو يمثل الهاجس الأكبر لدى السكان في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

وحاول الأهالي في هذه المناطق تطوير أساليب عديدة علّها تقيهم خطر "الموت القادم من السماء" فلجؤوا إلى استخدام القبضات اللاسلكية للاستماع إلى تحذيرات المراصد عند انطلاق الطيران أو اقترابه كي يذهبوا إلى الملاجئ والأقبية.

وبعد دخول سلاح الجو الروسي إلى المعركة وشنه غارات عدة في الريف الشمالي لحماة وريف إدلب الجنوبي، لاحظ السكان أن كل غارة يسبقها تحليق لطائرات استطلاع روسية ثم يأتي بعدها قصف الطيران الحربي، وغدا ترقب هذه الطائرات ومتابعة تحركاتها هاجسا لدى الأهالي وقوات المعارضة في المناطق الخاضعة لسيطرة الأخيرة.

ويقول أبو أحمد، المقيم في اللطامنة، للجزيرة نت إن "شغلنا الشاغل هذه الأيام هو مراقبة طيران الاستطلاع، فما أن تحوم في مكان ما حتى يتبعها قصف من المقاتلات الحربية للمكان نفسه، وصار لزاما على كل شخص مراقبة الأجواء ليرى ذلك الطيران، بالإضافة إلى الانتباه للتعميمات على القبضات اللاسلكية من أجل النجاة بحياة عائلاتنا من القصف".

وتابع "عند بداية التدخل الروسي، لم يكن كثير من الناس يعرفون أن تلك الطائرات مقدمة للقصف، وقتل العديد من الضحايا بسبب ذلك، لأن طائرات الاستطلاع لم تكن تُستخدم كثيرا في السابق، وكان الناس لا يخافون منها لمعرفتهم أنها لا تقوم بالقصف".

منزل دمرته غارة للطيران الروسي بريف حماة (الجزيرة)

رصد وإرسال
ويقول أبو المجد القيادي في "أجناد الشام" للجزيرة نت إن "مهمة هذه الطائرة تصوير المناطق المراد قصفها وإجراء مسح شامل لها ويتم تزويدها بإحداثيات تقريبية للأماكن المراد قصفها، ثم ترسل الصور للقيادة في مطار حميميم العسكري في اللاذقية، لتنطلق بعدها مباشرة المقاتلات لقصف تلك المناطق".

وتقدر تلك الفترة -حسب أبو المجد- بين عشرين وثلاثين دقيقة وهي فترة بالكاد تكون كافية من أجل الاختباء والهرب إلى الملاجئ، وخصوصا في المقرات التي توجد فيها آليات ومعدات ثقيلة يصعب نقلها أو إخفاؤها، ويضيف أن هذه الطائرة يمكن أن تقوم بالاستطلاع ليلا ونهارا ولا يعرف وجودها في الليل إلا من الصوت التي تصدره أثناء التحليق، وعلى الرغم من أنها تحلق على ارتفاعات منخفضة فإنه من الصعوبة إصابتها لصغر حجمها وسرعتها في التحرك.

ويتابع أن النظام استخدم في السابق، ولمرات قليلة، طائرات الاستطلاع الإيرانية وكان يستخدمها في الغالب أثناء المعارك البرية التي تدور فيها اشتباكات على مسافات قريبة أو لرؤية قوات المعارضة التي تحاصر قطعة عسكرية مثلا.

المصدر : الجزيرة