التدخل الروسي بسوريا وإستراتيجية الانتصارات السهلة
آخر تحديث: 2015/10/8 الساعة 11:59 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/10/8 الساعة 11:59 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/25 هـ

التدخل الروسي بسوريا وإستراتيجية الانتصارات السهلة

دبابة اغتنمتها المعارضة خلال معارك حماة الأربعاء (ناشطون)
دبابة اغتنمتها المعارضة خلال معارك حماة الأربعاء (ناشطون)

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

يتركز قصف الطائرات الروسية في سوريا على مواقع للجيش الحر والفصائل المعتدلة في الجزء الغربي من البلاد خصوصا تلك المتمركزة قريبا من المناطق الموالية لنظام بشار الأسد في أرياف حمص وحماة واللاذقية.

ويعزو مراقبون تركيز القصف الروسي على هذه المناطق إلى سببين رئيسيين، أولهما ميل الروس إلى الاعتقاد بأنها الأضعف بالنسبة لقوات المعارضة، وبالتالي سهولة تحقيق انتصارات سريعة فيها. والثاني السعي لإفراغ هذه المناطق من قاطنيها السنة تمهيدا لإعلان الدولة العلوية في الساحل وحماة وحمص.

ويؤكد المقدم في الجيش الحر محمد حمادو للجزيرة نت أن المناطق المذكورة تمثل "خاصرة رخوة للثوار" ولكن ما لا تعرفه روسيا أو نظام الأسد أن الثوار يسارعون بالتوجه إلى الجبهات المشتعلة قادمين من كل أنحاء سوريا.

مقبرة للروس
وأكد حمادو أن ما جرى الأربعاء يمثل تأكيدا من الثوار في ريف حماة أنهم يقظون وعلى استعداد دائم للتصدي للمعتدين بما يتوفر من ذخيرة، حيث "لقنوهم درسا في الصمود والبطولة" من خلال تصديهم للهجوم الذي قاده ضباط من روسيا، وشارك فيه إلى جانب قوات النظام عناصر شيعية من إيران ولبنان والعراق معتمدين على مدرعات روسية حديثة وصلت في الآونة الأخيرة.

ووصف المقدم حمادو استعدادات الثوار للمعركة قائلا "تم رصد تحشيد كبير على جبهة ريف حماة الشمالي، فوصلت على وجه السرعة مساندات للفصائل المقاتلة هناك من مختلف الجبهات، واستعدت لمواجهة الهجوم المرتقب، وكانت الملحمة حيث دمروا ما يزيد على عشرين دبابة ومدرعة".

وأضاف أن الثوار سيقلبون المعادلة ويفاجئون الروس في كل المعارك التي يحضّرون لها، وقال "إن جبهة الساحل -وهي الأقل تسليحا- التي تستعد روسيا وشركاؤها لاقتحامها ستتحول إلى مقبرة لهم، ولن تنفعهم غاراتهم المكثفة عليها في تحقيق انتصار يتوقعونه سهلا، لأن ثوارا من كل سوريا يتوجهون بعتادهم لدعمها".

الطائرات الروسية تقصف قرى ريف اللاذقية في سوريا تحضيرا لهجوم بري على ما يبدو (الجزيرة)
نصر إعلامي
من جانبه، يرى المعارض السوري خضر الأحمد أن روسيا تسعى من خلال تركيز قصفها الجوي على المناطق التي تعتبرها رخوة والتحضير لاقتحامها بريا إلى تحقيق انتصار سريع -ولو كان صغيرا- وتوظفيه إعلاميا لتأكيد أنها قادرة على قلب الموازين وتقوية النظام.

ويؤكد الأحمد أن روسيا غير معنية بمحاربة الإرهاب كما تدعي، وأن كل ما يعنيها هو دعم نظام الأسد وتقويته في المرحلة الراهنة ليذهب قويا إلى مؤتمر جنيف 3 الذي يجري التحضير له.

ولم يستبعد الأحمد أن تتمكن روسيا من خلال إشراف ضباطها على المعارك من تحقيق انتصارات في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، ووصفها بأنها "معدة مسبقا بعدما ثبت أن التنظيم ينسق مع النظام في كثير من المناطق التي يسيطر عليها، بعدما هاجما معا مقرات لواء صقور الجبل أمس الأربعاء".

ويشير إلى أن هذا هو أقصى ما يمكن أن تحققه روسيا ميدانيا من خلال دعمها النظام السوري، ورجح أن لا يتأخر هذا الانتصار المزعوم خوفا من تزايد الغضب العالمي عليها لقصفها الجيش الحر والمعارضة المعتدلة دون التنظيم، لا سيما و"أنها خسرت المنازلة الأولى لها على الأرض السورية".

تقسيم سوريا
في المقابل، فإن المحلل العسكري العميد أحمد رحال يرى أن روسيا لا تأبه بالرفض العالمي لتدخلها في سوريا، وأكد أنها ماضية في مخططها لتقسيم سوريا وإقامة الدولة العلوية غرب نهر العاصي، وأنها تحضر لمعارك شرسة لطرد قوات المعارضة منها. 

يذكر أن أنباء تتوارد عن حشود عسكرية ضخمة تضم ضباطا ومقاتلين من روسيا وصلت إلى ريف اللاذقية تحضيرا لهجوم محتمل، الأمر الذي أكدته عديد الصفحات الموالية للنظام، وأشارت إحداها إلى أن الهجوم "سيبدأ خلال ساعات وليس أياما".

يأتي ذلك متزامنا مع قصف عنيف بدأ قبل ثلاثة أيام بكل أنواع الأسلحة البرية والجوية وبمشاركة الطيران الروسي على قرى ريف اللاذقية في جبلي الأكراد والتركمان، سقط خلاله العديد من القتلى والجرحى وأحدث أضرارا مادية كبيرة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات