اتهمت قوى المعارضة السورية كلا من النظام السوري وروسيا وتنظيم الدولة الإسلامية بالعمل سويا على تدمير حضارة سوريا وطمس معالمها التاريخية وسرقة آثارها وبيعها بالخارج، مشيرا إلى أن طائرات النظام دمرت وحدها ما يقرب من 260 موقعاً أثرياً.

أحمد العكلة-ريف إدلب

لم يكن الدمار الكبير الذي شهدته المباني الأثرية في قرية سرجيلا الأثرية بجبل الزاوية في ريف إدلب، والتي يعود بناؤها للحقبة السريانية قبل أكثر من الفي عام، بعد استهدافها بصواريخ فراغية ألقتها مقاتلات حربية روسية الحدث الأول من نوعه في سوريا.

وتواجه الآثار السورية مخاطر كبيرة منذ اندلاع الثورة، جراء قصف طائرات النظام لعشرات المواقع الأثرية، بالإضافة إلى قيام عناصر في تنظيم الدولة الإسلامية بتدمير مواقع أثرية عدة في مناطق نفوذه، كما ناشد اتحاد الأثريين العرب، متاحف العالم بعدم قبول الآثار السوريا التى تباع الآن فى مزادات علنية مثلها مثل آثار العراق واليمن.

وبحسب أهالي المنطقة فقد تسببت عدة غارات روسية في تدمير عشرات القصور الأثرية بقرية سرجيلا بشكل كامل، وتهدم بعض المعالم الأثرية الأخرى بشكل جزئي.

وتضم البلدة الأثرية نحو ثمانمئة قرية وموقع أثري، بُنيت في الفترة ما بين القرنين الأول والسابع للميلاد، كما يحيط بالمنطقة الأثرية قرية صغيرة تضم نحو 150 منزلاً، وأراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون والعنب.

نيران تتصاعد من أحد المناطق الأثرية السورية (الجزيرة)

دمار كبير
من جانبه أكد الناشط الميداني إيهاب البكور أن منطقة سرجيلا الأثرية تحولت منذ بداية الثورة إلى مأوى لنازحين من القرى المجاورة التي طالها القصف، ومع ذلك كان طيران النظام لا يتوقف عن قصفها مما أدى إلى تهدم قصور أثرية ومقتل عدد من المدنيين.

وأضاف في -حديث للجزيرة نت- "بعد خروج النازحين قامت المعارضة المسلحة المعتدلة بإقامة مقر لها على أطراف البلدة الأثرية قبل أن تقوم الطائرات الروسية بقصف القرية مرة أخرى وتساهم في زيادة الدمار الذي تشهده المباني الأثرية.

وأشار البكور إلى أن الطيران لم يصب أيا من المقاتلين بأذى لأنه استهدف المنطقة الخالية بشكل تام من وجود للمعارضة بينما أصيب عمال مدنيون كانوا يعملون في البناء.

طائرات روسية أثناء قصفها مناطق بريف إدلب (الجزيرة)

استهداف للحضارة
من جانبه أكد الباحث في الشؤون التاريخية حسن الشرتح أن البلدة الأثرية تتميز باحتوائها على عدد من البيوت -التي تتألف في أغلب الأحيان من طابقين- ومعصرة زيتون يعود تاريخ بنائها للعام372 ميلادية، بالإضافة إلى عدد كبير من المدافن الأرضية، مشددا على أن الهدف الرئيسي من القصف الروسي هو تدمير التاريخ الحضاري للمنطقة.

وأضاف للجزيرة نت، أن من أهم أبنية قرية سرجيلا الأثرية برجا مؤلفا من ثلاثة طوابق، يقع منفرداً إلى الجنوب الشرقي من المدينة، تم استخدامه كبرج متقدم للمراقبة في العهد الأيوبي، بالإضافة إلى خزانات مياه أرضية، كانت بالأصل مقالع حجرية.

وأشار الشرتح إلى أن بعض آثار هذه المنطقة تعود للعهد الروماني البيزنطي، وبعضها الآخر يعود للقرن الأول الميلادي، وفيها كنيسة كبيرة أقيمت في القرن الرابع الميلادي على أنقاض معبد وثني، كما يوجد في البلدة مسجد أثري صغير ومدافن وتوابيت.

مسجد أثري دمرته مقاتلات حربية تابعة لنظام الأسد (أرشيف)

خسارة كبرى
بدوره قال الناشط الحقوقي أبو عدنان "إن التراث الثقافي في سوريا تعرض لأضرار غير مسبوقة بسبب القصف الجوي من قبل النظام على المواقع الأثرية أو تفجيرها من قبل تنظيم الدولة، وأخيراً القصف بصواريخ شديدة الانفجار من قبل الطائرات الروسية.

وأضاف أبو عدنان للجزيرة نت أن متحف معرة النعمان الوطني تعرض للقصف بطيران النظام أكثر من مرة مما أدى لتهدم أجزاء واسعة منه، وتدمير عشرات القطع الأثرية التي لا تقدر بثمن.

وأشار أبو عدنان إلى أن أحد عشر موقعاً مدرجاً في القائمة المؤقتة للتراث العالمي، والعديد من الأمكنة ذات الأهمية الثقافية، تعرضت لأضرار جراء الصراع الدائر منذ أكثر من أربع سنوات، بالإضافة إلى عمليات نهب الآثار التي قامت بها قوات النظام قبل انسحابها من مدينتي إدلب ومعرة النعمان.

المصدر : الجزيرة