لا تدخر إسرائيل جهدا من أجل القضاء على أي بذور لانتفاضة فلسطينية ثالثة، فهي تقتل الفلسطينيين وتشرعن قتلهم بسلسلة من القوانين الجديدة، في ظل صمت عربي ودولي على تلك الجرائم.

عوض الرجوب-رام الله

مع تصاعد المواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي بسبب الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك، يسعى الاحتلال للقضاء على المواجهات في الضفة الغربية والقدس، قبل أن تتحول إلى انتفاضة ثالثة.

ويستخدم الاحتلال خلال المواجهات أنواعا مختلفة من الأسلحة، كالرصاص الحي ورصاص "التوتو" والرصاص الحارق، كما استصدر مؤخرا سلسلة من التشريعات والقوانين والعقوبات التي تستهدف راشقي الحجارة والمرابطين المدافعين عن الأقصى.

كما برز في المواجهة الأخيرة بشكل لافت دور وحدات المستعربين في جيش الاحتلال، وهم عناصر من الجيش والمخابرات الإسرائيلية يرتدون ملابس مدنية وينتشرون بين رماة الحجارة ويطلقون عليهم النار أو يعتقلونهم، كما جرى في حاجز بيت إيل شمال رام الله، حيث اعتقل المستعربون ثلاثة فلسطينيين بينهم جريحان.

جنود إسرائيليون يطلقون النار على شباب فلسطينيين على حاجز قلنديا (الجزيرة)

رصاص محرم
الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية أسامة النجار، أكد للجزيرة نت أن الاحتلال يستخدم أصنافا عدة من الرصاص المطاطي منها: كرات من الحديد مغلفة بالبلاستيك المقوى، وأخرى عبارة عن معدن مغلف بالمطاط، إضافة إلى قنابل غازية وقنابل مدمعة وقنابل صوت ومضخات مياه عادمة (صرف صحي).

من جهتها، حذرت منظمة بتسيلم الإسرائيلية من خطورة السماح لجنود الجيش باستخدام رصاص التوتو داخل القدس والضفة، معتبرة ذلك إباحة لقتل راشقي الحجارة بغطاء قانوني.

وقال مسؤول البحث الميداني في المنظمة كريم جبران للجزيرة نت، إن "عيارات التوتو لا تقل فتكا عن استخدام العيارات النارية العادية"، موضحا أن "التجربة أثبتت أن كثيرا من الضحايا -وخاصة القُصّر- قُتِلوا أو جرحوا باستخدام هذا النوع من الرصاص".

وأشار إلى أن منظمته رصدت مقتل أربعة أطفال قصّر فلسطينيين منذ بداية العام الحالي بهذا النوع من الرصاص، مشددا على أن عمليات إطلاق النار "تتم دون أن يشكل الشبان خطرا على حياة الجنود كما حدث في أغلب حالات القتل".

إسرائيل أصدرت قوانين تجيز قتل راشقي الحجارة بحجة الدفاع عن النفس (الجزيرة)

شرعنة القتل
من جانبه، أشار الكاتب المقدسي راسم عبيدات إلى خطورة العقوبات الجماعية التي تستهدف بها سلطات الاحتلال إضعاف الفلسطينيين وكسر إرادتهم وإجبارهم على التخلي عن مدينة القدس وتركها لقمة سائغة في فم الاحتلال.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن من أبرز القوانين الجديدة: إخراج المرابطين والمصلين من الأقصى، وقانون إبعاد الفلسطينيين من دخول الأقصى أو القدس، وهدم منازل منفذي العمليات الفدائية، وفرض غرامات باهظة قد تصل إلى 25 ألف دولار.

وأشار إلى أن الاحتلال سارع أيضا إلى سن تشريعات وتعليمات عسكرية خاصة بالقدس تستهدف بالنص راشقي الحجارة، وتصل إلى حد القنص وإطلاق النار، أسوة بما يقوم به جيش الاحتلال في الضفة رغم خصوصية القدس من حيث التشريعات الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة