تكررت حوادث اختطاف الرعايا الأتراك في العراق وسوريا وليبيا من قبل مجموعات مسلحة في السنتين الماضيتين، وهو ما وضع أنقرة في صلب الصراعات في المنطقة. وتتباين التفسيرات لتعاطي أنقرة مع ذلك الملف الذي يحظى باهتمام واسع لدى الرأي العام.

وسيمة بن صالح-أنقرة

أكدت تركيا مرارا وتكرارا أن الصراعات القائمة في المنطقة، خاصة في سوريا والعراق، تهدد أمنها القومي داخل أراضيها، لكن تعاطي أنقرة مع تلك الصراعات بدأ ينعكس على أمن رعاياها خارج بلادهم.

فقد تكررت حوادث اختطاف الرعايا الأتراك في دول المنطقة من قبل مجموعات مسلحة بشكل ملحوظ في السنتين الماضيتين، كان آخرها اختطاف 18 عاملا تركيا في بغداد مطلع الشهر الماضي ثم الإفراج عنهم الأسبوع الماضي.

وتتباين قراءات المحللين السياسيين الأتراك من مختلف التوجهات لتعامل أنقرة مع المجموعات الخاطفة، بين من يراها تصرفات عاقلة للحفاظ على سلامة أرواح الرعايا الأتراك ومن يعدها تنازلات تشير لضعف قوة الردع لدى الحكومة التركية.

وقبيل الإفراج عن العمال الأتراك نشرت الجماعة الخاطفة وتسمي نفسها "فرق الموت" تسجيل فيديو قالت فيه إنها أطلق سراحهم بعد "استجابة الحكومة التركية لمطالبها وإيعازها لمليشيات الفتح في سوريا بفك الحصار عن قريتي الفوعة وكفريا السوريتين (المواليتين لنظام الأسد)، مما سمح بإخراج عشرات الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ المحاصرين في هذه المنطقة عبر ممر آمن".
وكان هذا الطلب واحدا من مطالب الجماعة التي كانت منها أيضا "وقف عمليات نقل نفط إقليم كردستان العراق عبر تركيا، ومنع انتقال المسلحين عبر أراضيها للعراق".

دوغان أوزلوك: أنقرة اتخذت مواقف عاقلة لتأمين سلامة مواطنيها المختطفين (الجزيرة)

قوة الردع
واعتبر الخبير الاستراتيجي جاهد أرمغان أن قبول الحكومة التركية بما وصفه عمليات المساومة مع "المجموعات الإرهابية" أضعف قوتها الردعية. ورغم عدم اعتراضه على إنقاذ المواطنين الأتراك دون إصابتهم بأذى، تساءل في حديثه للجزيرة نت عن المقابل الذي دفعته الحكومة التركية لتك الجماعات.

ويرى أن عدم إفصاح الحكومة عما قدمته للإفراج عن الرهائن دليل على قصور وفشل في مواجهة تلك المواقف. وقال إن تلك الجماعات تعرف نقطة ضعف الحكومة التركية، وهي خوفها من فقدان الرأي العام التركي في حال تعرض رعاياها للأذى.

وعزا تعامل الجماعات الخاطفة مع تركيا بهذا الشكل لعدم استعمال الأخيرة لقوتها الردعية العسكرية بشكل حاسم بدل الجلوس على طاولة "المساومات". وأشار إلى أن استمرار أنقرة في هذه السياسة سيجعل موقفها في الساحة الدولية ضعيفا، ولن تتمكن من إيجاد داعمين لقراراتها مستقبلا.

جاهد أرمغان:

قبول الحكومة التركية بما وصفه عمليات المساومة مع "المجموعات الإرهابية" أضعف قوتها الردعية

دور تركي
في مقابل ذلك الموقف، رفض دوغان أوزلوك، وهو عضو بجمعية مظلومدار، النظر لتعامل المسؤولين الأتراك مع ملفات الإختطاف "كتقديم تنازلات"، بل اعتبرها مواقف عاقلة وحكيمة لتأمين سلامة أرواح رعايا البلاد.

وقال في حديث مع الجزيرة نت إن تطور الصراعات في المنطقة وسياسات تركيا تجاهها هو أهم الأسباب في استهداف الرعايا الأتراك في مختلف المناطق بالدول المجاورة.

ويرجح أن أنقرة لعبت دورا في رفع الحصار عن القريتين المذكورتين في سوريا، وهذا برأيه موقف جيد، لأنه دليل على أن تركيا لديها فعلا تأثير إيجابي على المعارضة السورية "وهذا يعطي أملا بأن تتمكن أنقرة ربما مستقبلا من تأمين هدنة لوقف إطلاق النار هناك".

يشار إلى أنه ومنذ العام 2011  اختطفت 119 مواطنا تركيا جماعات مختلفة في كل من أفغانستان، ولبنان، وليبيا، والعراق، وساحل العاج تم الإفراج عنهم بدون أن يصابوا بأذى.

المصدر : الجزيرة