قال وزير المواصلات الإسرائيلي إن الحركة الإسلامية الشمالية نجحت في شيطنة إسرائيل وإظهارها كمن يسعى لهدم الأقصى وبناء الهيكل الثالث، كما اعتبر وزير الخارجية أن نشاط الحركة يمثل تهديدا إستراتيجيا لإسرائيل، وذلك ضمن حملة يرى البعض أنها تمهيد لاستئصال الحركة.

وديع عواودة-حيفا

جددت إسرائيل تهديداتها بحظر الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح لاتهامها بالتحريض وتأجيج المواجهات في القدس وخارجها، في ظل اتساع أعمال الاحتجاج لدى فلسطينيي الداخل.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن أحد الوزراء قوله إن المجلس الوزاري المصغر قرر أمس اتخاذ عدة إجراءات لمواجهة الهبّة الفلسطينية الحالية، ومنها "الحرب" على الحركة الإسلامية-الشق الشمالي.

وقبل ذلك أوضح ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن الحكومة ستتداول أمر الحركة الإسلامية-الشق الشمالي في اجتماعها القريب، وتفحص إمكانية إعلانها تنظيما إرهابيا محظورا.

وانضم الأربعاء عدد كبير من الساسة الإسرائيليين من الائتلاف الحكومي والمعارضة للحملة -بشدتها غير المسبوقة- على الحركة الإسلامية، وتوعدوا بتشديد التعامل معها.

جاء ذلك بعد مظاهرة صاخبة شهدتها مدينة يافا، وسبقتها مظاهرات كثيرة داخل أراضي 48 احتجاجا على تكرار الاعتداءات على الأقصى، حيث اتُهمت الحركة الإسلامية-الشق الشمالي بالدعوة لها والمشاركة في إلقاء الحجارة خلالها وإصابة ستة رجال شرطة.

صلاح (وسط) يتقدم مسيرة نظمتها الحركة الإسلامية قبل أيام وطافت بلدات الداخل الفلسطيني (الجزيرة)

تحريض إسرائيلي
وفي معرض تبرير دعوته لحظرها، قال وزير المواصلات إسرائيل كاتس المقرب من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إن الحركة الإسلامية الشمالية نجحت بـ"الأكاذيب المنهجية" في شيطنة إسرائيل وإظهارها كمن يسعى لهدم الأقصى وبناء الهيكل الثالث.

ودعا كاتس -في صفحته على موقع فيسبوك- إلى "قطع رأس الأفعى" من أجل وضع حد للظاهرة الخطيرة، مرجحا أن يتم حظر الحركة الإسلامية بسبب "حساسية المرحلة".

واعتبر رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، أن نشاط الحركة الإسلامية-الشق الشمالي وأعضاء الكنيست العرب يمثل تهديدا إستراتيجيا لإسرائيل، وانتقد ما أسماه ضعف قدرتها على الردع.

وفي المقابل، أوضح الناطق بلسان الحركة الإسلامية المحامي زاهي نجيدات -للجزيرة نت- أنها ستعقد غدا الخميس مؤتمرا صحفيا للرد على "التحريض الأرعن والمنفلت الذي يقوده المستوى الإسرائيلي على الحركة الإسلامية، وذلك بسبب دورها المناصر لقضية القدس والمسجد الأقصى".

تكافل فلسطيني
وتبدي الفعاليات السياسية الوطنية والإسلامية تكافلا بارزا مع الحركة، كما تلتئم لجنة المتابعة -الهيئة التمثيلية الأعلى لفلسطينيي الداخل- في الناصرة اليوم للنظر في التهديدات.

وقال رئيس القائمة العربية المشتركة النائب أيمن عودة -للجزيرة نت- إن من يحاول إخراج الحركة الإسلامية من القانون في سياق المسجد الأقصى، وفي الوقت ذاته يُبقي أوري أرئيل المعروف بمواقفه المتطرفة ضد الفلوزيرا بالحكومة؛ فهو يؤكد نواياه الخطيرة.

غنايم: نتنياهو يتصرف كناشط يميني متطرف ولا يتصرف بمسؤولية (الجزيرة)

وأضاف "نحن نقف صفا واحدا ضد محاولة إخراج الحركة الإسلامية خارج القانون، وسنقوم بكل ما يطلب منا لوقف هذه الملاحقة ومنع تنفيذ مثل هذا القرار السياسي الخطير".

ووافقه زميله النائب عن الحركة الإسلامية-الشق الجنوبي مسعود غنايم الذي اتهم نتنياهو بركوب موجة التحريض على الحركة، مضيفا أن نتنياهو يتصرف كناشط يميني متطرف ولا يتصرف بمسؤولية بدلا من العمل على التهدئة وضبط الأوضاع.

وردا على سؤال للجزيرة نت، رجح المعلق السياسي للقناة العاشرة رفيف دروكر أن تهدف تهديدات الحكومة لترهيب الحركة الإسلامية ومنع اندلاع انتفاضة على طرفي الخط الأخضر.

ورأى أن التهديدات حادة وواسعة لكنها لن تخرج لحيز التنفيذ، لا سيما أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تحذر من أن حظر الحركة الإسلامية سيحولها لتنظيم سري أكثر خطورة.

وردا على السؤال ذاته، رأى المعلق روني شكيد أن حكومة نتنياهو جادة هذه المرة في تهديداتها، مرجحا اتخاذها خطوات خطيرة ضد الحركة، ومعتبرا أنها "فرصة" للتخلص من الحركة الإسلامية التي اتهمها بتأجيج الأوضاع في القدس، مما يمنح نتنياهو مكسبا سياسيا.

يذكر أن الحركة الإسلامية في الداخل تأسست في ثمانينيات القرن الماضي، وانقسمت عام 1996 إلى شقين، أحدهما شمالي بقيادة رائد صلاح الرافض للمشاركة في انتخابات الكنيست، والثاني جنوبي وتمثله في الكنيست الإسرائيلي القائمة العربية المشتركة.

المصدر : الجزيرة