قال جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) إن خمسة من أصل 11 شابا، اعتقلتهم قوات الاحتلال السبت والأحد الماضيين، متهمون بقتل مستوطنين وبعمليات "إرهابية" أخرى، بينما يقول أهالي المعتقلين إن أبناءهم تم خطفهم وتعذيبهم أثناء الاعتقال، وإن لديهم أدلة تؤكد براءتهم.

عاطف دغلس-نابلس

ما إن كشفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في وسائل إعلامها أمس عمن أسمتهم منفذي عملية قتل المستوطنين مساء الخميس قرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، حتى عقد أهالي "المختطفين" مؤتمرا صحفيا بنابلس لدحض رواية الاحتلال جملة وتفصيلا، وتحميل الاحتلال مسؤولياته عن كل ما يجري لأبنائهم.

وكان جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) قد سمح أمس بنشر معلومات تفيد بأن خمسة من أصل 11 شابا، اعتقلتهم قوات الاحتلال السبت والأحد الماضيين، واتهمتهم بأنهم يقفون خلف مقتل المستوطنين، وقيامهم بعمليات "إرهابية" أخرى ضد الاحتلال.

وقال أهالي المعتقلين في مؤتمر عقدوه بمنزل الأسير المختطف كرم رزق المصري (24 عاما) بنابلس ظهر اليوم الثلاثاء إن أبناءهم غير ضالعين بهذه العملية.

المصري: كل ما ادعاه الاحتلال باطل وعار عن الصحة (الجزيرة)

رواية الأهالي
وأكد أيمن المصري -خال الأسير كرم- الذي يُتهم بأنه أحد مطلقي النار أن كل ما ادعاه الاحتلال "باطل وعار عن الصحة"، وأن ابن شقيقته كان في عمله، حيث علمت العائلة مساءً بأنه أصيب في العمل ونقل للمشفى العربي التخصصي بنابلس، وأن إصابته بالغة.

وقال للجزيرة نت إن لديهم شواهد كثيرة تفند رواية الاحتلال، حيث تواجد مع ذويه بالتزامن مع وقت العملية، مفندا ادعاء الاحتلال بأن إصابة كرم هي التي كشفت الخلية، وتساءل "كيف ذلك إذا كان كرم آخر المختطفين من الشبان المتهمين وجميعهم اعتقلوا قبله؟"

وأضاف أن الأمر الأهم هو ادعاء الاحتلال بأن رصاصة أصابت كرم من أحد أصدقائه خلال تنفيذهم العملية، وأن إصابة كرم وفق ما أكده الطبيب ناجمة عن تعرضه لإصابة عمل بسقوط آلة ميكانيكية (مكبس) فوق يده أثناء مساعدته أحد أصدقائه في عمله.

وحملت عائلة المصري وعائلات الشبان المعتقلين قوات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياتهم، خاصة أن كرم اعتقل من قبل وحدة خاصة من المستعربين اقتحمت المشفى الذي تواجد بداخله، كما أن بقية المعتقلين تعرضوا للضرب المبرح على أيدي جنود الاحتلال أثناء الاعتقال والتحقيق.

وهذا ما أكده عبد الله الحج حمد بقوله إن شقيقه يحيى (24 عاما) -المتهم الثاني بإطلاق النار وقتل المستوطنين- اعتدي عليه بالضرب المبرح أمام أعينهم، كما تعرض للنهش من قبل الكلب الذي كان يرافق جيش الاحتلال بعد إجباره على خلع ملابسه، حيث تعرض للإغماء عدة مرات، وتم سكب المياه على وجهه وإعادة ضربه بكل مناطق جسده بأعقاب البنادق وأدوات حادة، حسب قوله.

وأضاف للجزيرة نت أن شقيقه تواجد معه طوال الوقت الذي وقعت فيه العملية، حيث عاد من عمله (سائق أجرة) وتوجها سويا للمنزل، ولم يستبعد أن يكون شقيقه تعرّض لضرب وضغط من الاحتلال قاده للاعتراف رغما عنه.

أما غسان العامر شقيق المختطف زيد العامر، فأكد أن شقيقه كان معه في مدرسة السواقة الخاصة بهم طوال الوقت، وأن الجيش صادَر جهاز التسجيل الخاص بالكاميرات المحيطة بمنزلهم حين اقتحمه "وهو يثبت صحة كلامهم وفبركة الاحتلال للأمر".

غسان العامر يؤكد أن الاحتلال صادر الكاميرات التي تثبت براءة أخيه (الجزيرة)

اهتمام إسرائيلي
في هذا السياق، أشار خبير الشؤون الإسرائيلية علاء الريماوي أن رواية الأهل دائما صادقة، ولكن هناك مساحة بين الصدق وبين حقيقة ما يجري، خاصة أن الاهتمام بالعملية كان على مستوى جهاز الشاباك والحكومة الإسرائيلية ووزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون.

وقال للجزيرة نت إن الشاباك أكد أن بعض المتهمين لهم علاقة بأعمال سابقة، "ولذا فنحن نتحدث عن مجموعة تنظيمية معقدة ومدربة جيدا".

وفي هذه الأثناء، مددت محكمة الاحتلال في مركز تحقيق بتاح تكفا الإسرائيلي اعتقال ثمانية من المعتقلين 13 يوما إضافيا على خلفية العملية، وقالت إن التحقيق ما زال مستمرا.

المصدر : الجزيرة