تجمع الأوساط الكنسية المصرية على رفض ترشح أي مسيحي على قوائم حزب النور السلفي في الانتخابات البرلمانية، الأمر الذي يراه محللون ترسيخا لمساعي الكنيسة لعزل الأقباط عن المجتمع، في حين تساءل آخرون كيف يترشح مسيحيون على قوائم حزب يكفرهم.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

عقب إعلان بعض الأقباط ترشحهم للانتخابات البرلمانية على قوائم حزب النور (الذراع السياسية للدعوة السلفية) جاء رد الكنيسة الأرثوذكسية صارما على لسان البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الذي أعلن رفضه خوض مسيحيين الانتخابات البرلمانية القادمة على قوائم حزب النور.

ووصف تواضروس من يترشح من المسيحيين على قوائم النور بأنه غالبا غير صادق مع ذاته، مؤكدا عدم استقامة ترشح أقباط على قوائم حزب إسلامي تابع لجهات تكفر المسيحيين.

واستبعد محاولته إرسال وسطاء للمرشحين لإقناعهم بالعدول عن قرارهم، مؤكدا عدم اتخاذ أي قرارات كنسية تجاههم، "لأن ما أقدموا عليه قرار متغير قد يعدلون عنه في أي وقت"، وفق قوله.

وكان حزب النور السلفي وضع 24 قبطيا على قوائمه الانتخابية، للمنافسة في الانتخابات المزمع عقد مرحلتها الأولى منتصف أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ولم يختلف موقف رئيس الطائفة الإنجيلية القس أندريه زكي كثيرا، فقد أكد أن الأقباط المرشحين على قوائم حزب النور سيتحملون مسؤولية تصرفاتهم، مشددا على أن الكنيسة لن تتدخل لتوجيه الأقباط لصالح قائمة انتخابية، أو مرشح بعينه، لكنها لن تدعم قوائم ضد الدولة المدنية.

عبد المعبود: الحزب يتعامل مع المسيحيين باحترام شديد (الجزيرة)

كيان سياسي
في المقابل، دافع عضو المجلس الرئاسي لحزب النور صلاح عبد المعبود عن موقف حزبه، مؤكدا أنه "كيان سياسي يتعامل مع جميع فئات المجتمع وفقًا للدستور والقانون".

وقال في حوار صحفي إن "الحزب يتعامل مع المسيحيين باحترام شديد، ويرى أنهم مواطنون مصريون، لهم كل الحقوق، وعليهم واجبات المواطنة". مشيرا إلى أن قوائم النور تضم جميع الفئات من نساء وأقباط وذوي الإعاقة.

وردا على ما أشيع بشأن منح الحزب أموالا لبعض الأقباط من أجل الترشح على قوائمه، قال "من يدعى ذلك فليأت بدليل، وكل ما يقال في هذا الشأن جزء من حملة الأشاعات التي تستهدف النيل من الحزب".

وأوضح أن المرشحين الأقباط انضموا لقوائم النور عن اقتناع تام، ويدافعون بقوة عن الحزب في ظل حملات التخوين التي تواجهه.

عزلة الأقباط
بدوره ربط رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري تصريحات تواضروس "بالغيتو المسيحي" الذي تبنته الكنيسة المصرية منذ سبعينيات القرن الماضي.

وأوضح -في حديثه للجزيرة نت- أن عزل الأقباط عن المجتمع المصري وجعل ولائهم للكنيسة فقط هي إستراتيجية فرضتها الكنيسة المصرية منذ عهد البابا شنودة، الذي نجح في تحويل المسيحيين إلى كتلة سياسية صلبة تصوت دائماً تبعاً لتفاهماتها مع الأجهزة الأمنية.

وعن مدى منطقية ترشح أقباط على قوائم حزب إسلامي، قال إن حزب الحرية والعدالة سبق أن خاض تلك التجربة في الانتخابات السابقة، ولكنها كانت شكلية. مضيفا "مهما تعددت التصريحات السياسية والإعلامية من الطرفين، فلا يمكننا إغفال مشكلة الطائفية المتجذرة في المجتمع المصري".

العزباوي وصف تصريحات تواضروس بالتدخل الكنسي في الحياة السياسية (الجزيرة)

تدخل كنسي
ورغم أن الدكتور يسري العزباوي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية رأى أن تصريحات البابا تواضروس طبيعية في ظل اختلافات جذرية بين فكر النور والأقباط، فإنه وصفها بالتدخل الكنسي في العملية الانتخابية.

وقال للجزيرة نت "إن هذه التصريحات ستؤثر سلبا على قوائم النور في الانتخابات"، موضحا أنها بمثابة إشارة للناخبين الأقباط إلى عدم انتخاب هذا الحزب.

وعن إمكانية نجاح أقباط على قوائم النور، أوضح أن نجاح قائمة للحزب تضم مرشحا قبطيا يعني ضمان فوزه بمقعد برلماني.

في المقابل، انتقد منسق حملة "لا للأحزاب الدينية" محمد عطية تناقض مواقف حزب النور الذي يُكفر المسيحيين وفي الوقت نفسه يقبل بعضهم على قوائمه الانتخابية.

ووصف عطية -في حديثه للجزيرة نت- المرشحين الأقباط على قوائم النور بالخونة لدينهم والمشوهين للكنيسة المصرية، متهما إياهم بالعمل لمصالحهم الشخصية فقط، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة