تتخوف أنقرة من مساعي أكراد سوريا لإقامة كيان خاص على الحدود الجنوبية لتركيا بدعم من حزب العمال الكردستاني، الذي جدد صراعه المسلح مع الدولة التركية، ويرى مراقبون أن تركيا ستعتمد الدبلوماسية بدل القوة لمنع قيام دولة كردية شمال سوريا.

وسيمة بن صالح-أنقرة

تعيش تركيا على وقع صراعها المسلح مع حزب العمال الكردستاني، وعودة هواجس قديمة متجددة بشأن إقامة دولة كردية على حدودها مع سوريا، وتجد أنقرة نفسها أمام تحد جديد مع أحاديث تتردد عن عزم أكراد سوريا السيطرة على مناطق جديدة شمال سوريا، ودخول روسيا المعركة على الأرض السورية.

وكانت صحيفة إندبندنت البريطانية ذكرت أن أكراد سوريا يعدون لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من معبر جرابلس الحدودي مع تركيا، مما دعا أنقرة لإعلانها حالة الاستنفار وتشديد مراقبتها على الحدود. وتباينت آراء محللين سياسيين وعسكريين بشأن ما تخشاه تركيا، وردة فعلها تجاه هذه التطورات.

 الفاضل فرات: سوريا وإيران يسعيان لعرقلة إقامة منطقة عازلة شمال سوريا (الجزيرة)

التوسع الإيراني
الفاضل فرات -محلل سياسي كردي مؤيد للحكومة التركية- قال إن النظام السوري وإيران يمارسان ضغوطا على المقاتلين الأكراد بسوريا للقيام بعمليات في جرابلس لعرقلة مساعي تركيا لإقامة منطقة عازلة شمال سوريا.

واستبعد فرات في حديثه للجزيرة نت أن ينفذ القادة الأكراد عملية ضد تنظيم الدولة في جرابلس "لأن ذلك سيكون انتحارا".

وبرر قناعته بأن "المقاتلين الأكراد في سوريا ليس لديهم العتاد العسكري الكافي للقيام بعملية كهذه، إضافة إلى ما يواجهونه مؤخرا من صعوبات في الحفاظ على الأمن في كل من عين العرب (كوباني) وتل أبيض".

ونفى أن يكون اعتراض أنقرة على خطط الأكراد شمال سوريا نابعا من كراهيتها لهم، بل بسبب ''رفض أنقرة التوسع الإيراني في المنطقة، ورفضها أي معادلة في شمال سوريا لا تكون طرفا فيها''.

وأشار فرات إلى أن تركيا تعي العواقب الوخيمة لأي عملية عسكرية تقوم بها ضد أكراد سوريا في حال تنفيذهم ذلك المخطط، لذلك فهي تسعى لتطويق المسألة بالطرق الدبلوماسية. وحسب رأيه، فإن "زيارة رئيس تركيا رجب طيب أردوغان روسيا مؤخرا كانت تصب في هذا المسعى".

الأمن القومي
أما محمد ولي -العضو الكردي في الائتلاف الوطني السوري- فيرى أن مخاوف أنقرة تتجسد في إحساسها بتهديد وحدات حماية الشعب -ذات الصلة بحزب العمال لكردستاني- لأمنها إذا سيطرت على معبر جرابلس الحدودي.

وقال ولي إن "تركيا ستقوم بخطواتها السياسية والعسكرية تجاه أي خطة كردية شمال سوريا، بالتنسيق مع المعارضة السورية المعتدلة، ومن ضمنها -كما قال- سبعة آلاف مقاتل كردي مدربين تحت رئاسة قيادة كردستان العراق".

موقع تركي تعرض لتفجير انتحاري نسب لحزب العمال الكردستاني (وكالة الأناضول)

مصالح تركيا
على الجانب الآخر، أعاد جاهد ديليك الخبير العسكري التركي التأكيد على أن "الهاجس الأكبر لأنقرة هو تنفيذ مشروع دولة كردستان الكبرى".

وبرر ديليك الموقف التركي بأن "قيام كردستان الكبرى يعني أن انفتاح تركيا على الشرق الأوسط سيكون رهنا بعلاقتها مع تلك الدولة، وهذا ما ترفضه أنقرة لتعارضه مع مصالحها في المنطقة وتهديده وحدة أراضيها وسياستها".

واعتبر ديليك في حديثه للجزيرة نت أن على أنقرة إحداث تغييرات جذرية في سياستها تجاه سوريا والتقرب من الروس، الذين رغم أنهم يدعمون بقاء الأسد لكنهم يريدون ''سوريا موحدة''. وهذا في رأيه كفيل -على المدى المتوسط- بتبديد المخاوف التركية من تحقيق المشروع الكردي.

ولم يستبعد أن تستخدم أنقرة القوة العسكرية لردع الأكراد عن تنفيذ خطتهم شمال سوريا. وأشار إلى أن الجيش التركي لديه بالتأكيد خطة جاهزة للتنفيذ في هذا الشأن، لكن القرار النهائي يبقى بيد الإدارة السياسية للبلاد، حسب قوله.

وكان بيان صادر عن جهاز الاستخبارات التركي قد أفاد بأن قيادات من حزب العمال الكردستاني قد فرت من تركيا إلى المناطق السورية الواقعة تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.

يذكر أن قوات الأمن التركية تقوم بحملات دهم واعتقالات في صفوف المنتسبين لحزب العمال في كافة المدن التركية منذ 22 يوليو/تموز الماضي إثر عودة الصراع المسلح بين الجيش التركي وحزب العمال.

المصدر : الجزيرة