بعد أن أعلن حيدر العبادي ترحيبه بالتدخل الروسي ضد تنظيم الدولة الإسلامية داخل العراق، أبدت عدة كتل نيابية ترحيبا مماثلا، بينما تحفظت أخرى دون معارضة واضحة، فيما رأى محللون ومواطنون أن الأمر قد يحول البلاد لساحة حرب دولية.

أميمة يونس-بغداد

بينما رحبت أطراف في التحالف الوطني (الذي يضم الكتل الشيعية) بتصريحات زعيم "منظمة بدر" هادي العامري الداعمة لتدخل عسكري روسي في العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية، تحفظ تحالف اتحاد القوى على هذه العمليات المحتملة.

وأكد النائب العامري الذي يقود أحد أبرز أجنحة الحشد الشعبي (الشيعي) -الاثنين الماضي- أن بغداد اتجهت إلى روسيا بعد أن رأت أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة "غير جاد" في محاربة تنظيم الدولة.

في هذه الأثناء، صرحت موسكو أنها ستدرس إمكانية مشاركة قواتها الجوية في العراق، في حال تلقت طلبا رسميا من بغداد.

وأكد النائب عن ائتلاف دولة القانون خالد الأسدي أن الحكومة لديها الصلاحية للاستفادة من أي جهد دولي وإقليمي يساعدها في القضاء على "الإرهاب"، داعيا إلى "تطوير هذا التنسيق بما لا يتعارض مع مصالح البلاد".

خالد الأسدي يستبعد أن يتحول العراق إلى ساحة للصراعات الدولية (الجزيرة)

وأضاف للجزيرة نت أن دور التحالف الدولي "كان محدودا وبسيطا قياسا للزخم الذي رافقه، بل يكاد يكون تأثيره محدودا، وهذا ما جعلنا نفكر بالبديل".

واستبعد الأسدي أن يتحول العراق إلى ساحة للصراعات الدولية، معتبرا أن الترحيب بمشاركة روسيا لا يعني الوقوف مع المحور الروسي بقدر الوقوف مع "مصلحة العراق العليا".

توازن وتقسيم
بدوره، رحب النائب عن كتلة الأحرار (الصدرية) ضياء الأسدي بالتدخل الروسي المحتمل، وأكد أن الموقف العام للتحالف الوطني يؤيد هذا التوجه، شريطة أن يكون هناك طلب حكومي، وأن تخضع القوات الروسية لإشراف القيادة العراقية.

ووصف ضياء الأسدي التواجد الروسي في المنطقة بأنه "مهم"، معتبرا أنه سيحدث توازنا في القوى الدولية، ومضيفا "لا زلنا على موقفنا الرافض لأي تواجد أو تدخل أميركي الغاية منه تقسيم البلاد".

من جانبه، أكد عضو اتحاد تحالف القوى ظافر العاني عدم ممانعة كتلته في التدخل الروسي، لكنه أشار إلى وجود "تحفظات بشأن هذا الدور الذي جاء مثقلا بأطراف أخرى علاقتنا معها غير ودية، ممثلة بإيران وبنظام بشار الأسد".

العاني: يجب أن يكون التواجد الروسي عبر الانضمام للتحالف الدولي (الجزيرة)

وشدد على ألا يكون الدور الروسي ردّ فعل على التواجد الأميركي، كي لا يصبح العراق ساحة للصراع بين الدولتين، مطالبا بأن يكون التواجد الروسي من خلال انضمامه للتحالف الدولي.

وسبق لرئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي أن أكد عدم وجود أي تحفظات تجاه روسيا إذا أرادت توجيه ضربات جوية ضد تنظيم الدولة داخل العراق.

ثمن غال
ويرى بعض العراقيين أن البلاد مقبلة على مزيد من التعقيد إذا تدخلت روسيا، حيث أبدى المواطن أنس سامي استغرابه من تصريحات الحكومة "المتناقضة" حيال التحالف الرباعي الأخير (روسيا والعراق وإيران والنظام السوري)، وقال إن هناك شعورا بأن الاتفاقات تجرى بمعزل عن موافقة العراق مما سيكبد الأخير "خسائر كثيرة".

أما المواطن حيدر مجيد فرأى أن العراق لا يمتلك جيشا حقيقيا، وأن اللجوء إلى روسيا سيدعم المليشيات المدعومة من إيران، خاصة أن الروس لن يجازفوا بالزج بقواتهم في معارك برية، بحسب اعتقاده.

ورأى مجيد أن واشنطن لن تسمح بمشاركة موسكو قبل أن تقضي على تنظيم الدولة بمساعدة العشائر السنية.

إلى ذلك، أشار المحلل السياسي خالد عبد الإله إلى ضرورة خلق توازن بين القوى الدولية التي تسعى إلى محاربة تنظيم الدولة، معتبرا أن دخول روسيا سيولد صراعا دوليا في العراق، وأن بلاده ستدفع ثمنه غاليا.

وأضاف "على الحكومة استغلال تأثير القوى الكبرى لمحاربة الإرهاب، وهذا لن يتحقق إلا إذا كانت هناك بيئة عراقية موحدة، وهذا صعب التحقيق في الوقت الراهن".

المصدر : الجزيرة