يعاني أطفال المناطق النائية في ولاية غرب كردفان من ندرة المدارس الحكومية وقلة الإمكانيات في تلك المدارس، مما يدفع عشرات الطلاب إلى التهرب من الدراسة. وتربط الحكومة السودانية ذلك بالنزاعات المسلحة وترحال البدو.

عماد عبد الهادي-غرب كردفان

رغم التوسع الكبير الذي يشهده السودان في مجال التعليم الأساسي والعام، فإن ذلك التوسع لم يراع الحاجة إلى بيئة مدرسية حقيقية توقف أو تمنع انقطاع الطلاب عن التعليم في الأماكن النائية.

فبينما يكابد أولياء أمور طلاب مدرسة زاكي الدين الأساسية في محافظة غبيش بولاية غرب كردفان من أجل تعليم أبنائهم، يقف ضعف البيئة المدرسية، وقلة الكتب المدرسية، وندرة المعلمين حاجزا أمام مستقبل أبنائهم التعليمي.

ويفترش أطفال مدرسة زاكي الدين الأرض وبعضا من أحذيتهم وكراساتهم البالية لمواصلة دراستهم في مدرسة يرى معلمون أنها واحدة من مجموعة مدارس غير لائقة لاستقبال الأطفال والصبية لبداية مشوار تعلمهم إلا اضطرارا.

فالمدرسة التي تقبل دفعة من الطلاب كل سنتين -تقبل عاما وترفض عاما آخر- لا يوجد بها غير أربعة معلمين بمن فيهم مدير المدرسة، مقابل أربع فرق دراسية من بينها فرقة انتقلت مجموعة منها إلى مرحلة أعلى، بينما اختارت مجموعة أخرى مغادرتها وترك العملية التعليمية.

إحدى المدارس الحكومية في ولاية غرب كردفان (الجزيرة نت)

واقع مزر
وكانت الحكومة السودانية أعلنت أن أكثر من ثلاثة ملايين طفل خارج إطار العملية التعليمية, وتربط ذلك بالنزاعات المسلحة في عدد من ولايات السودان المختلفة، إلى جانب الترحال الذي تمارسه مجموعة من البدو السودانيين.

ويقول أولياء أمور الطلاب في المدرسة "إنهم مضطرون إلى التعامل مع المدرسة لبعد المسافة عن المدارس الأخرى في ظل تجفيف الحكومة لنظام الداخليات، وهي مساكن حكومية لأطفال القرى النائية والبعيدة عن مقر المدرسة.

عطا حامد -أحد أولياء الأمور- قرر سحب طفله من المدرسة بحجة أنها مضيعة للوقت، منتقدا الإهمال الحكومي للمدرسة ولطلاب المنطقة.

وأكد حامد للجزيرة نت أنه ليس بمقدور أولياء الأمور أو إدارة المدرسة توفير ما فشلت الحكومة في توفيره للطلاب منذ إنشاء المدرسة قبل أكثر من عشر سنوات.

طلاب سودانيون في فناء مدرسة بولاية غرب كردفان (الجزيرة نت)

امكانيات محدود
ورغم تمسكه بضرورة وجود المدرسة لعشرات الأطفال والصبية، فإن رئيس مجلس آباء المدرسة حامد رابح أشار إلى معاناة مجلس الآباء والمعلمين لتوفير الحد الأدنى من التعليم للأطفال.

وقال رابح للجزيرة نت "تلقينا وعودا كثيرة من المسؤولين بتقديم المساعدة اللازمة للمدرسة ومثيلاتها في المنطقة، وتوفير الكتب المدرسية والمعلمين، دون أن نرى تطبيقا لتلك الوعود على أرض الواقع"، مشيدا بما يقدمه الجهد الشعبي رغم الفقر الذي يعانيه مواطن المنطقة.

من جانبه أبدى مدير المدرسة آدم حسب الله أسفه لترك أعداد كبيرة من الطلاب مقاعد الدراسة بسبب فشلهم في التعايش مع بيئة غير مهيأة لتلقي التعليم.

وأشار حسب الله إلى أن ندرة الكتب المدرسية تجبر إدارة المدرسة على تقسيم الفصل الواحد إلى ثلاث مجموعات أو أربع، على أن يكون لكل مجموعة كتاب واحد يضطر التلاميذ إلى نقله على كراساتهم.

وفي الوقت الذي تترك فيه الحكومة جهد تأهيل المدارس إلى مجالس الآباء في القرى النائية، يشير المدير إلى عدم قدرة الفقراء على تحمل مسؤولية تأهيل المدارس لوحدهم، داعيا إلى إيجاد سبل ضرورية لمساواة طلاب القرى بأقرانهم في المدن "كحق أساسي".

المصدر : الجزيرة