يرى بعض العراقيين أن قرار الحكومة فتح بعض أجزاء المنطقة الخضراء في بغداد خطوة إيجابية رغم استمرار فرض القيود الأمنية، ويرى بعض السكان أنه قرار مستعجل قد يؤدي لاستهداف المنطقة من مسلحين، بينما يرى آخرون أنه مجرد عمل دعائي للحكومة.

أميمة يونس-بغداد

تباينت ردود الفعل العراقية حول قرار رئيس الحكومة حيدر العبادي فتح المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد أمام حركة المرور، فوصف مواطنون الخطوة بالجريئة والإيجابية، بينما رأى آخرون أنها جاءت لامتصاص نقمة الشارع الذي يطالب بإجراء إصلاحات جذرية تشمل محاسبة بعض القيادات المؤثرة في البلاد.

وعمدت الحكومة مؤخرا إلى فتح الطريق الشمالي الممتد من المحطة العالمية للقطار (في جانب الكرخ) باتجاه الجسر المعلق الذي يربط المنطقة الخضراء بجانب الرصافة من العاصمة.

وتتيح الإجراءات المفروضة وصولاً محدوداً إلى المنطقة، وسط تحوطات أمنية مكثفة وحذر شعبي من دخول المنطقة التي أغلقتها القوات الأميركية عام 2003 لتتخذها فيما بعد مقراً لها ولسفارتها، ولتضم فيما بعد معظم المؤسسات الحكومية إلى جانب الهيئات الدبلوماسية.

الأمن يغلق الطرق المؤدية إلى المنطقة الخضراء أثناء مظاهرات شهدتها بغداد في أغسطس/آب الماضي (أسوشيتد برس)

تعليقات المواطنين
ورأى سائق سيارة الأجرة مسلم محمد للجزيرة نت أثناء جولة سريعة في المنطقة أن الخطوة إيجابية رغم الإجراءات المفروضة، وقال إنها المرة الأولى منذ دخول الأميركيين عام 2003 التي يتمكن فيها من رؤية المنطقة الخضراء.

واعتبر موظف حكومي -اشترط عدم ذكر اسمه- قرار فتح المنطقة عملا دعائيا أكثر من كونه إجراء خدميا يهتم براحة المواطن، وقال "ما زالت الإجراءات مشددة أثناء المرور من نقطة تفتيش الجسر المعلق"، حيث يخضع جميع الموظفين للإجراءات القديمة.

ولفت إلى أن المسار الذي فُتح هو باتجاه واحد، ويؤمن الخروج من نقطة دون الدخول منها، مضيفا أن هناك توجسا عاما لدى الكثيرين من دخول المنطقة بسبب الإجراءات الأمنية "التي تعيق حركتهم أكثر مما تسهل مرورهم".

وطالب الموظف الحكومة بأن "تعمم الخدمات المتوفرة في المنطقة الخضراء على جميع مناطق بغداد قبل فتح بعض الطرق بإجراءات انتقائية".

من جهة ثانية، اعتبر أحد سكان المنطقة الخضراء ويدعى أحمد عبد الله، قرار الحكومة مستعجلاً وأنه سيؤدي إلى استهداف المنطقة من قبل مجموعات مسلحة، وقال في حديثه للجزيرة نت "إن الوضع الأمني للمنطقة أصبح مهدداً بعد أن كان محصناً بإجراءات يصعب اختراقها".

ولا يستبعد عبد الله غلق المنطقة من جديد خاصة إذا تم اختراقها أمنياً، في ظل الوضع الأمني الحرج الذي تعيشه البلاد.

الفيلي: المواطن يرغب في فتح ملفات الفساد (الجزيرة نت)

إجراءات روتينية
وبدوره، أكد سعد الحديثي المتحدث باسم العبادي أن قرار فتح المنطقة الخضراء جاء ضمن إطار البرنامج الإصلاحي الذي يشرف عليه رئيس الحكومة. وحول عدم شمول كامل المنطقة بالقرار قال "إن الحكومة حريصة على أمن المباني الحكومية، فضلاً عن الهيئات والمنظمات الدولية التي تتخذ من المنطقة مقرا لها".

وأوضح أنه لا يوجد مبرر لفتح المنطقة ككل، وأن الغاية هي فتح وتسهيل الانتقال بين ضفتي بغداد، كما أكد أن الحكومة ملتزمة بقرارها ولن تحيد عنه تحت أي ظرف.

وكان العبادي قد أعلن السماح للمواطنين بدخول المنطقة الخضراء كجزء من الإصلاحات التي وعد بها إثر الاحتجاجات المستمرة منذ نهاية يوليو/تموزالماضي.

من جانبه، رأى المحلل السياسي عصام الفيلي أن العبادي أراد بخطوته أن يخفف من حدة الاحتقان الشعبي تجاه خصوصية المنطقة الخضراء، معتبرا أنها "إجراءات حكومية روتينية لاسيما أن الجماهير تطالب بإجراءات حقيقية على الأرض".

وطالب الفيلي بضرورة الإبقاء على بعض أجزاء المنطقة مغلقة، خصوصا تلك التي تضم الهيئات الدبلوماسية، وقال "إن العراق أحوج ما يكون إلى التواصل مع بقية العالم، وبالتالي يجب تأمين الحماية الكافية لجميع السفارات في البلاد".

ورأى في الوقت ذاته أن المواطن يرغب في فتح ملفات الفساد والكشف عن الشخصيات التي كانت سبباً في الوضع المأساوي الذي تعيشه البلاد، قبل التفكير في فتح المنطقة الخضراء، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة