أحزاب سياسية وشخصيات كان لها نفوذ في الدولة العراقية بعد عام 2003، وزعماء كتل بصفتهم الشخصية، يستغلون مئات المقرات الحكومية في بغداد والمحافظات، لكن أبرزها تلك الموجودة في المنطقة الخضراء، والتي كانت تسمى "القصر الجمهوري" قبل 2003.

أحمد الأنباري-بغداد

يُعد ملف المقار الحكومية أحد الملفات الشائكة في عراق ما بعد الاحتلال الأميركي عام 2003، لأنها دخلت ضمن منظومة حكومات "المحاصصة" التي تعاقبت على الحكم، وأثارت أنباء مطالبة رئيس الحكومة حيدر العبادي سلفه نوري المالكي بإخلاء المقار الحكومية التي يشغلها القضية من جديد.

وكانت وسائل إعلام عراقية وعربية قد تناقلت الخبر، ومفاده أن العبادي أمهل المالكي 48 ساعة لمغادرة تلك المقار الحكومية، بينما لم ينف أو يؤكد مكتب رئيس الحكومة العراقية تلك الأخبار، لكن مصادر به قالت للجزيرة نت إن "الإجراء لا يشمل المالكي فقط".

وأضافت المصادر أن "رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي لا زال يشغل مبنى رئاسة الوزراء العراقية وقصرا سكنيا بجانبه حتى الآن، رغم أنه ترك منصبه قبل أكثر من عام، ولا أحد يعرف لماذا الإصرار على البقاء في هذا المكان".

وأشارت إلى أن "العبادي أسس مكتبه في القصر الجمهوري، وهو مكان غير مخصص له، لكنه اضطر لذلك بسبب بقاء المالكي في مقر رئاسة الوزراء"، مضيفة أن "هناك لجنة شُكلت مؤخراً لمتابعة إخلاء المقار الحكومية التي تشغلها شخصيات سياسية، والمالكي جزء منها".

الشمري: تسريب هذه الأنباء للإعلام محاولة لخلق رأي عام مؤيد للعبادي (الجزيرة)

رأي عام
من جهته، قال رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري إن العبادي لم يتحدث بمؤتمره الصحفي عن إخلاء المقرات الرسمية الحكومية ولم يذكر المالكي بالاسم، لكن هجومه على الأداء السابق لرئيس الحكومة وهدر أموال العراق يقف وراء تداول هذه الأخبار التي تتوافق مع ما طُرح ضمن إجراءات العبادي التصحيحية المرتبطة بعقارات الدولة المشغولة من قبل الزعامات والأحزاب السياسية.

وأضاف للجزيرة نت "لا أستبعد توجيه كتاب يطالب المالكي بإخلاء المقرات الرسمية وقد يكون تسريبها إلى الإعلام من دون نفيها، محاولة لخلق رأي عام مؤيد للعبادي وضاغط على سلفه في آن واحد، وقد يفجر هذا الخبر الأزمة بينهما ويضعها على السطح بعد أن كانت مستترة للحفاظ على تماسك حزب الدعوة".

وتابع أن العبادي بذلك يكون قد "بدأ الخطوة الأولى لضرب الرؤوس الكبيرة، وبذلك يحقق رغبة مرجعية النجف ويتناغم مع مطالب المتظاهرين".

أما النائبة عن ائتلاف دولة القانون فاطمة الزركاني فقالت للجزيرة نت إن "هناك من يحاول خلق فجوة بين العبادي والمالكي عبر نشر هذه الأخبار المفبركة، والمقار التي يشغلها أي شخص كان والدولة بحاجة لها فمن الضروري الخروج منها، ولا أعتقد أن المالكي إذا رأى مصلحة عامة في ذلك سيُعارض".

الجفال: استعادة العبادي المقار محاولة لطمأنة الشارع بأنه قوي (الجزيرة)

تهدئة الشارع
من جهته، يكشف الكاتب الصحفي عمر الجفال أن "المرحلة التي سبقت تشكيل حكومة العبادي شهدت تفاوضا بين المالكي والآخرين على بقائه في المقار والمنازل التي يشغلها وعائلته ومقربيه، ووافق العبادي والتحالف الوطني وأغلب الكتل السياسية على شروطه مقابل عدم مطالبته بمنصب رئيس مجلس الوزراء".

وأضاف للجزيرة نت "اليوم لا تبدو تصريحات العبادي لاستعادة المقار التي تعود ملكيتها للدولة أكثر من محاولة لطمأنة الشارع بأنه قوي وقادر على اتخاذ القرارات الصعبة، وهي لا تعدو أن تكون مهدئات للشارع المشتعل غضباً من اللصوصية المستشرية في العملية السياسية".

وتابع أنه إذا طبّقت إجراءات صارمة على أملاك الدولة، وجرت فيها تحقيقات حقيقية، فإن جميع الأحزاب العراقية ستغدو بلا مقرات، "فجميعها متعديّة على أملاك الدولة، إن لم تكن مغتصبة لها، وإذا تعاملت بشكل قانوني مع هذه المقار، فهي تحصل عليها مقابل أموال تافهة وعقود تطول لأكثر من 25 عاماً".

المصدر : الجزيرة