اللاجئون بألمانيا.. حسن الاستقبال وبطء الإجراءات
آخر تحديث: 2015/10/5 الساعة 20:47 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/10/5 الساعة 20:47 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/22 هـ

اللاجئون بألمانيا.. حسن الاستقبال وبطء الإجراءات

البيروقراطية الألمانية أدت للتأخر بإنهاء معاملات الكثير من اللاجئين (الأوروبية)
البيروقراطية الألمانية أدت للتأخر بإنهاء معاملات الكثير من اللاجئين (الأوروبية)

دارا عبد الله-برلين

رغم تميز الاستقبال الألماني للاجئين السوريين والترحيب بهم في أراضيها فإن بطء إجراءات استيعابهم والبيروقراطية الشديدة يشكلان معاناة لهؤلاء اللاجئين.

ويلاحظ المراقب لمراكز اللاجئين في برلين التزاحم الشديد والطوابير الطويلة التي يصطفون بها.

وقالت فريدريكا روبرت -وهي مسؤولة بقسم الاستقبال الأولي للاجئين في برلين، المسمى بـ"لاغيسو"- إنهم يعملون بأقصى طاقة لهم ليلا ونهارا، "ولكن أعداد اللاجئين أكثر من قدرتنا على العمل، المأساة أكبر منا، الموضوع ليس له علاقة على الإطلاق بعرقلة مقصودة أو تأخير متعمد".

وأضافت فريدريكا للجزيرة نت أن "المواطنين الألمان أنفسهم يعانون يوميا ويتذمرون من الثقل البيروقراطي التقليدي للدولة، هذا أمر معروف، والمعاناة منه لا تقتصر فقط على اللاجئين عموماً، واللاجئين السوريين خصوصا".

وأرجعت السبب في ذلك إلى أن حركة سير المعاملات في ألمانيا تعتمد بشكل أساسي على الأوراق والمراسلات، وهو ما يؤخّر سير معاملات اللاجئين.

طوابير طويلة للاجئين السوريين في برلين (الجزيرة)

معاناة يومية
أما اللاجئ السوري القادم من مدينة حماة مؤخرا إلى برلين، محمود سمير كيلاني، فيشتكي للجزيرة نت قائلا "أستيقظ يوميا في الساعة الرابعة صباحاً وأنتظر في طابور طويل كي آخذ رقما، لأدخل دورة اللجوء وأبدأ في معاملاتي الورقية، ومنذ 15 يوما وأنا أمارس هذا الروتين المرهق، وحتى الآن لم أحصل على رقم".

ويتابع كيلاني "أتذمّر أحيانا، ولكن لما أتذكر طوابير الخبز التي كانت تقصف من قبل نظام الأسد، أنسى تعبي فورا، لا نمتلك ترف الشكوى".

وتتفق فاطمة -وهي لاجئة من ريف دمشق وأم لثلاثة أولاد- مع ما قاله كيلاني، وتؤكد أنها تأتي صباح كل يوم منذ أكثر من شهرين لتنهي معاملاتها.

تقول فاطمة "أشعر بالذل والإهانة لمرارة الانتظار، الأعداد بالآلاف والدائرة الرسمية لا تأخذ أكثر من ثلاثين رقما يوميا، تخطر لي أحيانا فكرة العودة إلى سوريا، رغم القصف هناك، وطريق البحر الذي غامرنا بخوضه".

السلطات تتوقع وصول نحو 1.5 مليون شخص من طالبي اللجوء إلى ألمانيا هذا العام (الجزيرة)

تغييرات مطلوبة
من جهته يرى طالب العلوم السياسية في جامعة "بوتستدام" في برلين فيليب روتش أن على الدولة الألمانية أن تعمل على تحقيق تغييرات عميقة في نظامها البيروقراطي بالنسبة لسير معاملات اللاجئين.

ويشير إلى أن الطرق التقليدية في إنهاء إجراءات اللجوء لا تتناسب مع ارتفاع أعداد اللاجئين، "خصوصا أن هؤلاء الناس قادمون من ظروف كارثية، وغالبيتهم متعبون ويحتاجون للراحة فورا".

وكانت صحيفة "بيلد" الأوسع انتشارا في ألمانيا قد ذكرت أن السلطات تتوقع وصول نحو 1.5 مليون شخص من طالبي اللجوء إلى ألمانيا هذا العام، وهو ما يزيد عن تقديرات سابقة تتراوح بين ثمانمئة ألف ومليون لاجئ. كما أن من المتوقع أيضا أن يدخل أكثر من مليون لاجئ إضافي في العام المقبل إلى ألمانيا.

وأصدرت الحكومة الألمانية قرارات استثنائية تمنع بشكل مطلق ترحيل اللاجئين السوريين وإعادتهم إلى الدول التي قدموا منها.

ويختلف المراقبون في تفسير هذه القرارات الاستثنائية، فمنهم من يعيدها إلى ثقافة حقوق الإنسان في أروقة القرار السياسي الألماني، ومنهم من يؤكد أن الحكومة الألمانية تفكر على المدى البعيد، وترى أن هذه الأعداد من اللاجئين ستساهم مستقبلا في دعم عجلة الاقتصاد الألماني.

المصدر : الجزيرة

التعليقات