تتلخص أبرز عوائق تعليم السوريين بتركيا في عدد الطلبة الكبير الذي لا ينسجم مع الإمكانات المتاحة، وارتفاع الأقساط، وغياب المرجعية الموحدة، وضعف التمويل الذي يترتب عليه ضعف المنشآت الدراسية وانخفاض أجور المعلمين، كما تعتمد بعض المدارس على مدرسين غير مختصين.

خليل مبروك-إسطنبول

تتطلع الطفلة ياسمين ذياب بإيجابية كبيرة لمسيرتها الدراسية في تركيا، دون أن تنسى رفيقات عمرها اللائي تركتهن خلفها في مدينة حلب السورية التي رحلت عنها ليستقر بها المقام في إسطنبول.

وتدرس ياسمين التي تبدو عليها علامات التفوق في الصف السابع الأساسي بالمدرسة السورية التركية في إسطنبول، وتقول إنها تشعر بالرضا نظرا للنظام والانضباط وارتفاع مستوى المعلمين الذين تعاقبوا على تدريسها للعام الثاني على التوالي.

وتبين الطفلة أن مدرستها الأصلية في حلب تحولت إلى مركز لإيواء النازحين من رحى الحرب السورية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، قائلة إنها لا تتطلع إلى العودة إلى الديار ما لم تتحسن الأحوال هناك.

وتفصح ملامح الحياة التعليمية عن نفسها بجلاء في المدرسة الواقعة بمنطقة "يني محلة"، دون أن تخفي الكثير من مشاكل العملية التعليمية الاضطرارية التي يديرها السوريون في "تغريبتهم الإجبارية" التي لا يلوح في الأفق موعد لنهايتها.

 ياسمين ذياب تشعر بالرضا عن مدى الانضباط ومستوى التعليم في مدرستها بإسطنبول (الجزيرة)

عوائق التعليم
وتتلخص أبرز عوائق تعليم السوريين بتركيا في عدد الطلبة الكبير الذي لا ينسجم مع الإمكانات المتاحة، وارتفاع الأقساط، وغياب المرجعية الموحدة، وضعف التمويل الذي يترتب عليه ضعف المنشآت الدراسية وانخفاض أجور المعلمين.

ويصف نقيب المعلمين السوريين في تركيا مصطفى أسعد واقع التعليم السوري في إسطنبول "بالمزري"، موضحا أن كثيرا من المدارس تعتمد على مدرسين غير متخصصين، بينما يعاني أبناء مهنة التدريس من الاستبعاد عن العملية التعليمية.

ويوضح أسعد -وهو مدرس لغة إنجليزية- للجزيرة نت أن أولياء الأمور يعانون من ارتفاع تكلفة الدراسة، التي يبلغ متوسطها نحو أربعمئة ليرة تركية (130 دولارا) شهريا، مضيفا أن هناك مشكلة في توزيع المدارس على الأحياء السكنية التي يقطنها السوريون في ظل صعوبة التحاق أطفالهم بالمدارس التركية التي لا تدرس باللغة العربية.

ويطرح أسعد تعدد مرجعيات التعليم بوصفه أحد أهم معوقات تعليم السوريين في تركيا، فهناك مدارس تشرف عليها الحكومة التركية، ومدارس خاصة، ومدارس تتبع ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، وأخرى تتبع بعض الأحزاب والجمعيات.

أطفال يتلقون التعليم في الفترة الصباحية بالمدرسة السورية التركية (الجزيرة)

واقع صعب
وكانت مصادر صحفية تركية أوضحت أن عدد الطلبة السوريين الذين توجهوا للمدارس مع بداية العام الدراسي الأسبوع الماضي بلغ 370 ألفا، يدرسون في المدارس المؤقتة -ضمن التصنيفات الأربعة- فضلا عن سبعين ألفا آخرين التحقوا بالمدارس الحكومية.

ونقلت مواقع إعلامية سورية عن فواز العواد مساعد وزير التربية في الحكومة السورية المؤقتة قوله إن عدد المدارس السورية في تركيا قد بلغ 230 مدرسة، وإن نحو ثلاثمئة ألف طالب سوري باتوا في عداد المتسربين من العملية التعليمية.

بدوره، يوضح عبيدة القيسي مدير المدرسة التركية السورية التي تأسست في إسطنبول قبل أكثر من عامين أن المدرسة القائمة على التبرعات تعمل فترتين صباحية ومسائية، لاستيعاب ستمئة طالب وطالبة موزعين مناصفة على الفترتين.

ويقول للجزيرة نت إن المدرسة تعتمد المناهج السورية المعدلة بإشراف وزارة التربية في الحكومة السورية المؤقتة، غير أن شهادات البكالوريا (الثانوية) المعتمدة من ذات الوزارة غير معترف بها عالميا أو تركياً.

وأشار إلى أن الحكومة التركية لجأت لعقد الامتحان المعياري للطلبة السوريين الذي يمنحهم اعترافا تركيًّا بشهادات تؤهلهم للالتحاق بالجامعات التركية.

وعن واقع المدارس الخاصة بالسوريين، يؤكد القيسي أن ارتفاع تكلفة إنشائها واستئجارها ألجأتهم لخيارات بديلة، كاستخدام المدارس التركية لتنفيذ بعض الأنشطة خارج أوقات الدوام.

ومثلما يعاني الطلاب السوريون وعائلاتهم، فإن المعلم السوري في تركيا لا يبدو أفضل حالا من تلميذه، وفق ما تؤكده مدرّسة العلوم قمر الخيرات، التي تقول إن الهموم المادية تقف في مقدمة المشكلات.

وتضيف أن الرواتب لا تكفي المعلمين الذين لا يجدون سوى الرواتب القليلة مقابل تقديم التعليم الجيد لأبناء وطنهم، للمساهمة في بناء وطن جديد يتطلع له الأبناء في المستقبل.

المصدر : الجزيرة