المناطق (X) على تخوم مدينة القدس، تخرجها بلدية القدس من دائرة اهتماماتها. في وقت يكبل اتفاق أوسلو السلطة الفلسطينية من التدخل إداريا، فباتت مناطق معزولة وشبه معدومة الخدمات، وهو ما يتوقع أن يؤدي إلى انفجارها اجتماعيا وأمنيا.

عوض الرجوب-القدس

ولد الفلسطيني خالد باكير قبل أربعة عقود في مخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين، شرقي القدس، وفيه نشأ وأسس مخبزا لصنع الحلويات. واليوم أكثر ما يخشاه ويشغل باله انفجار الوضع الأمني والاجتماعي في المخيم بعد تحول منطقة المخيم ومحيطه إلى أراض مفتوحة.

ويقع المخيم في منطقة تتبع جغرافيا حدود بلدية الاحتلال في القدس، لكن البلدية تتنصل من مسؤولياتها، ولا تقدم الخدمات للسكان، ولا تشرف على النمو العمراني العشوائي والسريع، في حين تكبَّل السلطة الفلسطينية بقيود اتفاق أوسلو، ولا تقوى على فعل شيء في هذه المنطقة ومناطق أخرى مهمشة تعيش الظروف نفسها.

وصنفت اتفاقية أوسلو الأراضي الفلسطينية إلى (أ) ويفترض أن تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و(ب) وتخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية فلسطينية، ومناطق (ج) وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة. ووفق تقديرات خبير الأراضي والاستيطان خليل التفكجي، وهو أحد المبادرين لتوصيف المناطق المهمشة بـ (×) فإن مساحتها لا تقل عن ستة كيلومترات مربعة يقطنها تسعون ألفا وفق تقديرات إسرائيلية.

خالد باكير: سكان المنطقة يعيشون في ضيق شديد (الجزيرة)

مخدرات وسلاح
ويقول باكير إن السكان يعيشون حالة من الضيق الشديد بعد أن تحولت منطقة تقدر مساحتها بآلاف قليلة من الأمتار إلى قبلة لأناس من مختلف المشارب لا يضبطهم ضابط، ولا يخضعون لأي حكم، يتاجرون بالسلاح والمخدرات.

وأوضح أن الاحتلال يرفض دخول هذه المناطق وتقديم الخدمات لها بحجة غياب الأمن، لكنه يدهمها ويعتقل من يشاء في الوقت الذي يريد، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية في المقابل لا صلاحية لها في هذه المناطق.

وقال باكير أيضا إن زيادة الكثافة السكانية سببها رغبة المقدسيين في مكان إقامة داخل حدود البلدية حفاظا على الهوية المقدسية، لكن غيرهم دخل المنطقة فتفاقمت المشاكل الاجتماعية والنفسية، والأهم الأمنية، حيث بات همّ الكثيرين هو أمنهم الشخصي.

ويطالب المواطن المقدسي بإيجاد آلية للسيطرة على المنطقة وتحقيق الأمن من أي طرف كان، حفاظا على بنية المجتمع ووحدته وتفاديا لانفجار قد تنعكس آثاره على شتى محافظات الوطن.

مناطق مخيم شعفاط ومحيطه حي راس خميس وضاحية السلام (الجزيرة)

قابلية للانفجار
من جهته، يرسم صالح محمد (يعمل بالمجال التربوي) صورة أكثر قتامة للوضع، لدرجة أنه لا يستبعد تكرار المشهد السوري والعربي على تخوم القدس. ويوضح بالقول "إسرائيل تقف موقف المتفرج والشامت لما يجري في سوريا، وبإجراءاتها في محيط القدس تخلق واقعا مضغوطا بلا خدمات قابلا للانفجار الداخلي في أي لحظة".

ويذكر محمد من مصادر القلق تزايد ظواهر سلبية في الوسط الفلسطيني يرى أنها انعكاس لحالة الاحتقان، ومنها ازدياد حالات السطو المسلح وإطلاق النار العشوائي في الخلافات، واقتناء السلاح بكثرة، وانتشار المخدرات، والواسطات وغيرها.

وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية ذكرت أن الحكومة لم تلتزم بوعد قطعته على نفسها قبل عقد للعناية بمن عزلهم الجدار خارج القدس. في حين حذرت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل من احتمال وقوع كارثة إنسانية لانعدام البنية التحتية.

جهاد أبو زنيد تشدد على ضرورة تحرك السلطة الفلسطينية بتقديم الخدمات للمنطقة (الجزيرة)

مسؤولية السلطة
بدورها، تؤكد عضوة المجلس التشريعي عن حركة فتح بمنطقة القدس جهاد أبو زنيد المخاطر المحدقة بأحياء القدس المعزولة، لكنها تشدد على دور السلطة الفلسطينية وضرورة أن تتدارك الأمر بتقديم ما يمكن لمنع الأسوأ.

وطالبت، في حديثها للجزيرة نت، من مركز نسوي تديره بمخيم شعفاط بعد منعها من افتتاح مكتب لها كنائبة، بضرورة تحرك السلطة الفلسطينية، خاصة في مجال البنية والتحتية والخدمات الإنسانية لمواجهة هدف سياسي، يتمثل في تضييق الخناق على المقدسيين ودفعهم للهجرة، وبالتالي تفريغ القدس.

وأشارت عضو المجلس التشريعي إلى مساهمة السلطة حتى عام 2013 في إعفاء السكان من الكهرباء، موضحة أنه رغم تكبيلها بهذه المناطق فإنه بوسعها العمل تحت مظلات دولية مثل وكالة أونروا.

ولفتت إلى أن أخطر ما في الأمر هو تحول تلك المناطق إلى مأوى للخارجين عن القانون في مناطق السلطة والعملاء والمطلوبين في مناطقهم "مما ولد حالة من غياب الأمن والأمان".

وهنا تحذر عضوة التشريعي من انفجار قادم إما نحو السلطة أو إسرائيل، أو ينفجر المجتمع على ذاته بسبب المشاكل العائلية غير المسبوقة، داعية المجتمع الدولي وجميع الأطراف ذات العلاقة لتحمل مسؤولياتها تجاه هذه المناطق.

المصدر : الجزيرة