تدفع بورصة المواقف الغربية تجاه المأساة السورية، خصوصا ما يتعلق بسيناريوهات الحل وموقع بشار الأسد فيها، إلى وضع موقف تركيا تحت المجهر لمعرفة حدود استقلال موقفها أو تبعيته بهذا الشأن مع موجة الاستهواء الجارفة هذه الأيام.

عمر أحمد-إسطنبول

تجاهلت أنقرة دعوة وزير الخارجية السوري وليد المعلم تركيا إلى "التنسيق" مع حكومة بلاده في "الحرب على الإرهاب" ولم يلق كلام المعلم اهتماماً يُذكر لدى المسؤولين الأتراك، الذين باتوا منشغلين بالتدخل العسكري الروسي في سوريا، والمواقف الدولية حيال مصير بشار الأسد.

ويرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط، جاهد طوز، أن تركيا "لن تغير موقفها، ولن تتأثر بالمواقف الدولية، وتعتقد أن نظام الأسد هو سبب الإرهاب في البلاد، ونتيجة لممارسته ظهر تنظيم الدولة الإسلامية".

واستشهد طوز بكلمة رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، أمام الأمم المتحدة قبل أيام، والتي طالب فيها بحل سريع للأزمة السورية معتبرا أن تدخل إيران وروسيا سيؤدي إلى مزيد من تعقيد الوضع "ولن يساهم بانتهاء الإرهاب بل تعميقه".

وأضاف أن تركيا "لا تقبل بالعمليات التي تهدف إلى ضرب الجيش الحر، في حين تحاول روسيا وإيران تسويق بشار الأسد على حساب تنظيم الدولة، والأمران خطيران، حيث إن الأسد هو من يمارس الإرهاب، كذلك تنظيم الدولة، وتجمع القيادة التركية على أن الشخص الموجود على رأس نظام الإرهاب لا يمكن أن يكون جزءا من الحل، ولا يمكن أن يكون له أي دور، وإنما الحل يكون أولاً بإنهاء المأساة الإنسانية، وإنشاء منطقة عازلة، بهدف تأمين اللاجئين، والحفاظ على حياتهم فيها". 

جاهد طوز: تركيا لن تغير موقفها (الجزيرة)

أمل الغريق 
من جهته، قال الكاتب محمد زاهد غل إن روسيا ترى أن من مصلحتها الإستراتيجية ومكانتها الدولية "تتطلب وجود كيان ساحلي في سوريا، لأنه يحفظ لها وجودا عسكريا واستخباراتيا على سواحل البحر الأبيض المتوسط،  وإيران هي من تخشى التدخل الروسي وليس تركيا، لأن التدخل الروسي سيأخذ من إيران دور القيادة وتقرير مستقبل سوريا والأسد، وسيجعل إيران أداة بيد الاحتلال الروسي".

وتابع "تركيا تنظر لمستقبل الشعب السوري وليس للجوانب الأمنية فقط، وهنا تبدو أهمية المناطق الآمنة في سوريا، ولا يمكن لتركيا أن تدخل في حلف دولي فيه بشار الأسد، فبقاء الأسد أمر يخص السوريين وبالأخص الثورة السورية والمجتمع الدولي، أما تركيا فهي لم تدخل الحلف الدولي الذي يحارب تنظيم الدولة لأنه لم يلتزم بمساعدة الشعب السوري وفق الشروط التركية الثلاثة المعروفة".

زاهد غل تحدث عن تفاوت الحسابات (الجزيرة)

حدود التغيير
أما الكاتب فايق بولوط، فقال إن تركيا "قد تغير موقفها، وهذا لا يعني موقفها من النظام، وإنما التغيير ضمن الإطار النوعي من التفاهم والتغييرات السارية على مواقف الدول الأوروبية وأميركا".

وأضاف أن تركيا "تضع مسافة بينها وبين نظام الأسد لأسباب داخلية، وهي السياسة التي اتبعتها تجاه الملف السوري والنظام منذ سنوات، فليس من السهل أن تغير موقفها بين ليلة وضحاها".

ويرى أن "مصير الأسد مرتبط بأميركا وروسيا، لذلك من الممكن لتركيا -إكراها وليس طوعا- أن تجد نفسها مجبرة على أن تفكر بالأمر الواقع، مع وجود الأسد في عملية المصالحة في سوريا، إلا أن ذلك مرتبط بمواقف الدولتين، ومواقف أوروبا، وربما يكون ذلك خلال مدة معينة غير محددة، على مبدأ انتظر وانظر".

المصدر : الجزيرة