تظهر بعض المواقف حدود المحافظة والانفتاح بالمجتمع التركي، خصوصا ما يتعلق بقضايا المرأة، كحال إعلان مجموعة من النساء رغبتهن في التجنيد بصفوف الجيش للقتال بالمعارك الدائرة مع حزب العمال الكردستاني والذي لم يجد تأييدا واسعا بالشارع.

وسيمة بن صالح-أنقرة

دفعت المواجهات الدائرة بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني ببعض النساء إلى طلب التجنيد في الجيش للدفاع عن البلاد، لكن تلك الرغبة لم تجد قبولا في الشارع التركي الذي اعتبرها رد فعل عاطفي.

وتوجهت مجموعة من الناشطات في نقابة تعليمية بالعاصمة أنقرة مؤخرا إلى إحدى شعب التجنيد، وقدمن طلبات التحاق بساحات القتال لدعم الجيش في حربه ضد حزب العمال، وقلن في بيان "إن الدفاع عن الوطن واجب قومي على كل تركي وتركية".

وطبقا لتقارير إعلامية فإن عدد الملتحقات بوظائف في الجيش زاد خلال السنوات الثلاث الأخيرة بسبب سعي الجيش لملء الوظائف الشاغرة بعد انخفاض عدد الرجال إثر تعديل قانون التجنيد الإجباري، إضافة لظهور حاجة لاستخدام "الوجوه الناعمة" في مناطق داخل وخارج البلاد يعمل فيها الجيش ويواجه فيها رجاله صعوبة في التواصل مع المكون النسائي.

أرقام ومهام
ورغم أن الجيش التركي يضم 2789 امرأة في رتب مختلفة، ووصول بعضهن لمناصب بالجيش، فإنهن ممنوعات من النزول لساحات القتال، ولم تتمكن المرأة بعد من تقلد منصبي الفريق أول والأدميرال.

 تركية تقود مروحية (الجزيرة)

وتقول الشابة زينب بتول إنها ترفض أن تكون جندية حتى لو فتح الجيش باب التطوع أمام النساء، لأن مثل هذا القرار سيعود بنتائج وخيمة على المجتمع لأنه "يعني تشرد الأسر وفقدان الأطفال لأمهاتهن".

كما اعتبرت أن طلب تلك الناشطات "متعصب ويشجع على العنف في صراع دام سنوات لم يثبت خلالها أن السلاح هو الحل الأمثل لإنهائه" وفق تعبيرها. 

وغير بعيد عن الرأي السابق، قال الشاب رضوان دمير إنه يرفض تجنيد النساء في الجيش رفضا قاطعا رغم تأييده للمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات وقال "رغم ما يعرف عن المجتمع التركي بأنه علماني ومتحرر فإن أغلبه ما يزال ينظر للمرأة كعورة".

وتساءل "كيف يمكن لرجل يرفض إرسال ابنته إلى بقال الحي أن يقبل وجودها على ساحات القتال مع الرجال؟ وحتى التركيات المتحررات لن يقبلن بالموضوع لأنهن غير مستعدات للتضحية براحتهن وحياتهن المترفة" كما أن قبول الجيش التركي بهذا الطلب "ضرب من الخيال لأنه سيهز صورته ومكانته داخل المجتمع التركي".

مجموعة من الناشطات المطالبات بالتجنيد  (الجزيرة)

فوارق
أما الأخصائية الاجتماعية نور حياة كيزيلكان، فتقول إن المرأة التركية "لا تسعى للقتال على غرار النساء الكرديات اللاتي يقاتل بعضهن في صفوف حزب العمال الكردستاني والبعض الآخر ضده".

وأضافت أن الشعب التركي يحصر هوية الجندي المقاتل في شخص الرجل والذي يسعى بدوره للتشبث بها لإثبات استحقاقه للانتماء لوطنه "ويعتبرها أهم عنصر يُكسبه تجربة الحياة".

يُذكر أن التجنيد في تركيا إجباري على كافة الرجال الذين يجتازون الفحوصات الطبية بنجاح، وتبلغ مدته ستة أشهر للحاصلين على شهادة جامعية، و15 شهرا لغيرهم. لكن قانونا جديدا سمح بإعفاء من هم في سن الثلاثين أو أكثر من تأدية الخدمة مقابل دفعهم مبلغا ماليا.

وتذكر البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع أن القانون سينتفع منه حوالي 20% من إجمالي الذين لم يتجاوزوا سن تأدية الخدمة العسكرية. كما يتيح القانون للمواطنين المقيمين بالخارج الحصول على إعفاء من الخدمة العسكرية مقابل دفع عشرة آلاف يورو.

المصدر : الجزيرة