عاد اسم العميد المنشق عن النظام السوري مناف طلاس للصعود مؤخرا، حيث ذكر ناشطون أنه التقى بقيادات عسكرية من المعارضة في تركيا، وأن هناك مشروعا دوليا لمنحه دورا في مرحلة انتقالية قادمة، بينما يرفض المعنيون بالموضوع التعليق والكشف عن حقيقته.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

تركز اهتمام السوريين خلال الأسبوعين الماضيين على متابعة تحركات العميد المنشق مناف طلاس، نجل وزير الدفاع الأسبق مصطفى طلاس، الذي ورد اسمه في تقارير صحفية تتنبأ باتفاق دولي على توليته القيادة العسكرية في الفترة الانتقالية، وربما تسميته وزيرا للدفاع.

وأوردت التقارير أنباء غير مؤكدة عن لقاءات أجراها طلاس مع وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف في موسكو مؤخرا، ومع معاونه ميخائيل بوغدانوف في إسطنبول قبل أيام، مما أثار فضول السوريين عن الدور الذي قد يلعبه طلاس.

علاوة على ذلك، ذكر ناشطون أن طلاس التقى قيادات عسكرية من المعارضة في مدينة غازي عنتاب جنوب تركيا الأسبوع الماضي، وأنه اتصل بعدد آخر عن بعد.

واتصلت الجزيرة نت بفراس طلاس شقيق العميد مناف للاستيضاح، لكنه رفض التحدث عن الموضوع، بحجة أن الحديث في وسائل الإعلام عن المشاريع العسكرية يتسبب بفشلها.

وردا على سؤالنا عن مدى قبول الشعب السوري مشروع شقيقه العسكري، أشار إلى أن الحكم عليه سيكون للسوريين بعد انطلاق المشروع.

بدوره، نفى القيادي في تيار الوعد السوري محمود حمام (المقرب من فراس طلاس) أي علم له بوجود مناف في غازي عنتاب وإجرائه لقاءات مع قيادات معارضة، كما نفى أي اتصال بين مناف وقادة التيار. لكن ناشطين في غازي عنتاب كشفوا عن لقاء عقده معهم ممثلون عن مناف، دون أن يوضحوا ما دار في اللقاء.

وكان قيادي في الجيش الحر أكد للجزيرة نت أن مناف تمكن من الحصول على تفويض عدد كبير من فصائل المعارضة، لا سيما تلك التي تتلقى دعما خارجيا عبر ما يسمى غرفتي "موم" و"موك"، للحديث والتفاوض باسمها.

الأسعد يرجح أن يكون مشروع مناف طلاس التفافا على الثورة (الجزيرة)

التفاف على الثورة
ونفى مؤسس الجيش الحر العقيد رياض الأسعد تفويض مناف ليكون متحدثا باسم الجيش الحر، لكنه لم يستبعد أن تكون بعض الفصائل الصغيرة قد فوضته بغية الحصول على الدعم.

ولفت إلى أنه لم يتلق أي اتصال من مناف أو من ممثل عنه، وأنه ليست لديه معلومات وافية عن مشروعه والغاية منه، ورجح أن يكون "التفافا على الثورة السورية".

وحصلت الجزيرة نت على معلومات من مصدر مطلع في المعارضة فضل عدم الكشف عن اسمه، أن مناف بدأ مرحلة جديدة من التحضير لتنفيذ مشروعه، تمثلت في بدء الاتصال بجهات سياسية تؤيده، عقب حصوله على تأييد بعض الفصائل المقاتلة.

شخصية إشكالية
وفي السياق، نفى عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة زكريا السقال وجود اتصال مع مناف، الذي وصفه بأنه شريك للنظام في "القمع".

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن التوافق الدولي على شخصية إشكالية كمناف طلاس هو "تهميش لدور السوريين الذين قاموا بأعظم ثورة عبر التاريخ، ومحاولة لاستمرار الدكتاتورية عبر أسماء معروف أنها ترعرعت في حضن النظام".

السقال: تعويم المجتمع الدولي لشخص مناف يعود إلى فشل المعارضة (الجزيرة)

واعتبر السقال أن كل المشاريع العسكرية والسياسية ستفشل ما لم تؤسس لحالة ديمقراطية مستقبلية، وأن "تعويم" المجتمع الدولي لشخص مناف يعود إلى فشل المعارضة في تهيئة شخصيات قادرة على جمع السوريين وتمثيلهم.

أما المعارض السوري ميشيل كيلو، فرأى أن حل القضية السورية سيكون سياسيا وليس عسكريا، وأن المشاريع العسكرية التي يعمل عليها "لن تكون أكثر من عمل رديف أو مساعد".

ويبدو من الحديث إلى عدد من المعارضين السياسيين السوريين أن أغلبهم لم يطلع على حيثيات مشروع العميد مناف وحجم التوافق الدولي عليه، حيث لا تتعدى معرفتهم به ما نشرته وسائل الإعلام عنه.

ورفض عدد من العسكريين الذين يقال إن مناف اتصل بهم التحدث عن تفاصيل تفويضهم له، مما يفتح المجال واسعا أمام التخمينات حول الفصائل التي فوضته والتي لم تفعل، وبرز ذلك من خلال النفي العلني لأكثر من فصيل لقاء مناف أو تفويضه.

المصدر : الجزيرة