يرى باحثون أن طبيعة تواجد تنظيم الدولة الإسلامية بباكستان مختلفة، فهو لا يحاول السيطرة على مناطق بل يستقطب المتعاطفين لبناء شبكة تمكنه من تنفيذ هجمات وتدعم تنظيم ولاية خرسان التابعة له بأفغانستان، ولم يستبعدوا نجاحه باستقطاب المنشقين عن تنظيمات أخرى.

هيثم ناصر-إسلام آباد

بعد شهور من نفي وزارة الداخلية الباكستانية أي تواجد لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية على أراضيها، جاءت شهادة مفوض شرطة منطقة السند (جنوب البلاد) حيدر جمالي أمام مجلس الشيوخ مؤخرا باتجاه معاكس، حيث أقر بأن المسلحين المتورطين في هجوم استهدف حافلة للأقلية الإسماعيلية في كراتشي (كبرى مدن السند) قبل شهور كانوا على اتصال بالتنظيم.

وذكر جمالي أن المسلحين كانوا يحاولون تأسيس فرع للتنظيم في باكستان بالتعاون مع مسلحين من تنظيم القاعدة وجماعة لشكر جنكوي.

من جهته، صرح قائد الجيش الباكستاني رحيل شريف بأن هناك عناصر يدعمون تنظيم الدولة ويتعاطفون معه في مختلف المدن الباكستانية، بما فيها العاصمة إسلام آباد، مؤكدا أن بلاده لن تسمح بذلك.

شهزاد: تنظيم الدولة لا يحاول السيطرة على مناطق في باكستان (الجزيرة)

تضارب الروايات
وفسر الباحث في مركز دراسات السياسات في إسلام آباد عرفان شهزاد، الفارق بين نفي وزارة الداخلية القاطع لوجود تنظيم الدولة والإقرار بوجوده مؤخرا بأنه نتيجة "ضعف التنسيق" بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، فضلا عن مخاوف الحكومة من تأثير الإقرار بوجود التنظيم على صورتها.

وأضاف للجزيرة نت أن الحكومة ادعت تحقيق نجاح كبير في "مكافحة الإرهاب"، فهي لا تريد أن تتهم بالفشل بظهور تنظيم جديد.

وقال شهزاد إن طبيعة تواجد التنظيم في باكستان مختلفة فهو لا يحاول السيطرة على مناطق بل يركز على استقطاب المتعاطفين من الطبقة المتعلمة ونشر شعارات التنظيم على الجدران وتوزيع المنشورات، بهدف بناء شبكة تمكنه من تنفيذ هجمات تثبت وجوده، وتدعم ما يعرف بولاية خرسان التي يقودها عناصر التنظيم في أفغانستان.

وجود افتراضي
وبدوره، رأى مدير مركز دراسات السلام والدبلوماسية في إسلام آباد محمد عاصف أن التحدي الأكبر في مواجهة التنظيم في باكستان هو أنه ليس له وجود ملموس، فغالبية ما يمكن رصده هو نشاط عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتوزيع بعض المنشورات، لذا فإن تعقب مؤيديه أمر صعب.

عاصف: عامل التمويل مهم لإقناع المسلحين بالانضمام للتنظيم (الجزيرة)

وأضاف عاصف أنه يمكن الجزم بأن تنظيم الدولة وفكرة الخلافة من السهل أن يحصلا على متعاطفين في باكستان، خاصة في أوساط المتدينين المطالبين بدولة إسلامية تطبق الشريعة، إلا أن تحول هذا التعاطف إلى نشاط مسلح يتم في الغالب من خلال انضمام المسلحين من جماعات مسلحة أخرى للتنظيم لقناعتهم بالفكرة أو لخلافهم مع قيادات الجماعات التي ينتمون لها.

وشدد عاصف على أهمية عامل التمويل في إقناع أعداد من المسلحين في باكستان بالانضمام للتنظيم، فبعض الانقسامات في الجماعات المسلحة حدثت بسبب التمويل، مؤكدا أن المسلحين في باكستان وأفغانستان ينظرون إلى تنظيم الدولة على أنه قصة نجاح في تأمين التمويل الذي يضمن الاستمرار.

وحول إعلان البلاد المواجهة مع التنظيم، اعتبر عاصف أنه جاء بناء على ضغوط دولية لإعلان موقف حازم ضد التنظيم الذي وجد موطئ قدم له في المناطق الحدودية مع أفغانستان، حيث دعت عدة دول باكستان للتعاون ضد التنظيم قبل أن تتفاقم المشكلة، كما أن خبرة باكستان في التعامل مع التنظيمات جعلتها مرجعا لتبادل الخبرات والمشاركة في التدريبات.

المصدر : الجزيرة