رغم قسوة الشتاء في ظل الحرب فإن الأهالي وقوات المعارضة السورية في ريف حماة كان يستبشرون بقدومه آملين أن تشكل الأمطار حظرا جويا طبيعيا في وجه طائرات النظام وبراميله المتفجرة، لكن هذا الحظر قد زال مع تفوق الطيران الروسي.

المثنى الحارثي-ريف حماة

لم يعد قدوم الشتاء يشكل مصدر راحة لأهالي المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة بريف حماة، فالغيوم والأمطار التي كانت تمثل حظرا جويا طبيعيا أمام قصف قوات النظام لم تعد كذلك أمام الإمكانات العالية للطيران الروسي.

أبو محمد -من اللطامنة- يقول للجزيرة نت "الطيران الروسي لا يكاد يغادر مناطقنا، وكل يوم نتعرض للقصف، وكم كانت فرحتنا كبيرة عندما امتلأت السماء بالغيوم وبدأت الأمطار وقال الأهالي اليوم سنرتاح من القصف، وماهي إلا فترة قليلة حتى بدأ القصف من الطيران الروسي الذي لا نراه ولكننا نسمع فقط صوته وصوت انفجار الصواريخ التي يلقيها".

ويقول خالد الحموي -من كفر زيتا- إن أهالي المدينة اعتادوا القصف بالبراميل فلا يخلو يوم من قصف وإسقاط براميل، وتعود الكل على حمل القبضات ومراقبة الأجواء لسماع التعميمات "وكنا نعتبر اليوم الغائم يوم راحة لنا من القصف، ومع بدء الطيران الروسي القصف لم يعد هذا ينفع وصرنا نتوقعه في أي لحظة من ليل أو نهار في يوم مشمس أو غائم، ويبقى أملنا الوحيد في النجاة هو الاختباء في الملاجئ أو عدم انفجار الصاروخ الملقى من الطيران".

غارات روسية على بلدتي التمانعة وسكيك في ريف حماة (ناشطون)

مضادات الطائرات
من جهته، يقول القائد العسكري في أجناد الشام حسين داود "كنا نحاول في السابق شن الاقتحامات للنقاط العسكرية في الأيام الماطرة، ورغم وعورة الأرض والصعوبات لكن هذا كان يريحنا من قصف قوات النظام لمراكزنا، أما اليوم ومع تدخل الطيران الروسي فقد أصبحت المعارك أشد وأقسى خصوصا مع انعدام السلاح المضاد للطيران لدى قوات المعارضة".

ويضيف داود للجزيرة نت "في السابق كنا نستعمل بعض الرشاشات لإبعاد طائرات المروحية كونها تحلق على مسافة منخفضة، بالإضافة إلى أن بعض الفصائل كانت تمتلك صواريخ محمولة على الكتف أسقطت عدة طائرات حربية للنظام من نوع الميغ، لكن هذه الصواريخ لا تجدي مع الطيران الروسي الذي يحلق على ارتفاع شاهق، ورغم طلبنا مرارا من الجهات الداعمة تزويدنا بمضادات الطيران لتحييد هذا السلاح فإن هذا لم يحدث".

ويوضح المرصد80 في ريف حماة آلية عمل الطيران الروسي في حديثه للجزيرة نت، مشيرا إلى أنه يزود بالإحداثيات في القاعدة الجوية بحميميم ثم ينطلق ليقوم بقصفها وهو يحلق على ارتفاعات عالية جدا لا تستطيع المراصد التقاط الموجات اللاسلكية لها، "ولكن في حال وجود أحد يفهم اللغة الروسية نستطيع أن نعلم بالإقلاع من المطار فقط دون أن نعرف الوجهة".

ويضيف أن الطيران الروسي يستخدم في قصفه الإحداثيات وليس الرؤية، لذلك يحلق على تلك الارتفاعات الشاهقة ولا تؤثر على عمله طبيعة الجو في حال كان غائما أو ماطرا، خاصة أنه يصور الموقع الذي قصفه ليتأكد من تحقيق الهدف، وفي حال لم يصب الهدف يعود ليقصف من جديد.

ويتابع "أما بالنسبة لأجهزتنا فهي لا تصلح لمراقبة هذا الطيران عندما يكون في الأجواء، وهي أجهزة رصد قديمة وقبضات تم اغتنامها سابقا من قوات النظام، ونحن نطالب جميع الجهات الداعمة بتوفير أجهزة حديثة لنا من أجل الرصد، فإن كانت ترفض إعطاء قوات المعارضة مضادات الطيران فعلى الأقل أن توفر لنا هذه الأجهزة كي نستطيع تحذير المدنيين ومساعدتهم في أن يحتموا من هذا القصف".

المصدر : الجزيرة