يرى البعض بتركيا أن الحكومات التي سبقت وصول حزب العدالة والتنمية للحكم لم تحقق النهضة التي حققتها حكومة الحزب الواحد، فالحكومات التوافقية لا تستمر طويلا نظرا للخلافات الحزبية وتتسم ببطء اتخاذ القرارات، لكن البعض ما زال يرفض حكم الحزب الواحد.

عمر أحمد-إسطنبول

قدمت استطلاعات الرأي، التي أجريت قبيل الانتخابات التشريعية التركية المبكرة، نتائج متباينة، فذهب بعضها إلى أن الناخبين لن يغيروا كثيرا تصويتهم عما كان عليه في الانتخابات السابقة، في حين ذهب بعضها الآخر إلى العكس.

ونقلت صحيفة "يني عقد" عن رئيس مؤسسة البحوث المتوازنة التركية حسن بصري يلدز أن 65% من الناخبين يؤمنون بأن حكم البلاد بحزب واحد منفرداً هو الأفضل لتركيا خلال المرحلة القادمة.

وأوضح يلدز أن الكثير من المؤسسات البحثية أعدت دراساتها بناء على استطلاعات الرأي التابعة لفترة ما قبل الانتخابات الماضية، مما دفعها إلى الوقوع في كثير من الأخطاء بشأن دراساتها للانتخابات المبكرة التي ستجرى الأحد المقبل. 

وفي هذا السياق، قال عضو حزب العدالة والتنمية حمزة تكين للجزيرة نت إن "ما قاله يلدز يؤكد أن حكومة الحزب الواحد في تركيا هي الأكثر نفعاً، والأكثر تأميناً للاستقرار في البلاد، بخلاف الحكومات الائتلافية".

واستند تكين في حديثه إلى تاريخ الحكومات التركية التي سبقت وصول حزب العدالة والتنمية للحكم قبل حوالي 13 عاماً، حيث لم تحقق الحكومات الائتلافية النهضة المنشودة، في حين حققت حكومة الحزب الواحد، التي بدأ عهدها مع حزب العدالة والتنمية، نهضة كبرى خلال فترة قصيرة ومشهودا لها في كل العالم، حسب قوله.

وأضاف أن "الشعب التركي يطالب بالاستقرار السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي، الأمر الذي لا يتحقق إلا بحكومة الحزب الواحد، التي بدورها لا يمكن أن تتشكل إلا من قبل حزب العدالة والتنمية الذي يحتل المرتبة الأولى بين الأحزاب".

تكين: الاستقرار لا يتحقق إلا بحكومة الحزب الواحد (الجزيرة)

الاقتصاد
ويرى اقتصاديون أن تاريخ الحكومات الائتلافية التركية اتسم بعدم الاستقرار، حيث فشل معظمها في تمرير إصلاحات أو قوانين مهمة.

وبدوره، قال وهبي باش، وهو صاحب شركة، إن وصول حزب واحد للحكم في أي بلد مهمٌ من أجل الاستقرار، فالحكومة التوافقية تتطلب فترة أطول لاتخاذ القرارات، وقد تسعى أطراف أخرى لعرقلة أي تحرك أو للدفع باتجاه تقديم تنازلات معينة، مما يعيق العملية الاقتصادية والسياسية في البلاد.

وأوضح أن أي حكومة توافقية لا يمكن أن تستمر طويلا، نظرا للفروق في الرأي بين الأحزاب البرلمانية، فالحكومة التوافقية يمكن أن تقود البلاد إلى انتخابات أخرى بعد سنة أو ستة أشهر، وهو وضع سيئ على الصعيدين الخارجي والمحلي.

جدير بالذكر أن الشارع التركي عانى من الآثار السلبية لعدم الاستقرار السياسي، حيث تراجع الأداء الاقتصادي وانخفض سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار والتضخم وتزايد نسب البطالة.

الاستطلاعات التركية تمنح حزب العدالة والتنمية تقدما (الجزيرة)

المعارضة
في المقابل، ترفض أحزاب المعارضة التركية مقولة الحكم من طرف حزب واحد، وترى أن الناخب كان يفضل الحكومة الائتلافية في الانتخابات السابقة، حيث قال الكاتب والمحلل السياسي الكردي فائق بولوط (مقرب من حزب الشعوب الديمقراطي) إن "نتائج الاستطلاعات الميدانية وعمل شركات البحث لم تؤكد هذه النتيجة، بل إن النتائج العامة تختلف، كما أن بعض الشركات تُجنّد من قبل بعض الأحزاب، وتطرح الأسئلة على المشاركين للحصول على النتائج المرجوة لصالح حزب معين".

ورأى بولوط في حديثه للجزيرة نت أن الشارع التركي لا يتفق على نقطة الحزب الواحد، لأنه "عانى" من حكم الحزب الواحد سابقا، وأن نتائج الاستطلاعات "للاستهلاك المحلي ولتوجيه الرأي العام نحو اتجاه معين".

وأضاف أن أغلبية فوز "العدالة والتنمية" واضحة، وأنه من الممكن أن يأتي أولا، ولكنه تساءل عما إذا كان سيحصل على الأصوات التي تمكنه من تشكيل الحكومة لوحده، مشيرا إلى أن النتائج لن تنطوي على مفاجآت جديدة "إذا لم يتم التلاعب بالأصوات بحجج أمنية".

المصدر : الجزيرة