يقول شاهد تحدث للجزيرة نت إن تجربته جعلته أكثر تيقنا بصحة ما كان ينقله للإعلام عن شهود عيان، وهو أن ضحايا الإعدامات لم يكونوا يشكلون أي خطر على الجنود والمستوطنين، وإنما يقتلون لغياب الشهود ثم تلفق لهم التهم.

عوض الرجوب-الخليل

أظهرت شهادات ناجين من القتل، وحقوقي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية كيف ينفذ جنود الاحتلال عمليات الإعدام بحق شبان وشابات دون أن تكون في حوزتهم سكاكين أو يشكلوا خطرا على حياة جنود الاحتلال.

واحدة من الشهادات لصحفي فلسطيني يقول إنه نطق الشهادتين واستعد لتلقي الرصاص، والأخرى لمواطن وضع نفسه أمام فوهات البنادق لتلقي الرصاص الذي كان مصوبا نحو إحدى فتاتين أوقفهما جيش أمس الأول في مدينة الخليل.

في شهادته يقول الطالب والإعلامي المتدرب شفيع الحافظ إنه كان متوجها إلى كلية العروب شمال الخليل حيث يدرس الإعلام، وفوجئ على بوابة الكلية بمستوطن ينادي على الجنود ويطلب منهم ملاحقته دون سبب.

وتشهد الحواجز المحيطة بالمسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة في الخليل باستمرار عمليات قتل بحجة ما يزعم الاحتلال أنها عمليات أو محاولات طعن، لكنها تزايدت ليتزايد عدد ضحايا الإعدامات في الهبة التي تشهدها الأراضي المحتلة منذ نحو شهر.

شعرت بدنو الأجل
ويضيف أن الجيب العسكري توقف على الفور ونزل منه الجنود الذين استجابوا لرغبة المستوطن وأحاطوا به وأمروه بعدم الحركة ورفع يديه إلى الأعلى وإدارة وجهه نحو السياج المحيط بالكلية.

ويوضح الشاب الفلسطيني أن اكتشاف علبة السجائر بحوزته أثار رعب الجنود الذين أخذوا مواقعهم وتهيؤوا لإطلاق النار، مضيفا أنه شعر بدنو الأجل وبدأ يردد الشهادتين.

ويتابع: أبلغت الضابط بأن ما أحمله علبة سجائر، فأمرني بإخراجها بأصبع يدي الصغير، وهددني بإطلاق النار إذا استخدمت أصبعا ثانيا فأخرجتها وأنا أنتظر سماع الرصاص لكن ذلك لم يحدث، ورغم تأكدهم من عدم حيازته سكينا كما زعم المستوطن واصلوا تفتيشه بشكل مهين ثم أخلوا سبيله.

ويقول الصحفي الفلسطيني إنه بات بعد التجربة التي عايشها أكثر تيقنا بصحة ما كان ينقله للإعلام عن شهود عيان، وهو أن ضحايا الإعدامات لم يكونوا يشكلون أي خطر على الجنود والمستوطنين، وإنما يقتلون لغياب الشهود ثم تلفق لهم التهم.

الحواجز المحيطة بالمسجد الإبراهيمي في الخليل تشهد منذ أيام عمليات إعدام للفلسطينيين (الجزيرة)


في شهادة ثانية، يقول الحاج صلاح الجعبري -أحد موظفي المسجد الإبراهيمي- إن جنود الاحتلال أوقفوا فتاتين عند بوابة تؤدي للمسجد وادعوا أنهم وجدوا في حقيبة إحداهن سكينا فقاموا بإلقائها أرضا ثم انهالوا عليها ضربا وركلا.

وتابع "رغم سيطرتهم عليها صوبوا بنادقهم نحوها، وتحركت مجندة في المكان وتهيأت لإطلاق النار على رأس الفتاة، فسارعت أنا ووقفت أمامها وقلت اقتليني أنا، لكن ذلك لم يرق للمجندة التي أخذت تصرخ وتسببت في اعتقالي".

مجندة قاتلة
ويضيف أنه يعرف المجندة من قبل ويصفها بأنها واحدة من ثلاثة جنود متهمين بالقتل في محيط المسجد الإبراهيمي، موضحا أن ضابطا كبيرا في المكان شاهد ما جرى، وأمر بنقل الفتاة وشقيقتها التي اعتقلت في ما بعد إلى مركز للشرطة قريب من المسجد.

وأشار موظف المسجد إلى توقيفه لعدة ساعات بعد اعتقال الفتاة في محاولة من المجندة لاتهامه بإعاقة عملها، لكن أفرج عنه وعن إحدى الفتاتين في المساء، مع منعه من العودة إلى وظيفته.

ويجزم الجعبري بأن الشهداء في عمليات الإعدام الأخيرة بالخليل قتلوا لغياب الشهود، ويؤكد أن أكثرهم لم يكونوا يشكلون خطرا على الجنود، لكن غياب الرقابة وشهود العيان شكل دافعا للجنود لمواصلة القتل.

جرائم حرب
من جهته، يؤكد الباحث الميداني في منظمة الحق الفلسطينية هشام الشرباتي توثيق شهادات تؤكد تنفيذ إعدامات بدم بارد بعد السيطرة على المنفذين في حالات الطعن المزعومة بالخليل.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه يصعب الوصول للشهود في بعض الحالات التي يسيطر فيها الاحتلال على المكان، لكن في معظم الحالات التي تم توثيقها خاصة للفتيات -مع افتراض صحة ادعاء محاولة الطعن- لم يكن يشكلن أي خطر على الجنود، وأحيانا كانت تفصل بينهن وبين الجنود عوائق حديدية.

وذكر أن توصيف القانون الدولي لما يجري هو "جرائم حرب واستخدام مفرط للقوة"، خاصة أنه في حالات كثيرة أمكن السيطرة على المشتبه بهم" مشيرا إلى إطلاق الرصاص على بعض الشهداء وبعد إصابتهم والامتناع عن تقديم الإسعاف لهم.

المصدر : الجزيرة