"لا يتورع النظام المصري عن جني المال بأي طريقة حتى لو على حساب المعتقلين عبر إعطائهم جزءا من حقوقهم بالإيجار" هذا ما يقوله كثير من الحقوقيين، أما أنصار النظام فاعتبروا تأجير زنازين آدمية للمحبوسين احتياطيا تقدما إيجابيا واحتراما لحقوقهم.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"بلاطة ونصف لأغراضه وسبع بلاطات لمكان نومه، وإذا أراد سعة فإن عليه أن يدفع مبالغ مالية تكفي لإيجار شقة للمسجون الجنائي المسيطر على العنبر والمعروف باسم النبطشي"، هذا ما قالته كريمة جمال شقيقة المعتقل احتياطيا عامر جمال، مضيفة "لذلك لا أتوقع أن تطبق وزارة الداخلية نظام تأجير زنازين مميزة".

وكان مساعد وزير الداخلية اللواء أبو بكر عبد الكريم أكد جاهزية الوزارة لتنفيذ تعديلات قانون تنظيم السجون التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تتضمن جواز التصريح للمحبوس احتياطيا بالإقامة في غرفة مؤثثة مقابل مبلغ لا يقل عن 15 جنيها يوميا.

وتشهد السجون المصرية بحسب تقارير حقوقية محلية ودولية انتهاكات عدة بحقوق المعتقلين الرافضين للانقلاب العسكري أدت لوفاة أكثر من مئتي معتقل لأسباب عدة تتمثل في تكدس عشرات المساجين داخل الزنازين والحرمان من الزيارة والعلاج، إضافة إلى التنكيل النفسي والجسدي بهم.

وتابعت كريمة في حديثها للجزيرة نت "هذا التعديل ظاهره إيجابي في الرحمة، لكننا متخوفون من باطنه، حيث لم نعتد منهم سوى التضييق والاستغلال، وأظنها حيلة جديدة لابتزاز المعتقلين احتياطيا واستنزافهم ماديا".

عبد المنصف حذر من ابتزاز المعتقلين احتياطيا واستنزافهم ماديا (الجزيرة نت)

استغلال مالي
المتحدث باسم التنسيقية المصرية للحقوق والحريات علاء عبد المنصف أوضح أن هذا النص كان موجودا من قبل بالنسبة للمحبوسين الاحتياطيين، لكن لم يكن محددا بمبلغ مالي معين من قبل، وما تم يشبه فرض ضريبة تذاكر السفر للخارج من حيث استغلال العدد الكبير من المعتقلين على بند الحبس الاحتياطي في الحصول على أكبر قدر من الأموال.

وتابع في حديثه للجزيرة نت "المتتبع لهذه الأموال التي تفرض جبرا متسترة بالقانون سيجدها بالمليارات تماما كما ينطبق الحال على الغرامات التي يحكم بها في إخلاء السبيل أو الحكم بغرامة".

وأشار إلى أن ذلك يماثل ما يفعله رأس السلطة مع المؤسسة العسكرية في توفير مصادر اقتصاد لها مخالفا للقانون عن طريق إسناد معظم المشروعات المطلوب تنفيذها لها، حيث يفتح هنا للمؤسسة الأمنية الأخرى (وزارة الداخلية) مصدر دخل جديد لها.

ومضى قائلا "سنرى أن هذه الأموال لن تدخل الخزانة العامة للدولة، وستكون ضمن المصاريف اللازمة لسير العمل داخل وزارة الداخلية، ومن ثم إسكات شريحة جديدة مطلوب إسكاتها، ناهيك عن استغلال هذا الأمر أمام الغرب في تصدير المعاملة الحسنة للسجناء من قبل وزارة الداخلية وقطاع مصلحة السجون على عكس الواقع المرير".

الكومي: الانقلاب أفلس تماما وبدأ ينظر للسجون باعتبارها مصدر دخل (الجزيرة نت)

متاجرة وابتزاز
في السياق ذاته، رأى وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق عز الدين الكومي أن هذا القرار "يبين بجلاء أن النظام الانقلابي أفلس تماما حتى أنه بدأ يتاجر بالسجون واعتبارها مصدر دخل يتلاعب به رجال الشرطة وعسكر كامب ديفد".

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن "الهدف من التعديلات على قانون السجون هو ابتزاز أهالي المعتقلين والإيحاء بأنه يمكن للمحبوس احتياطيا أن يعيش في زنزانة مؤثثة بـ15 جنيها في اليوم".

وأشار إلى أن ذلك "كان يتم واقعيا من غير تعديل للقانون، حيث يقوم الضباط والجنود بتأجير أماكن داخل أقسام الحجز بمقابل مادي، كما أنه يمكن للمحبوس الاتصال بأهله وأصدقائه بمقابل يصل إلى خمسة جنيهات للدقيقة وما تم هو تقنين لهذا الاستغلال".

شندي: التعديلات احترام للإنسان وتقنين إيجابي للأوضاع (الجزيرة نت)

احترام للإنسان
في المقابل، رأى رئيس تحرير صحيفة المشهد مجدي شندي أن هذه التعديلات "أضفت مسحة من الإنسانية على قانون السجون، ومن ذلك فصل المحبوسين احتياطيا عن غيرهم، مما يتيح إبعادهم عن الجنائيين المحكوم عليهم بمدد طويلة".

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن "الإقامة في غرف مؤثثة للمحبوسين احتياطيا تطبيق عملي لقاعدة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وإتاحة ذلك ستكون بمقابل مادي بسيط وتافه".

وأشار إلى أن "الواقع العملي في السجون حاليا يتيح فقط للمقتدرين تأثيث غرف على حسابهم، وبهذا التعديل تتحقق المساواة لآلاف المعتقلين من محدودي المقدرة المالية وهو تقنين إيجابي للأوضاع".

المصدر : الجزيرة