اعتبر مراقبون تحدثوا للجزيرة نت أن ما اعترف به بلير من "أخطاء بالمعلومات الاستخباراتية والتخطيط" بغزو العراق هو اعتذار متأخر جدا وغير كاف، فيما حذر دينيس هاليدي المساعد السابق للأمين العام للأمم المتحدة من تدخل "الاعتبارات السياسية" لتبرئة ساحة بلير.

محمد أمين-لندن

يعتقد محللون بريطانيون أن قرب الإعلان عن تقرير تشيلكوت بشأن غزو العراق هو ما دفع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير للاعتذار المفاجئ عما وصفها بأخطاء معينة شابت تلك الحرب التي جرت في 2003.

وأعلن رئيس لجنة التحقيق في حرب العراق السير جون تشيلكوت أمس الخميس أن التقرير "ذا المليوني كلمة" سيتم نشره في يونيو/حزيران أو يوليو/تموز المقبلين، وذلك بحسب خطاب وجهه لرئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون، ونشر على موقع فريق التحقيق، وهو الإعلان الذي رأى فيه مراقبون تفسيرا لما اعتبروها "حملة إعلامية" بدأها بلير مطلع الأسبوع الحالي باعتذاره المفاجئ.

وإذا كان بلير عمليا لم يعتذر مباشرة عن الحرب فإنه تحدث لأول مرة عن أخطاء في التخطيط ومعلومات خاطئة وصلته بنى على أساسها قراره، ورأى البعض في هذه التصريحات محاولة مبكرة من الرجل للتنصل من المسؤولية عن قراره بالاشتراك مع الولايات المتحدة في غزو العراق عام 2003، وهو قرار بات أغلبية البريطانيين يعتقدون أنه كان كارثيا.

كما اعتبر مراقبون تحدثوا للجزيرة نت أن ما اعترف به بلير لقناة "سي إن إن" قبل أيام من "أخطاء في المعلومات الاستخباراتية والتخطيط" هو اعتذار متأخر جدا وغير كاف، فيما حذر دينيس هاليدي المساعد السابق للأمين العام للأمم المتحدة من تدخل "الاعتبارات السياسية" لتبرئة ساحة توني بلير.

وفي حديث للجزيرة نت قال هاليدي "إنه من الواضح أن الاعتبارات السياسية تتدخل في تحقيق السير تشيلكوت لتبرئة بلير"، مؤكدا عدم كفاية الاعتذار وداعيا لمحاكمة رئيس الوزراء الأسبق عن قرار بدء الحرب والذي يعد جريمة كبرى بنظر القانون الدولي.

من جانبها، نشرت الصحف البريطانية تعليقات لعدد من عائلات الجنود الذين قتلوا أثناء الحرب على العراق انتقدوا فيها تأخر صدور التقرير الحكومي عن الحرب، وعبروا عن اقتناعهم بأن قرار بلير الذي قتل على إثره 179 جنديا بريطانيا وأصيب 3500 كان خاطئا، كما أن هذا القرار قد جعل الحرب تحصد أرواح مئات الآلاف من الأبرياء العراقيين.

 ديفد هيلد: بلير متورط بشدة (الجزيرة)

علاقات عامة
من جهته، وصف محرر الشؤون السياسية بصحيفة التايمز فرانسيس إليوت تصريحات بلير بأنها "هجوم علاقات عامة للحد من مسؤوليته عن الأخطاء المرتكبة في حرب العراق" قبل نشر تقرير السير تشيلكوت.

وأضاف إليوت أن بلير اعترف ببعض المسؤولية عن الحال الذي انتهى إليه العراق، لكنه حاول تحميل مسؤولية الفوضى وصعود تنظيم الدولة الإسلامية للربيع العربي والحرب في سوريا.

 وفي حديث للجزيرة نت قال أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية بجامعة درم البروفيسور ديفد هيلد إن اعتذار بلير الجزئي عن الأخطاء التي وقعت في حرب العراق والتطورات بعد ذلك هو اعتذار متأخر وغير كاف.

وبشأن مدى مسؤولية بلير عن الحرب قال هيلد إن بلير ليس وحده الذي يتحمل المسؤولية بالكامل، لكنه متورط بشدة في الكارثة التي تكشفت نتائجها هناك، ولفت إلى أن نتائج سياسات بلير بحربه في أفغانستان والعراق أدت لانهيار الشرق الأوسط في العديد من المجالات، وأنتجت حركة لجوء واسعة للأبرياء بحثا عن ملاذات آمنة.

يشار إلى أن محتويات التقرير ستراجع قبل نشرها من جانب فريق الأمن القومي البريطاني كما أوضح رئيس لجنة التحقيق السير تشيلكوت.

وقد بدأ العمل على التقرير منذ عام 2009، وقد كلف دافعي الضرائب البريطانيين عشرة ملايين جنيه إسترليني، لكن نشره تأجل أكثر من مرة، وهو التأجيل الذي عزاه تشيلكوت إلى تعقيدات في التحقيق وليست محاولات لإخفاء معلومات يمكنها أن تدين مسؤولين سابقين. 

المصدر : الجزيرة