يطالب أهالي الشهداء في القدس بتدخل السلطة الفلسطينية للإفراج عن جثامين أبنائهم، وبمساندة المحامين المتطوعين في الدفاع عن أهالي الشهداء، في حين يصر الاحتلال على رفض طلباتهم ويعاقبهم بالاعتقال واقتحام منازلهم والتهديد بهدمها وسحب الهويات المقدسية وطردهم خارج المدينة.

ميرفت صادق-رام الله

يواجه الأب قاسم بدران من ضاحية كفر عقب شمال القدس المحلتة تهديدات إسرائيلية تشمل بيته وعمله وبطاقته المقدسية بعد أن قرر الاحتلال الإسرائيلي معاقبة عائلته على خلفية تنفيذ ابنه الأكبر إسحاق عملية طعن مستوطنين قبل أن يُقتل في حي المصرارة بالقدس.

ويقول بدران إن الاحتلال أعاد فتح ملفه الضريبي المغلق منذ 12 عاما، وحجز سيارته وراتبه وحسابه البنكي، وضغط على الشركة التي يعمل بها لطرده.

وكان بدران يتحدث عن العقوبات التي يفرضها الاحتلال على عائلات الشهداء ممن اتهموا بتنفيذ عمليات طعن أو دعس في القدس أو مناطق الضفة الغربية.

بدران مهدد بهدم منزله وطرده من العمل بعد مصادرة سيارته وراتبه (الجزيرة)

وقال أهالي الشهداء في مؤتمر صحفي عقد في رام الله الخميس، إن احتجاز جثامين أبنائهم بعد إعدامهم وعدم السماح بتسليها هي العقوبة الأشد التي يواجهونها، لكنها واحدة من قائمة عقوبات تستهدفهم.

وفي التماسات قدمتها عائلات الشهداء المقدسيين للنيابة الإسرائيلية مطالبة بالإفراج عن الجثامين، رد المستشار القضائي للشرطة الإسرائيلية بالرفض "لأسباب أمنية"، وجاء في رده أن "تسليمهم وتشييعهم في جنازات يؤدي إلى الإعلاء من شأنهم وتحويلهم إلى أمثلة يحتذى بها لتنفيذ أعمال مشابهة".

لكن محامي مؤسسة الضمير محمد محمود رد الخميس في التماس للمستشار القضائي الإسرائيلي بأن عدم تسليم جثامين الشهداء يعزز من التوتر القائم في القدس خاصة، معتبرا احتجازها قرارا سياسيا يستهدف معاقبة عائلاتهم، وأنه لن يؤثر في تصعيد العمليات أو وقفها.

حملات تنكيل
وقال المتحدث بأسماء أهالي الشهداء محمد عليان، وهو والد الشهيد بهاء عليان من بلدة جبل المكبر، إن جثامين أبنائهم محتجزة في ظروف ادعت سلطات الاحتلال أنها "ملائمة"، بينما لم يسمح إلا لعدد محدود من العائلات بالتأكد من هوية جثث أبنائها، كما حدث مع عائلة الشهيد مصطفى الخطيب.

وقتلت شرطة الاحتلال الخطيب (17 عاما) أثناء توجهه إلى مدرسته في البلدة القديمة للقدس. وقال والده إن إعدامه كان "أشبه بساحة قنص" بعد أن تلقى أكثر من 30 رصاصة حسب شهود عيان، ورفض الاحتلال تسليم العائلة تسجيلا مصورا يثبت إعدامه خلافا لادعائها بمحاولته طعن شرطي.

وقالت والدته ميساء الخطيب إن كل ما تريده هو دفن جثمان ابنها الذي كان يطمح للسفر إلى ألمانيا لإكمال دراسته، بينما اضطرت عائلته إلى مغادرة منزلها المستأجر خشية هدمه إثر تلقيها إخطارا إسرائيليا بذلك.

عليان: حملات التنكيل تتواصل منذ اللحظة الأولى التي يعلم بها ذوو الشهداء بإعدام أبنائهم (الجزيرة)

وقال عليان إن حملات التنكيل تتواصل منذ اللحظة الأولى التي يعلم بها ذوو الشهداء بإعدام أبنائهم، حيث يتعرضون للاعتقال واقتحام منازلهم والتهديد بهدمها وسحب الهويات المقدسية وطردهم خارج المدينة. 

وخلال اليومين الماضيين تعرضت منازل الشهداء علاء أبو جمل وأحمد أبو شعبان ومحمد شماسنة للاقتحام والتخريب. وقال فتحي أبو شعبان والد الشهيد أحمد "إنهم ينتقمون من العائلات"، وإن العقوبات على عائلته شملت طرد شقيق الشهيد وخاله من عملهما، إلى جانب التهديد بهدم منازلهم.

ويطالب أهالي الشهداء في القدس بتدخل السلطة الفلسطينية للإفراج عن جثامين أبنائهم على غرار تدخلها للإفراج عن شهداء مدينة الخليل الذين بلغ عددهم 17 شهيدا حتى الخميس، ومساندة المحامين المتطوعين في الدفاع عن أهالي الشهداء.

رفض التشريح
وشملت الضغوط على عائلات الشهداء المقدسيين رفضَ أي طلب لتشريح جثامينهم، كما حدث مع عائلة الشهيد معتز عويسات التي أشارت الدلائل لإعدامه من دون داعٍ، حيث قالت النيابة الإسرائيلية "إن تشريحه يفيد في طلب تسليم جثمانه وفي تحميل مسؤولية قتله لشرطة الاحتلال".

أما عائلة الشهيد علاء أبو جمل، التي قدمت شهيدين العام الماضي، فباتت مهددة بهدم ثلاث شقق سكنية، إحداها شقة الشهيد التي تقيم بها زوجته وأطفاله، وذلك بعد أن سحب الاحتلال البطاقة المقدسية من زوجة الشهيد غسان أبو جمل وطرَدها مع أطفالها من المناطق المصنفة ضمن السيطرة الإسرائيلية إثر تفجير منزلهم.

المصدر : الجزيرة