جنوب السودان المنقسم عرقيا وسياسيا، دخل في دورة جديدة من الجدل والخلاف السياسي، بعد قرار الرئيس سلفاكير ميارديت إعادة تقسيم ولايات البلاد العشر إلى 28 ولاية بقرار أحادي، وهو ما يراه خصمه رياك مشار خرقا لاتفاق السلام الموقع مؤخرا.

مثيانق شريلو-جوبا

تفجر الجدل في جنوب السودان بشأن قرار رئيس البلاد سلفاكير ميارديت تقسيم ولاياتها العشر إلى 28 ولاية، غلب عليها التقسيم على أساس عرقي.

ويرى الداعمون للقرار أنه يمثل فصلا جديدا من فصول إنهاء الخلاف حول السلطة والثروة بين أبناء جنوب السودان، ويمهد الطريق أمام تطبيق نظام فدرالي في الحكم؛ بينما يشير الرافضون للقرار إلى أنه يكرس الانقسام العرقي وسط البلاد، ويعيق اتفاق السلام الموقع بين الحكومة والمتمردين؛ بينما يرى فريق ثالث أن هذا التقسيم لن ينمي الوعي الوطني في شعب لا يزال يتأثر بالتقاطعات العرقية في الصراع على السلطة.

وكان سلفاكير ميارديت قد أصدر مرسوما جمهوريا يقضي بتقسيم أحدث دول العالم إلى 28 ولاية بدلا من عشر ولايات. وبحسب المرسوم فقد أصبحت المناطق الغنية بالنفط تتبع لولايات سكانها من قبيلة الدينكا (التي ينتمي لها الرئيس ميارديت) مثل ولايتي شمال أعالي (فلوج)، وروينق (الوحدة)، بينما نصف الولايات الجديدة خليط بين عدة مجموعات عرقية. فيما تتبع ولاية جوبيك لقبيلة الباريا، وتتبع قبيلة النوير ولايات أخرى مثل لاتجور، وليج الشمالية (مسقط رأس زعيم المتمردين رياك مشار) وخمس ولايات أخرى.

مايكل مكوي يعتبر القرار مطلبا جماهيريا لشعور البعض بالتهميش (غيتي)

مطلب جماهيري
وفي محاولة لتبرير الخطوة المفاجئة، قال مايكل مكوي وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة إن القرار جاء تلبية لمطالب الكثير من مواطني البلاد الذين طالب بعضهم بإعادة تقسيم ولاياتها من جديد، لشعورهم بالتهميش من قبل بعض المجتمعات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالسلطة.

وأشار مكوي إلى أن الخطوة تمهد الطريق أمام تطبيق النظام الفدرالي في الحكم الذي يطالب به الجميع. وبحسبه فإن هذا القرار -الذي سيكون حيز التنفيذ خلال شهر- سيوجد نظاما إداريا في البلاد قادرا على إيصال الخدمات وتحقيق التنمية في كافة الولايات المعاد تقسيمها.

وكان سلفاكير قد وقع اتفاقا للسلام مع زعيم المتمردين رياك مشار في أغسطس/آب الماضي، لإنهاء حرب العشرين شهرا، بعد ضغوطات واسعة من الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي برئاسة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها.

ولم ينص اتفاق السلام على تقسيم البلاد، وإنما أشار إلى أن ولايات البلاد عشر، بالإضافة إلى منطقة أبيي المتنازع عليها مع السودان، وأتبعت المنطقة لرئاسة الجمهورية لحين حسم وضعيتها مع الخرطوم.

وشهدت العاصمة جوبا ومناطق أخرى احتفالات نظمها أنصار القرار الرئاسي، في الوقت الذي حفلت فيه مواقع التواصل الاجتماعي بالجدل بين المؤيدين والمعارضين للقرار.

زعيم المعارضة رياك مشار يرى في قرار الرئيس خرقا لاتفاق السلام الموقع مؤخرا (الفرنسية)

خرق اتفاق السلام
وقالت الحركة الشعبية المعارضة بقيادة رياك مشار إن هذا القرار خرق لاتفاق السلام، وتم من جانب واحد. وحذرت الحركة -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- من أن تؤدي هذه الخطوة إلى خلق إشكاليات حول الحدود بين المجموعات العرقية، لأنها لم تحسم بشكل دقيق الحدود التي تفصل الولايات.

وكانت حركة مشار قد اقترحت من قبل تقسيم البلاد إلى 21 ولاية، وفق الحدود الجغرافية التي كانت سائدة إبان عهد الاستعمار الإنجليزي للسودان، والتي قسمت جنوب السودان إلى مجموعة من المحافظات.

ووصف ديفد وليم الأمين العام لحزب الجبهة الديمقراطية المتحدة، قرار سلفاكير بأنه يفتقد للمفهوم العلمي، ويتجاوز الوقائع الجغرافية للبلاد، وأنه أمر غير مقبول في الوقت الراهن.

وشدد وليم -في حديثه للجزيرة نت- على أن القرار لا يمثل أولوية بالنسبة لجنوب السودان، وإنما يعبر عن مواقف رئيس الجمهورية والمجموعة التي حوله، ويشكك في مصداقية الحكومة في تنفيذ اتفاق السلام، وأضاف قائلا "القرار لن يؤدي سوى إلى خلق أزمات متعددة في البلاد".

ويعتبر الصحفي والمحلل السياسي أجو لول أن التقسيم جاء في توقيت مناسب، وإن كانت هنالك مخاوف من تعارضه مع اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة والمتمردين، والتي يفترض أن تكون قد دخلت حيز التنفيذ.

ويقول أجو للجزيرة نت إن النقطة الأهم هو أن القرار سيؤدي إلى تخفيف حدة الصراعات القبلية حول ملكية الأرض، إلى جانب أنه سيعطي الفرصة لشعب جنوب السودان لخلق حوار مصالحة وطنية جادة.

المصدر : الجزيرة