تتباين القراءات في تونس لقرار الحكومة المشاركة في التحالف الدولي في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، إذ يرى البعض أن تلك الخطوة ذات بعد سياسي بامتياز، في حين يرى آخرون أنها ستكون محدودة وستقتصر على تبادل المعلومات عن التنظيم.

خميس بن بريك-تونس

يرى خبراء أن انخراط تونس في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية لن يقوم على إرسال قوات عسكرية للقتال في الخارج وإنما على مستويات أخرى مثل تبادل المعلومات.

وكان رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد أعلن في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء الماضي أن بلاده تدرس حاليا مستويات مشاركتها في التحالف الدولي في حدود إمكاناتها المتاحة.

وقال العميد المتقاعد بالجيش التونسي مختار بن نصر للجزيرة نت إن الإعلان عن الانخراط في هذا التحالف الدولي هو سياسي بامتياز باعتبار أن تونس تقود معركة منذ أربع سنوات ضد تنظيمات إسلامية متطرفة.

وعلى غرار الدول التي تشارك في التحالف عن طريق القصف أو التمويلات أو مراقبة الحدود أو فتح الأجواء أو التدريب، يقول نصر إن تونس ستشارك وفق إمكاناتها العسكرية والاقتصادية وما يضبطه دستورها.

وأوضح أن المؤسسة العسكرية التونسية هي المخولة بتحديد الدور الذي ستلعبه تونس في هذا التحالف الدولي، لكن الكلمة الأخيرة ستكون لأصحاب القرار في الحكومة التونسية.

مختار بن نصر: انخراط تونس في التحالف الدولي سياسي بامتياز (الجزيرة)

قرار سياسي
لكنه كشف أن هناك طرقا عدة يمكن أن تقدم تونس من خلالها إضافةً إلى التحالف الدولي سواء عبر فتح مجالها الجوي أو منع تسفير الشباب للقتال في مناطق النزاعات أو مراقبة العائدين من جبهات القتال.

بدوره يعتبر الخبير العسكري والأمني فيصل الشريف أن إعلان رئيس الحكومة عن انخراط تونس في التحالف قرار سياسي محض نظرا لمحدودية إمكانياتها البشرية والعسكرية واللوجستية، بحسب تقديره.

وليس ضعف العنصر البشري والعسكري لوحده الذي يعيق انضمام تونس للتحالف، وفق هذا الخبير الذي يشير أيضا إلى وجود عقيدة تأسس عليها الجيش التونسي بعد الاستقلال تمنعه من التدخل بأي بلد أجنبي ما عدا المشاركة في بعثات أممية لحفظ السلام.

لكن الشريف يرى أن المخاطر الأمنية التي تهدد تونس في عقر دراها ستدفعها لتقديم المساعدة للتحالف على مستويات أخرى مثل تبادل المعلومات ومراقبة الحدود البرية والبحرية والجوية ومنع الهجرة السرية وغيرها.

وأحبطت السلطات التونسية قبل يومين محاولة تسلل ثلاث سيارات عبر الحدود الجنوبية مع ليبيا تبين أن اثنان منها مفخختان وتحملان أيضا أسلحة وقنابل ووثائق وشعارات تحمل بصمة تنظيم الدولة.

وتعرضت تونس هذا العام إلى عدة اعتداءات مسلحة أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عنها على غرار هجومي متحف باردو ومنتجع سوسة. ودفعت الاعتداءات السلطات لفرض حالة الطوارئ لكن تم رفعها أمس الجمعة.

فيصل الشريف: المخاطر الأمنية تدفع تونس لتقديم المساعدة للتحالف الدولي (الجزيرة)

تبادل المعلومات
ورغم اصطفاف تونس وراء التحالف الدولي ضدّ تنظيم الدولة، فإن المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي يرى أن تونس لن ترسل أي قوات عسكرية خارج حدودها بما في ذلك إلى ليبيا أو سوريا أو العراق.

ويقول للجزيرة نت إن مهمة تونس في التحالف ستقتصر على تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن الجماعات المتطرفة إلى جانب تلقي المساعدات العسكرية لمواجهة المسلحين وكذلك في مستوى التدريب.

ورغم أن واشنطن منحت تونس مؤخرا صفة حليف أساسي خارج الناتو، وهي شراكة ستجني منها تونس مساعدات عسكرية لمحاربة التنظيمات المتطرفة خاصة في الجبال، فإن الجورشي يقول إن لديه معطيات تستبعد السماح بإقامة قاعدة عسكرية أميركية داخل التراب التونسي.

لكن الجورشي لاحظ أيضا أن المساعدات العسكرية والاستخباراتية التي يمكن أن تنتفع بها تونس من خلال انضمامها للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة ستوسع دائرة المواجهات بينها وبين التنظيمات المتطرفة. وطالما نفت الحكومة التونسية وجود أي خطط لإقامة قاعدة عسكرية أميركية على ترابها.

المصدر : الجزيرة