آمال وأحلام عريضة بحياة مترفة كريمة في السويد، دفعت عشرات الأطفال العرب وخاصة السوريين للهجرة دون ذويهم بطرق غير شرعية إلى هذا البلد الأوروبي، لكن مرارة الحياة وصعوبة حصول معظمهم على صفة لاجئ بددت هذه الآمال.

عمار الحمدان-ستوكهولم

تحتضن السويد عددا من الأطفال العرب -معظمهم سوريون- وصلوها دون ذويهم، بحثا عن حياة كريمة، ولكل منهم قصة من المعاناة، الجزيرة نت التقت في العاصمة ستوكهولم الطفل السوري عبد الرحمن زازة (15 عاما) القادم من منطقة الخالدية في مدينة حمص، بعد أن ركب قوارب الموت قادما من مصر كما يقول.

رحلة وصفها زازة بأنها ضرب من ضروب الجنون والموت المحتوم، خاصة بعد فقدان الأمل بالحياة بعد أن قضى 15 يوما في عرض البحر في مركب صيد مع المئات من المهاجرين نحو الشمال.

ولا تعد رحلة عبور البحر هي المشكلة الأولى وإنما فاتحة لمشاكل أخرى يواجهها هؤلاء الفتية، فبعد الوصول إلى شواطئ أوروبا تبدأ جولة جديدة من التفاوض مع المهربين من أجل الوصول إلى السويد.

زازة: ليس من السهل العيش بدون عائلة (الجزيرة نت)

واقع مختلف
ويضيف زازة "في البداية كنت فرحا جدا ومتشوق ومتحمس للوصول إلى السويد، ولكن في الحقيقة بعد أن شاهدت الموت بأم عيني، وخاصة في الأيام الثلاثة الأخيرة من رحلة البحر أدركت أن فرحتي ليست في مكانها".

ويكمل الطفل الذي يقيم في مجمع حكومي للأطفال القادمين دون ذويهم "ليس من السهل -رغم توفير كل مقومات الحياة في السويد- أن يعيش الإنسان بعيدا عائلته وأن يتحمل أعباء الحياة ويتعايش مع أناس غرباء فرضوا عليه".

ويضيف زازة "وصلت السويد حالما بغد أفضل ولكن الحقيقة أن هذا الحلم تبدد لأن الحياة ليست عبارة عن صورة جميلة أو كلمة اسمها السويد أو فرنسا، وإنما الحياة هي عائلة وأخوة ومحبة".

أما الطفل التونسي محمد -الذي رفض الكشف عن هويته الحقيقة- فيؤكد أن السويد -التي وصلها قبل ثلاث سنوات- صورة بعيدة عن الحقيقة، فهو لا يملك إقامة ولا أية حقوق تكفل له حياة كريمة.

ويقول للجزيرة نت "هناك فقط شبح يطارده، وهو الترحيل القسري عندما يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، لذلك يعيش متخفيا عن عيون الشرطة والدولة خاصة أنه في السابعة عشرة من عمره".

فكت: الدولة توفر لهؤلاء الأطفال كل مقومات الحياة الأساسية (الجزيرة نت)

صعوبات عدة
من جانبه يقول الخبير المختص بالأطفال في دائرة الهجرة السويدية، تريى تور فكت، "نعمل على توفير كل مقومات الحياة الأساسية لهؤلاء الأطفال إذ تقع المسؤولية على السلطات المحلية في كل بلدية، حيث يتم توفير الرجل الطيب الذي يكفل الطفل، بالإضافة إلى ممثل عن خدمة الضمان الاجتماعي".

ويؤكد للجزيرة نت أن القانون السويدي يمنح هؤلاء الأطفال نفس الحقوق التي يحصل عليها الطفل السويدي". 

في المقابل تقول عضو منظمة "أنقذوا الطفولة" سارة غراناث، "إنه وفقا للقانون السويدي فإن الأطفال القادمين لوحدهم من دول المغرب العربي لايمنحون حق اللجوء الا نادرا ".

وتضيف للجزيرة نت "تواجه الدولة صعوبات في التعامل مع هؤلاء الأطفال وخاصة عندما يتركون المساكن التي تخصصها لهم، كما أن بعض هؤلاء الأطفال قد عاشوا كل عمرهم في الشارع قبل قدومهم إلى السويد والتعامل مع هذه الفئة صعب جدا أو يحتاج لوقت".

المصدر : الجزيرة