أسهمت موجة الأمطار الغزيرة التي تضرب الكويت والعراق في إغراق بعض الشوارع والمنازل وتعطيل حركة المرور، لكن النازحين العراقيين في محيط بغداد هم الأكثر تضررا، فالمساكن البدائية التي تأويهم لا توفر لهم أي حماية.

مروان الجبوري-بغداد
خالد الحطاب-الكويت

يبدو أن موجة الأمطار والسيول التي تضرب منطقة الشرق الأوسط لم تكتف بإغراق شوارع الإسكندرية وبيروت ونواكشوط، بعدما انضمت بغداد والكويت للقائمة.

الأمطار الغزيرة أدت إلى وفاة خمسة أشخاص، كما أغرقت شوارع وأحياء ببغداد، بعد أن عجزت شبكات المجاري عن استيعاب المياه، وسط توقعات بتفاقم الأزمة مع استمرار هطول الأمطار في الأيام القادمة.

وبدت شوارع بغداد مكتظة بسيارات أعاقت حركتها برك المياه التي بلغ ارتفاع منسوب بعضها إلى أكثر من متر، كما تعطلت العديد من المركبات بسبب المياه، كما أدت المياه إلى شلل تام في الحركة داخل بعض الأحياء السكنية، بالإضافة إلى غرق بعض مخيمات النازحين داخل العاصمة وعلى أطرافها، حيث يسكن الآلاف في خيم متواضعة وبيوت من الخشب والصفيح.

مواطنون يحاولون إنقاذ ركاب سيارة حاصرتها المياه بالكويت (الجزيرة نت)  

كارثة إنسانية
وفي مخيم حي الجامعة للنازحين (غرب بغداد) تبدو الصورة أكثر قتامة، حيث أدت كثافة الأمطار إلى "غرق العديد من الخيام، بالإضافة إلى فيضان شبكات الصرف الصحي، وانتشارها داخل منازل وشوارع المخيم، مما يهدد بانتشار الأمراض خاصة الكوليرا"، حسبما أكد المشرف على المخيم رمزي العزاوي.

وناشد -في حديث للجزيرة نت- وزارة الصحة التدخل العاجل لمنع وقوع كارثة صحية، كما طالب المؤسسات الخيرية بالتبرع لتوفير الوقود والأغطية، لتوزيعها قبل فصل الشتاء على أبناء المخيم الذين منعتهم الحكومة من الدخول إلى بغداد بحجة عدم وجود كفيل. 

بدوره، اتهم عضو مجلس النواب العراقي زاهد الخاتوني أمانة بغداد -الهيئة المسؤولة عن الخدمات والبنى التحتية في العاصمة- بالتقصير والإهمال، مؤكدا أنهم رصدوا العديد من المخالفات والتقصير في عمل الأمانة، وأحالوا عددا من الملفات إلى القضاء وهيئة النزاهة.

وأضاف للجزيرة نت "لا أتوقع أن يتغير نهج الحكومة ومؤسساتها تجاه عمليات الفساد المستشرية في معظم الدوائر، مشيرا إلى أن الحكومة سبق أن وعدت في عامي 2012 و2013 بإصلاح شبكات المجاري وتعبيد الطرق والجسور، إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث".

العتيبي حمّل وزارة الأشغال العامة مسؤولية غرق المنازل والشوارع (الجزيرة نت)

أضرار مادية
بدورها، شهدت دولة الكويت خلال اليومين الماضيين عاصفة رملية مطيرة تسببت في إغلاق الشوارع وتعطيل الدراسة بالمدارس والجامعات، كما دفعت الإدارة العامة للدفاع المدني ووزارة الأشغال العامة عدة آليات لسحب المياه المتجمعة بالشوارع، وإخلاء المحاصرين العالقين في مركباتهم وبيوتهم بعد تسرب المياه إليها.

وقال المواطن محمد صباح "فجأة دخلت المياه منزلي من كل الاتجاهات وحولته إلى مسبح، كما أتلفت المفروشات والأجهزة الكهربائية"، مؤكدا أن منطقة الرابية التي يقطن فيها والتابعة لمحافظة الفروانية (جنوب العاصمة) تعاني أغلب منازلها من تسرب للمياه.

من جانبه، أكد عضو مجلس الأمة الكويتي فارس العتيبي أن "العاصفة كشفت حجما كبيرا من تقصير المسؤولين في وزارة الأشغال العامة الكويتية، حيث سقطت في أول اختبار مطري تعرضت له الدولة وغرقت في شبر من الماء".

وأضاف للجزيرة نت أن تقصير الوزارة وعدم جاهزيتها للموسم المطري كان واضحا، حيث أدت المياه إلى إتلاف المرافق والمباني العامة وغرق المركبات والمناطق السكنية، لافتا إلى أنه سيقوم بالمطالبة بفتح تحقيق عاجل لمحاسبة المقصرين.

في المقابل، أكد وكيل وزارة الأشغال المساعد لقطاع الصيانة محمد بن نخي أن الوزارة وضعت كافة إمكانياتها البشرية والفنية للتعامل مع كميات مياه الأمطار، كما وضعت خطة طوارئ متكاملة لمواجهة أية مشاكل قد تحدث خلال موسم الامطار.

وأضاف للجزيرة نت أن تجمع المياه في بعض الأماكن تم بسبب انسداد بعض فتحات التصريف بالمخلفات كأكياس النايلون والأتربة وأغصان الأشجار التي جرفتها المياه بالإضافة إلى تزامن هطول الأمطار مع أعلى ارتفاع للمد في البحر.

المصدر : الجزيرة