أصبح عقد العمل عنوانا للعلاقة بين المستقدم والعامل الوافد إلى قطر بموجب قانون "تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم" الذي اشترط وجود عقد عمل لدخول الوافد بغرض العمل، وأجاز له الانتقال إلى عمل آخر بعد انقضاء مدة العقد.

عبير فؤاد-الدوحة

رحب قانونيون وحقوقيون بقانون "تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم" الذي صادق عليه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمس الثلاثاء، ويُعد بديلا لقانون "الكفالة" الذي تم إلغاؤه رسميا في سبتمبر/أيلول الماضي.

وتنص مواد القانون الجديد على عدم جواز دخول الوافد لغرض العمل إلا بموجب عقد عمل مبرم مع مستقدمه، وفقا للشروط والضوابط المقررة قانونا. كما تنص على حظر التنازل عن سمات الدخول التي تصدرها الجهات المختصة بالدولة للغير، أي ما يعرف بتجارة التأشيرات.

وأجاز القانون -بموافقة صاحب العمل والجهة المختصة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية- انتقال الوافد للعمل إلى عمل آخر قبل انتهاء مدة عقد العمل، كما أجاز الانتقال فور انتهاء مدة عقد العمل أو بعد مضي خمس سنوات على اشتغاله مع صاحب العمل إذا كان العقد غير محدد المدة.

وجاء في القانون الجديد أن على الوافد للعمل أو المستقدم إبلاغ الجهة المختصة (وزارة الداخلية) عن كل واقعة خروج من الدولة، قبل موعدها بثلاثة أيام عمل على الأقل. وفي حالة الاعتراض على الخروج من المستقدم أو الجهة المختصة، يكون للوافد للعمل اللجوء إلى لجنة تظلمات خروج الوافدين.

جذنان الهاجري: القانون الجديد
ألغى تماما كلمة "الكفيل" (الجزيرة نت)

إلغاء الكفالة
المحامي وعضو مجلس إدارة جمعية المحامين القطرية والقاضي السابق جذنان الهاجري أشاد بالقانون الجديد، واعتبره استجابة من قطر لتعهداتها أمام نفسها بتحقيق أفضل ظروف العيش الكريم لجميع أبنائها والوافدين المقيمين والعاملين على أرضها.

وحول أبرز إيجابيات هذا القانون، قال الهاجري إن القانون الجديد ألغى تماما كلمة "الكفيل" وجعل من عقد العمل بين الوافد والمستقدم أساسا لهذه العلاقة المحكومة بالقانون، وهو بذلك يضمن للوافد حقه في تحصيل رزقه والاستقرار الوظيفي، ويمنع أي جهة من استغلاله.

وأضاف أن القانون ألغى مأذونية "الخروجية" واستبدلها بآلية عملية تحفظ حق العامل وصاحب العمل، بحيث يبلغ الوافد وزارة الداخلية بالسفر قبل ثلاثة أيام عمل، يحق فيها لصاحب العمل الاعتراض في حال تقديمه وثائق تبرر ذلك، على أن حق الوافد يظل قائما بالتظلم.

وأشار الهاجري إلى أن القانون راعى حق المرأة العاملة في أن تظل تابعة لإقامة والدها وعدم إلزامها بنقل الإقامة إلى جهة العمل، كما سهل وقنن عملية انتقال الوافد إلى عمل آخر، ما دام ذلك لا يخل بعقد العمل.

محمد العبيدلي: القانون يراعي
مصالح وحقوق جميع الأطراف (الجزيرة نت)

تغيير جوهري
عضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر محمد العبيدلي أكد أن مشروع القانون فكرة قديمة في الدولة شاركت في إعداده جهات عدة، "وهو بالأساس يعبر عن رغبة وتوجه قوي لدى القيادة السياسية لوضع حلول للمشاكل الناجمة عن نظام الكفالة، بما يتوافق مع المعايير الدولية، وبما يراعي خصوصية مفهوم العمالة في قطر".

وحول ردود الفعل المتوقعة من قبل المنظمات الحقوقية الدولية، قال العبيدلي "بالطبع ستكون هناك استفسارات.. المسألة تحتاج إلى وقت، سيتم شرح تفاصيل هذا القانون من قبلنا، وتوضيح الكثير من الأمور التي قد تكون ملتبسة، لكن بالإجمال هذه المنظمات ركزت ملاحظاتها في السابق على نقطتين أساسيتين هما حرية انتقال العامل من عمل إلى آخر، وحرية مغادرة الدولة. ومن وجهة نظري فإن القانون الجديد عالج هاتين المسألتين بشكل جذري، وأعتقد أنه حقق قفزة كبيرة بهذا الصدد".

وتابع "نحن في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان سنتعاون مع جميع الجهات لمعالجة أي خلل أو انتهاكات، وسنظل متابعين لأي شكاوى بهذا الخصوص، أو ملاحظات تأتينا من قبل المنظمات الدولية".

وختم العبيدلي بالتعبير عن سعادته لصدور القانون "الذي يراعي مصالح وحقوق جميع الأطراف"، مؤكدا أنه يحمل "تغييرا جوهريا".

المصدر : الجزيرة