مفاجآت عدة، سلط وثائقي "الصندوق الأسود" الذي بثته قناة الجزيرة الضوء عليها بحق رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي إبان حكمه، من بينها وثيقة تظهر دوره في تشكيل فرق للقتل والتعذيب، وإنشاء معتقلات تتبع مكتبه بشكل مباشر، وتصفية علماء.

أحمد الأنباري-بغداد

أثار تسليط برنامج "الصندوق الأسود" الضوء على ضلوع رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي في تصفية عدد من العلماء ردودا متباينة بين من طالب بتقديمه للعدالة "ومحاسبته عن الجرائم التي ارتكبها بحق العراقيين" ومن ينفي عنه الاتهام.

وتصاعدت وتيرة هجرة الكفاءات العراقية بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، بسبب عمليات القتل والاختطاف، إذ جاء في تقرير للجنة الدولية للصليب الأحمر عام 2008 أن "أكثر من 2200 طبيب وممرض عراقي قتلوا، و250 اختطفوا منذ العام 2003، وأكثر من عشرين ألفا من الكوادر الطبية من مجموع 34 ألفا، اضطروا لمغادرة البلاد، بينما اختفى عشرات الآلاف منهم، كما اغتيل عدد كبير من العلماء والأكاديميين، فضلا عن اغتيال علماء الذرة العراقيين.

أغلب هذه الكفاءات تمت الاستفاءة منها في بلدان أخرى بعدما ضاقت بها السبل داخل العراق، وبدأت عمليات القتل والخطف والتهديد، في مقابل ذلك لم توفر الحكومة التي كان يرأسها المالكي أي حماية لهم أو تتخذ إجراءات تحد من الهجمة التي كانت توجه ضدهم، بل على العكس من ذلك ساعدت على زيادة هجرتهم بمنع بعضهم من ممارسة مهامه بشكل طبيعي.

الأسدي نفى اتهامات تقارير ويكيليكس ووثائقي "الصندوق الأسود" للمالكي (الجزيرة)

شاهد على التصفية
ويكشف مهندس عراقي مقيم خارج بلاده بأنه شهد عمليات قتل استهدفت زملاءه في زمن حكومة المالكي الأولى فقرر الهروب قبل أن يقتل أيضاً.

وقال المهندس -الذي طلب عدم كشف اسمه- إن "فصيلة العلماء العراقيين الأفذاذ معرضة للانقراض في العراق، وإن العلماء العراقيين ممن كانوا يمثلون النخبة قبل الاحتلال تتم تصفية معظمهم".

وأضاف أن "أتباع الولايات المتحدة وأتباع الموساد الإسرائيلي وكذلك أتباع الولي الفقيه في إيران يتخاصمون حسب مصالح أسيادهم، وأهم شيء في أجنداتهم المشتركة وإن بدت ظاهريا متعارضة هو أن يتضرر العراق ويدمر ويفرغ من طاقاته".

وأشار إلى أن قصص قتل العلماء كثيرة جدا، وبدأت بقتل العالم العراقي ورئيس جامعة بغداد محمد الراوي، وما زالت مستمرة.

السعدون: إحالة المالكي لمحاكمة دولية قاب قوسين أو أدنى (الجزيرة)

الموساد
إلى ذلك، نفى النائب عن حزب الدعوة الذي ينتمي إليه المالكي والوكيل الأقدم السابق بالداخلية عدنان الأسدي ما أشارت إليه وثائق ويكيليكس وتقرير قناة الجزيرة في برنامج "الصندوق الأسود" بشأن تورط المالكي بعملية قتل العلماء العراقيين.

وقال للجزيرة نت إن "العراق يمتلك معلومات تكشف اختراق الموساد لجهات في الدولة العراقية وقيامها باغتيال العلماء، وربما كان شخص في مكتب المالكي يتعاون مع الموساد الإسرائيلي، وهذا أمر طبيعي بالعمل الأمني والخروق الأمنية لأن الاستخبارات العالمية تركز على المواقع المهمة في عملية الاختراق".

بينما يختلف المحلل السياسي خالد السعدون، مع بعض من كتب عن برنامج "الصندوق الأسود" الذي سلط الضوء على المالكي ودوره في جرائم القتل والاختطاف.

وقال للجزيرة نت إن العراقيين يعرفون أغلب ما ذكر من معلومات "لكن الجزيرة عالمية وبعدة لغات، وهذه خطوة جبارة لفضح هذا المجرم، وأن ما قامت به ليس بالأمر السهل والهين، خاصة الشخصيات التي استضافها الوثائقي".

وأضاف أن "توقيت ظهور هذا البرنامج له أبعاد كثيرة، وأن إحالة المالكي لمحاكمة دولية قاب قوسين أو أدنى ورسالة للحكومة العراقية في حال عدم محاكمة المالكي عن دوره بسقوط مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة الإسلامية".

وكشف تحقيق بثته قناة الجزيرة الخميس عن مجموعة من الوثائق السرية حصلت عليها من موقع "ويكيليكس" تتعلق بالمالكي إبان حكمه، من بينها وثيقة تظهر دوره في تشكيل وإدارة فرق للقتل والتعذيب تحت إشرافه المباشر، بالإضافة إلى إنشائه معتقلات خاصة تتبع مكتبه بشكل مباشر بعيداً عن وزارة العدل المكلفة بإدارة السجون.

المصدر : الجزيرة